الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 واصل مفتشو الامم المتحدة عملهم بالعراق بحثاً عن اسلحة الدمار الشامل في مصانع الكحوليات، ومركز بحوث الكرامة في العاصمة بغداد دون عوائق، ورغم ذلك قال جورج بوش الرئيس الاميركي ان صدام حسين الرئيس العراقي يكذب إذا أنكر امتلاك أسلحة الدمار الشامل لأن واشنطن تعلم ما يمتلكه مضيفاً أن مؤشرات التعاون الصادرة عن العراق حتى الآن غير مشجعة، وأن عودة المفتشين ليست مؤشراً كافياً لجدية نوايا صدام حسين الذي شكت حكومته امس للامم المتحدة من العدوان الذي تعرضت له امس الاول شركة نفط جنوب البصرة وأدى الى وقوع قتلى وجرحى مدنيين، لكن واشنطن لم تأبه للادانة العراقية وواصلت طائراتها بالاشتراك مع الطائرات البريطانية قصف مناطق امس في شمال العراق. كما تستعد لاجراء بروفة لحرب محتملة ضد بغداد انطلاقاً من قاعدة قطرية. وفي اطار الحرب النفسية نشرت الخارجية البريطانية تقريراً يتهم النظام العراقي بممارسة التعذيب «بشكل منتظم دون رحمة» وردت بغداد بوضع لوحة على باب مقبرة لجنود بريطانيين قتلوا في العراق في الحرب العالمية الثانية للتذكير بما اسمته «همجيتهم وعدوانيتهم» منتقدة «ضحالة الافق السياسي» للادارتين الاميركية والبريطانية بسبب المنشورات التي تدعو الجنود العراقيين لعدم مهاجمة الطائرات المغيرة. وأعلن الناطق باسم البيت الابيض أمس ان الرئيس العراقي صدام حسين يكذب اذا قال في 8 ديسمبر انه لا يملك اسلحة دمار شامل. وقال آري فلايشر خلال مؤتمر صحافي «عليه ان يقول في 8 ديسمبر ما اذا كان يملك اسلحة دمار شامل ام لا. فلننتظر لنرى ما سيقول، اذا قال انه لا يملكها، سنعلم ان صدام حسين ومرة جديدة لا يقول الحقيقة». واضاف «لدينا معلومات حول ما يملكه صدام حسين ذلك ليس سرا، لقد قلنا ذلك عدة مرات، ولقد سمعتم الرئيس يكرر القول ان لديه اسلحة بيولوجية وكيميائية وصواريخ يتجاوز مداها 150 كلم، وهي ثلاثة انتهاكات للتعهدات التي قطعها لدى الامم المتحدة». وتابع فلايشر «8 ديسمبر يعني بدء عملية التحقق التي ستتيح البت في ما اذا كان صدام حسين يقول فعلا الحقيقة واذا كان نزع اسلحته فعلا». وأوضح فلايشر «سيقول الرئيس خلال كلمته اننا نتوقع من صدام حسين ان يقدم تقريرا كاملا، صحيحا وجديرا بالمصداقية. وان اي شيء اقل من ذلك لن يكون مقبولا». واكد الناطق باسم الرئيس الاميركي ايضا انه «اذا قال صدام حسين انه يملك اسلحة دمار شامل في ما ينتهك قرارات الامم المتحدة، سنعرف مرة جديدة انه خدع العالم، واذا قال انه لا يملكها فسنعرف حينئذ ما اذا كان يقول شيئا نعتقد انه قابل للدحض». وقال اري فلايشر «يريد الرئيس التأكد من ان صدام حسين لا يمتلك اسلحة ولا ينتهك ايا من قرارات الامم المتحدة. الرئيس يشك في ان صدام حسين سيلتزم». واضاف ان من السابق لاوانه كثيرا القول ما اذا كان العراق يتعاون مع اعمال التفتيش التي استؤنفت قبل ايام. وتابع قوله «الوقت مبكر كثيرا على اصدار حكم.. اسبوع واحد ليس كافيا». ومن المقرر ان يتحدث بوش في وزارة الدفاع الاميركية في وقت لاحق حينما يوقع على مشروع قرار خاص بالموازنة الدفاعية. واشار فلايشر الى ان بوش سيعلق على تطورات الحرب ضد الارهاب وسيؤكد على اهمية التزام العراق بالمهلة التي تنتهي يوم الاحد للاعلان عن قدراته العسكرية بموجب قرار مجلس الامن الذي صدر الشهر الماضي. وفي رسالة إلى كوفي عنان الأمين العام للامم المتحدة ندد ناجي صبري وزير الخارجية العراقي امس بالغارات الاميركية والبريطانية التي تعرضت لها مدينة البصرة امس الاول وقتل فيها اربعة عراقيين واصفاً هذه الغارات ب«الجريمة» ومطالباً الامم المتحدة بوقفها. وفي رسالة اخرى إلى عنان اعتبر العراق ان القاء الطائرات الاميركية والبريطانية منشورات تدعو الى عدم التصدي لها، «يعكس ضحالة الأفق السياسي للادارتين الاميركية والبريطانية». فهما تطلبان في منشوراتهما من شعب وجيش العراق عدم الدفاع عن وطنه وقبول العدوان عليه». وقصفت طائرات اميركية وبريطانية امس مواقع للمضادات الارضية العراقية شمال العراق حسب ما اعلن مصدر عسكري اميركي في الولايات المتحدة. وافاد المصدر نفسه ان الغارة تأتي ردا على اطلاق نار من المضادات العراقية. وافادت القيادة الاميركية ان الطيران كان يجري طلعات في منطقة الحظر الجوي التي فرضتها واشنطن ولندن شمال البلاد عندما استهدف باطلاق نار من المضادات الارضية العراقية على بعد حوالى خمسين كيلومترا شرق الموصل. واضافت القيادة في بيان «ان طيران التحالف رد على الهجمات العراقية عبر اطلاق قنابل موجهة بدقة على عناصر من نظام المضادات الارضية العراقية». وعلى صعيد عمليات التفتيش في يومها الخامس ركز مفتشو الامم المتحدة عملهم في مركز بحوث في حي الوزيرية ببغداد والذي كان يعمل على تطوير صواريخ الحسين وتمكن المفتشون دون عوائق من دخول منشآت مشروع الكرامة. وقضى فريق اكثر من ساعة في مصانع لانتاج الكحول شمال بغداد. وفي لندن نشرت الخارجية البريطانية امس تقريراً يتهم النظام العراقي بممارسة التعذيب «بشكل منتظم ومن دون رحمة» ضد المعارضين السياسيين للرئيس العراقي صدام حسين. وبعد نشر هذا التقرير حول حقوق الانسان في العراق ندد وزير الخارجية جاك سترو بـ «الرعب الذي يمارسه (الرئيس العراقي) صدام (حسين) بشكل يومي ضد شعبه». ويدين هذا التقرير، وهو الثاني من نوعه الذي تصدره بريطانيا خلال شهرين، بشروط الاعتقال «غير الانسانية والمهينة» للمعتقلين السياسيين، كما يندد بالاعدامات التعسفية. وجاء في التقرير ان «صدام حسين كان بلا رحمة مع المعارضين منذ وصوله الى السلطة عام 1979، وهو يحتقر الحياة البشرية». واضاف التقرير ايضا ان «العراق هو مكان مرعب لان النظام يواصل رفض تطبيق قرارات مجلس الامن ويتجاهل حقوق الانسان». وفيما يبدو رداً على الاتهامات البريطانية يعتزم العراق وضع لوحة على باب مقبرة تضم رفات المئات من الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق خلال الحرب العالمية الثانية تعرف بـ «همجيتهم وعدوانيتهم» وذلك بأمر من الرئيس العراقي صدام حسين، وفق ما اوردت صحيفة اسبوعية عراقية امس. وقالت صحيفة «نبض الشباب» ان المجلس الوطني (البرلمان) اقر الصيغة التي ستضمها هذه اللوحة للتعريف بـ «حقيقتهم للاجيال الحالية ولكل زوار العراق» وللتأكيد «على هزيمة وفشل العدوانيين الغزاة والمحتلين لبلادنا». وكان الرئيس العراقي امر بوضع لوحة كبيرة امام مقبرة الانكليز في منطقة الصرافية في بغداد وكلف المجلس الوطني بوضع الصيغة التعريفية بـ «دورهم العدواني على العراق وهمجيتهم وعدوانيتهم وترك قتلاهم في البلاد التي غزوها واحتلوها». وقالت الصحيفة ان الصيغة التعريفية التي ستوضع امام المقبرة باللغات العربية والانجليزية والفرنسية تقول «تترك جيوش الغزاة قتلاها على ارض البلاد التي تغزوها ولا تترك معهم معاني عالية يفخر بها اهلهم ويرضى الله عنها ويسجلوا بما يعز، اما الوطن فيبقى لاهله مع ما يسجله ابناؤه من معان عالية في المقاومة والتضحية دفاعا عنه». وفي واشنطن اعلنت متحدثة اميركية ان رحلة كبار المبعوثين الاميركيين الى مقر حلف شمال الاطلسي لاطلاع دول الحلف وشركاء رئيسيين مثل بريطانيا وتركيا على سياسة واشنطن ازاء العراق تأجلت بسبب مشاكل فنية في طائرتهم. وكان من المقرر ان يطلع بول وولفويتز نائب وزير الدفاع ومارك غروسمان وكيل وزارة الخارجية دول الحلف التسع عشرة على سياسة واشنطن امس قبل ان يطيرا اليوم الى لندن وانقرة لكنهما لم يتمكنا من مغادرة واشنطن. ومن المتوقع اعادة جدولة الرحلة الى وقت لاحق من الاسبوع. وفي سياق الاستعداد للحرب المحتملة أفادت تقارير صحفية في لندن امس بأن القوات الاميركية تستعد لاجراء مشروع للهجوم العسكرى المتوقع ضد العراق انطلاقا من مقر عسكرى جديد فى قطر. ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية امس عن مسئولين فى وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» قولهم ان مئات الضباط من القيادة المركزية الاميركية وصلوا الى قطر وسوف ينضم اليهم هذا الاسبوع قائدهم الجنرال تومى فرانكس. وقالت الصحيفة ان العسكريين الاميركيين سيبدأون خلال عشرة ايام مناورة ضخمة تعد الاولى من نوعها التى تجرى خارج الولايات المتحدة. وأشار مسئولو البنتاغون الى أن القادة الاميركيين سيعودون الى قاعدتهم فى تامبا بولاية فلوريدا بعد هذه المناورة التى يطلق عليها انترنال لوك والمقرر لها أن تستمر عشرة أيام الا أن هذه العملية تدل على تواصل الحشد العسكرى الاميركي فى الخليج فى الوقت الذى يلوح فى الافق شبح الدخول فى حرب مع العراق. وقالت الصحيفة ان الرئيس العراقى صدام حسين وحلفاء الولايات المتحدة المحتملين فى المنطقة سيعتبرون هذه المناورة اظهارا لجدية الولايات المتحدة 0كما انها ستبعث بالاخص رسالة الى الرياض بأن الولايات المتحدة مستعدة لشن حرب بدون الاستخدام الموسع للقواعد الموجودة بالمملكة. وسوف يستخدم الجنرال فرانكس المناورة لاختبار ما إذا كانت منشآت القيادة والتحكم مناسبة للاشراف على حرب مع العراق. وأشارت الصحيفة الى أن هذه المناورة ستجرى على شاشات الكمبيوتر لتختلف بذلك عن المناورة العسكرية الاميركية الجارية حاليا فى الكويت، وسوف يشهد المناورة الجنرال فرانكس وهو يقود قواته من قطر الى جانب قادته فى الدول الخليجية الاخرى. وفى حالة نجاح الـ «انترنال لوك» فان الجنرال فرانكس سيتوفر لديه تصور نهائى عن حرب محتملة مع العراق. ـ الوكالات