الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 تزامناً مع اليوم الرابع لاستئناف فرق التفتيش الدولية عملها في العراق قتل ثمانية عراقيين وجرح عشرون آخرون في غارة اميركية بريطانية على شركة نفط بمدينة البصرة جنوبي العراق. وفيما يعكف الاميركيون والبريطانيون على رسم ملامح خريطة العراق ما بعد صدام حسين والاسراع من وتيرة الاستعداد للحرب، زارت فرق التفتيش موقعاً للطيران الزراعي شرق بغداد ومصنع ابن فراس للتصنيع العسكري في الراشدية شمالي العاصمة العراقية وسط جدل حول ما إذا كانت عمليات التفتيش تتم بصورة مفاجئة او بعلم العراقيين مسبقاً، ورغم تأكيد محمد البرادعي مدير عام وكالة الطاقة الذرية ان الامر قد يحتاج الى عام قبل أن تتوصل فرق التفتيش إلى نتائج بشأن اسلحة الدمار العراقية مضت واشنطن في تهيئة المسرح للحرب المحتملة حيث تقوم حالياً بإنشاء مركز قيادة جديد في قاعدة «السيلية» في قطر ليكون مركز القيادة الرئيسي لادارة الحرب ضد العراق وعرضت الادارة الاميركية على تركيا مساعدة أولية بقيمة 800 مليون دولار مقابل تسهيلات عسكرية في حال ضرب العراق وسط مظاهرات شارك فيها الآلاف بمدينة اسطنبول تنديداً بالحرب المحتملة على العراق. فقبل ظهر امس بالتوقيت المحلي العراقي سقط ما لا يقل عن ثمانية قتلى و20 جريحاً في غارة نفذتها طائرات اميركية وبريطانية حسب شهود عيان على مقر شركة نفط في مدينة البصرة جنوبي بغداد، وقالت مصادر ان صاروخين اصابا مقر شركة نفط الجنوب التي تقع في حي الخليج مشيرة الى تواجد ما بين 600 الى 700 موظف بالشركة عند وقوع الغارة، واكد مسئولون بقطاع النفط العراقي والدفاع المدني الهجوم وقال مسئول بالشركة ان القصف استهدف احد المكاتب الادارية. وذكرت القيادة المركزية للقوات الاميركية ومقرها تامبا بولاية فلوريدا ان لا معلومات لديها عن التقرير حول الغارة. وقال اللفتنانت كولونيل مارتن كومبتون «ليس لدينا شيء عنه». وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية «لا علم لنا بأي حادث مثل هذا». وقال احد السكان لرويترز عبر الهاتف طالبا عدم نشر اسمه «اغارت طائرات اميركية وبريطانية على شركة نفط الجنوب في البصرة. واستشهد ثمانية وجرح عدة اشخاص اثناء الغارة». وتزامنت الغارة مع قيام فريقين تابعين للجنة «انموفيك» والوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارتين امس الى موقعين عراقيين شمالي وشرقي بغداد بحثاً عن اسلحة الدمار الشامل. ونفى مصدر عراقي مسئول ان تكون الجهات العراقية على علم مسبق بجولات فرق التفتيش للمواقع العراقية. ووصف المصدر «الذى طلب عدم ذكر اسمه» المعلومات التى اشيعت فى اوساط المفتشين بأن هناك تسريبا للمعلومات من داخل مقر اقامة المفتشين فى فندق القناة «شرق بغداد» لانذار المسئولين العراقيين بالمواقع التى سيجرى تفتيشها بأنها معلومات غير صحيحة. واكد المصدر ان هيئة الرقابة الوطنية العراقية المكلفة بالتنسيق مع المفتشين الدوليين تجهل تماما المواقع التى سيقوم المفتشون بزيارتها بصورة مفاجئة. وكانت مصادر صحفية قد ذكرت امس الاول ان المفتشين يتلقون بعد خروجهم من فندق القناة توجيهات عبر الاقمار الاصطناعية تطلب منهم زيارة مواقع عراقية معينة وتحدد لهم بدقة الشوارع المودية الى تلك المواقع. وذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية امس أن جدلا اثير حول فعالية برنامج الأمم المتحدة للتفتيش على الأسلحة فى العراق عندما اعترف المتحدث باسم البرنامج بأن المفتشين اخطروا العراقيين مسبقا بموقع للأسحلة يعتزمون زيارته. وقالت الصحيفة البريطانية أن هيرو يوكى المتحدث باسم البرنامج صرح فى بغداد، فى محاولة منه لتبديد الشكوك من أن عمليات التفتيش تجرى بدون انذار مسبق، وقال انه تم اخطار رئيس الموقع فى اليوم السابق «الجمعة» بأن فريق المفتشين سيصل اليهم فى اليوم التالى لازالة جهاز لجمع عينات من الهواء وتركيب جهاز أخر جديد مكانه. من جانبه اكد محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان «عمليات التفتيش في العراق لاتزال بعيدة عن التوصل الى استنتاج»، مشيرا الى انه يلزم «عام على الارجح» لتحقيق ذلك. وقال البرادعي في حديث الى هيئة التلفزة البريطانية «بي بي سي» انه في حال لم «تثبت السلطات العراقية صدقها واذا اكتشفنا ان هناك نقصا (في الاعلان الذي سيسلمه العراق قبل 8 ديسمبر بشأن ما يملكه من اسلحة الدمار الشامل) فستترتب على ذلك انعكاسات خطيرة بحسب ما ذكر مجلس الامن». وردا على سؤال عما اذا كان تم العثور على شيء ما مشبوه في المجال النووي منذ بداية عمليات التفتيش، قال البرادعي «لا، لم نجد شيئا». وعلى صعيد الاستعدادات الجارية للحرب كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية النقاب عن أن الجيش الاميركي يقوم حاليا بتركيب مركز قيادة في قاعدة «السيلية» في قطر مشيراً الى ان الغرض الرسمي من العمل في هذه القاعدة هو الاستعداد لمناورات عسكرية اميركية كبرى في ديسمبر المقبل. وفيما عرضت واشنطن 800 مليون دولار مساعدة اولية لتركيا مقابل تسهيلات عسكرية لضرب العراق يعتزم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا. ايفاد لورد غوثيرى وهو مسئول دفاعى بارز سابق الى تركيا كمبعوث غير رسمى من اجل العمل على حشد التأييد لاحتمال القيام بعملية غزو ضد العراق علاوة على بحث الخطط المتعلقة باقصاء صدام حسين عن السلطة. وتتواكب زيارة سترو وغوثيرى الى تركيا فى وقت لاحق من الاسبوع الحالى مع الزيارة التى سيقوم بها بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الاميركي ذو الاتجاهات المتشددة الى انقرة وتهدف كذلك الى بحث الترتيبات التى سيتم اتخاذها بشأن اسلوب ادارة العراق فى عهد ما بعد صدام. واستباقاً لوصول المبعوثين البريطانيين والاميركيين شارك آلاف الاتراك في مظاهرة ضخمة طافت اسطنبول امس احتجاجاً على نوايا الولايات المتحدة ضرب العراق وهي المظاهرة الاضخم في تركيا ضد الحرب الاميركية على العراق وقام بتنظيم المظاهرة 140 من أكبر المنظمات الدينية والاحزاب واتحادات نقابات العمال وعدد من رجال الفكر والاعلام والفن. ـ الوكالات
جدل حول تسريبات مسبقة لبغداد بوجهة المفتشين، 8 قتلى و20 جريحاً في قصف أميركي لشركة نفط عراقية، واشنطن تواصل الاعداد للحرب ببناء مركز قيادة جديد في قطر
