الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 أعلن علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الايراني بأن لا أحد يستطيع ان يضمن الأمن في الخليج من دون موافقة ايران، فيما كشف دبلوماسيون عن وجود تنسيق بين طهران وواشنطن تحسباً لنشوب حرب في العراق. وقال رفسنجاني انه يمكن «للولايات المتحدة ان تقيم علاقات مع ايران»، انما فقط في حال «غيرت من طبيعتها القمعية واختارت طريق التسوية». ونقلت وسائل الاعلام الايرانية عن رفسنجاني قوله لضباط البحرية الايرانية «لا احد يستطيع ضمان الامن في الخليج من دون موافقة ايران. وبالتالي فان الامن سيظل قائما في الخليج ما دمنا نريد ذلك». واضاف ان «الولايات المتحدة تعتقد انها بمجيئها الى الخليج ستضمن امنها، الا انها مخطئة، لأنها لن تصل الى هدفها كما ستتسبب ايضا بزعزعة امن المنطقة». وقال رفسنجاني ان الولايات المتحدة، بإرادتها مهاجمة العراق، «تسعى الى السيطرة على اكبر احتياطي من الطاقة في العالم، الا ان امن الخليج في هذه الحالة سيتزعزع». واضاف ان «الحل الافضل بالنسبة الى الولايات المتحدة هو في تخليها عن سياستها العدائية. هي تريد شراء النفط ونحن نريد بيعه». وندد رفسنجاني بالدعم الذي يقدمه 150 نائبا اميركيا لمنظمة مجاهدي الشعب، ابرز حركة مسلحة معارضة للنظام الايراني والتي تدرجها وزارة الخارجية الاميركية بين المنظمات الارهابية. ودعا رفسنجاني قوات المتطوعين «الباسيج» الى البقاء دائماً في حالة استعداد لاحباط مخططات العدو، لكن رغم هذه النبرة العدائية تجاه الولايات المتحدة، إلا ان دبلوماسيين ومحللين غربيين أكدوا وجود اتصالات في الكواليس بين طهران وواشنطن تحسباً لنشوب حرب في العراق. ويؤكد الدبلوماسيون والمحللون ان ايران والولايات المتحدة اللتين قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية في العام 1980 توصلتا الى «ارضية توافق» حول احتمال انتهاك الطائرات الاميركية التي تتعرض لنيران المضادات العراقية المجال الجوي الايراني. واضاف الدبلوماسيون والمحللون ان ايران قدمت ايضا معلومات جمعتها اجهزتها المتخصصة حول مخزون الاسلحة الكيميائية والبرامج النووية والصواريخ العراقية وكشفت تفاصيل عن اماكن او اشخاص «يفيدون» المفتشين الدوليين في مهماتهم. وخلال محادثات جرت في باريس او بلد آخر حيادي سعى الاميركيون الى الحصول على ضمانات تفيد بان المعارضة الشيعية العراقية في ايران ستلعب الدور المسند اليها في عهد ما بعد صدام. وقال دبلوماسي طلب عدم كشف هويته «وان كانت الحشود تهتف (الموت لاميركا) خلال صلاة الجمعة فان ايران تنسق بشأن القضية العراقية كما فعلت العام الماضي بشأن المسألة الافغانية». وقالت ازاده كيان تيابو الخبيرة في الشئون الايرانية انه بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 التي «غيرت الى حد كبير المعادلة في المنطقة» وحملة مكافحة الارهاب التي اعقبتها والحرب في افغانستان التي ساهمت فيها ايران في طرد قوات طالبان واقامة حكومة جديدة في كابول، «حدث تقارب في المصالح الايرانية والاميركية في المنطقة». حتى وان يتفق الدبلوماسيون على ان تصريحات جورج بوش الرئيس الاميركي بشأن «محور الشر» عقدت الامور. واضافت الاستاذة في العلوم السياسية في جامعة باريس-8 أن «حربا في الخليج ستساهم في تعجيل هذا التقارب». ويرى المحللون ان ايران التي غالبا ما ربط اسمها بالاصولية الاسلامية باتت تولي مصالحها الوطنية اهمية اكبر وكذلك موقعها في المنطقة التي لا تستطيع تحسينه دون موافقة اميركية. ـ الوكالات