الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 سارع أرييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال وبنيامين نتانياهو وزير خارجيته الى رفض تصريحات ايهودا لانكري سفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة والتي أكد فيها قبول الدولة العبرية برؤية دولتين تعيشان جنباً الى جنب في سلام وأمن، فيما بدأ جيش الاحتلال خطته لتهويد مدينة الخليل، وهو ما اعتبرته السلطة الوطنية عملية تطهير عرقي، بينما استشهد فلسطينيان أحدهما عجوز في السبعين وأصيب ثمانية أشخاص خلال اجتياح قوات الاحتلال بلدة بيت لاهيا، فيما أصيب أربعة آخرون خلال محاولة لاغتيال نشطاء فلسطينيين نفذتها طائرة أباتشي للاحتلال في غزة. وقال شارون ونتانياهو انه لم يكن هناك اتفاق حول تصريح السفير ايهودا لانكري. وقال نتانياهو لمجلس الوزراء في اجتماعه الاسبوعي في القدس انه سوف «يحقق» بشأن التصريح. وقال وزير المالية الاسرائيلي سيلفان شالوم للصحافيين بعد اجتماع مجلس الوزراء أمس الأحد ان شارون ونتانياهو «اكدا ان السفير لم يكن مكلفا الادلاء بمثل هذا التصريح الذي لا يعبر عن موقف الحكومة». وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان لانكري اعلن الجمعة الماضي امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان اسرائيل توافق على مبدأ وجود «دولتين (اسرائيلية وفلسطينية) تعيشان جنبا الى جنب بأمن وسلام». وأكد السفير الاسرائيلي خلال نقاش في الجمعية العامة حول المسألة الفلسطينية انه لا يزال يؤمن بسلام اسرائيلي فلسطيني، مشيرا الى انه يأخذ على السلطة الفلسطينية «عدم مكافحتها للارهاب». وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية لوكالة فرانس برس صدور هذا الكلام عن السفير في نيويورك، مشيرا الى ان لانكري جدد تأكيد دعم اسرائيل لموقف جورج بوش الرئيس الاميركي بشأن النزاع في المنطقة. في هذه الأثناء شرع جيش الاحتلال في تنفيذ خطة تهويد الخليل أو ما يسمى بخطة حراسة المستوطنين على محور المصلين في الخليل التي صادق عليها شارون، وذلك في صيغة مقلصة أكثر مما كانت عليه الخطة الأصلية التي اقترحت لايجاد تواصل اقليمي بين كريات أربع والخليل. وسيعمل الجيش الاسرائيلى اولا على استصدار اوامر هدم لخمسة عشر منزلا مهجورا لفلسطينيين على المحور وفي محيطه بدعوى ان المنازل التى تقرر هدمها قد هجرت قبل اكثر من عشر سنوات. وبعد ذلك سيصار الى شق طريق واسع بدل الطريق الضيق القائم هناك. وستنصب في الموقع عدسات كاميرا تلفزيونية بدائرة مغلقة لمتابعة مجريات الامور على المحور في كل ساعات اليوم. وفي اطار الخطة الجديدة سيخفف الجيش من سواتر الاسمنت المسلح ويضعها في النقاط الضعيفة على طول المحور وقد تضمن الخطة الاصلية انشاء سور عال من شأنه ان يعزل المستوطنين عن السكان الفلسطينيين مع بقاء بعض الفتحات لاطلاق النار وقد عرضت الخطة على شارون ولكنه قرر حاليا تجميدها وتبني اجزاء منها فقط. في غضون ذلك طالبت القيادة الفلسطينية أمس اللجنة الرباعية بالعمل على وقف العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني وحث المتطرفين في اسرائيل لوقف عدوانهم وحقدهم على الشعب الفلسطيني. من ناحيته اعتبر صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني في تصريحات له بالقاهرة أمس عقب تسليمه رسالة لحسني مبارك الرئيس المصري من ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ان تسليم جيش الاحتلال انذارات لـ 15 عائلة فلسطينية في الخليل لهدم منازلهم يأتي في اطار سياسة اسرائيل بتوسيع مستوطنة كريات أربع والحرم الابراهيمي الشريف. وأضاف ان ذلك لو تم تنفيذه سيكون بمثابة بدء عملية تطهير عرقي في الأراضي الفلسطينية، مشيراً الى انه تم الحديث عن استمرار سياسة الحصار والاغلاق حيث يعيش 1.7 مليون فلسطيني تحت حصار حظر التجول بما فيها مدينة رام الله ونابلس وطولكرم وجنين مع المسئولين المصريين. من جهة أخرى، واصل جيش الاحتلال عدوانه على الشعب الفلسطيني، حيث توغلت مدرعاته في بيت لاهيا مما أسفر عن سقوط شهيدين. وقالت مصادر امنية فلسطينية ان طائرة هليكوبتر اسرائيلية اطلقت صاروخين على سيارة تقل ثلاثة نشطاء فلسطينيين بقطاع غزة أمس مما اسفر عن اصابة احدهم وثلاثة من المارة. وقالت جماعة الجهاد الاسلامي ان الهجوم استهدف قائد الجناح العسكري للحركة في القطاع الشمالي لغزة على ما يبدو لكنه لم يصب. ولم تكشف عن اسمه ولا عن هوية اعضاء الجهاد الاخرين الذين كانوا في السيارة. وكانت مصادر امنية ذكرت في البداية ان النشطاء ينتمون لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وقالت انهم قفزوا من السيارة حينما شنت الطائرة الاباتشي هجومها بين بلدة بيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة. وأضافت المصادر ان سائق السيارة اصيب في الهجوم. كما اصيب شاب فلسطيني وضابط شرطة وشخص ثالث من المارة. القدس ـ غزة ـ «البيان»:
شارون ونتانياهو يوبخان السفير لانكري المؤيد لحل الدولتين، اسرائيل تبدأ التطهير العرقي وسط الخليل، شهيدان في اجتياح لبيت لاهيا ونجاة قياديين من الاغتيال
