الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 استمراراً للعدوان الاسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني وفي محاولة يائسة مدفوعة بحالة هوس وذعر وتخبط إثر الضربات الموجعة التي نفذتها المقاومة الفلسطينية مؤخراً اعتقلت قوات الاحتلال امس قائد كتائب شهداء الاقصى في نابلس ومساعده خلال عملية مداهمات واسعة من بيت لبيت، مع استمرار عمليات التوغل الاحتلالي والقصف العشوائي في مناطق غزة والضفة، وخصوصاً رام الله الا ان المواطنين والشباب المسلح بالحجارة تصدوا لدبابات ومجنزرات الجيش الاسرائيلي وأسفرت حصيلة الأمس عن شهيد فتى (16 عاما) شرق غزة وجرح العشرات وقصفت المقاومة رغم ضراوة الحصار العسكري مواقع عسكرية ومستوطنات في غزة بقذائف الهاون. سياسياً تواجه اسرائيل خلافاً جديداً مع الامم المتحدة حيث طالب كوفي عنان السكرتير العام للمنظمة الدولية بمعاقبة الجنود قاتلي موظف الاغاثة البريطاني، وقال في رسالة لارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي انه ان عاجلاً أو أجلاً سيأتي يوم تكون فيه دولة ذات سيادة تسمى فلسطين معتبرا ان مايجري ضد الفلسطينيين منذ عامين كارثة. وذكرت مصادر فلسطينية ان القوات الاسرائيلية اعتقلت ماجد المصري ومساعده خلال عملية تفتيش لبلدة الرافدية في الضفة الغربية. وكان المصري الذي يتزعم كتائب شهداء الاقصى في مدينة نابلس القريبة مختبأ في احدى الشقق . وقال مصدر من كتائب الاقصى لرويترز «ابلغني بالتليفون ان الاسرائيليين كسروا باب شقته ثم انقطع الخط بعد ذلك». وهدمت القوات الاسرائيلية ايضا امس منزلي المسلحين اللذين نفذا عملية «بيسان» منذ يومين. من ناحية اخرى توغل جيش الاحتلال ترافقه دبابات وآليات عسكرية لمسافة محدودة في دير البلح بقطاع غزة وسط اطلاق نار وقصف مدفعي مكثف في محيط مستوطنة كفار داروم شرقي دير البلح بقطاع غزة مما اسفر عن جرح فلسطينية. وتواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلية فرض حظر التجول على مدينة الخليل لليوم الثامن عشر على التوالى. وذكرت قناة فلسطين الفضائية أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص وقنابل الغاز على عدد من المواطنين أثناء تحديهم لحظر التجول خاصة فى منطقتى دوار الصحة ودوار المنارة. كما داهمت قوات الاحتلال عددا من المنازل فى محيط جامعة الخليل وشنت حملة اعتقالات واسعة بين صفوف المواطنين وطلبة الجامعة. على صعيد آخر نسفت قوات الاحتلال منزلين فى قرية جلبون فى محافظة جنين عقب اقتحام القرية وفرض حظر التجول عليها، وشنت حملة اعتقالات بين سكان القرية. وفي رام الله تصدى الاطفال والشباب من رماة الحجارة لدبابات وآليات العدو التي عاثت في المدينة فساداً في محاولة لارهاب المواطنين، واخضاعهم لارادة الاحتلال. من جانب آخر وصف كوفي عنان الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والخسائر البشرية والمادية التي يتعرض لها الفلسطينيون منذ أكثر من عامين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنها لا تقل عن الكارثة التي لا تلوح لها نهاية في الأفق. جاء ذلك في بيان أصدره الامين العام للامم المتحدة الليلة قبل الماضية في نيويورك بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني وتلاه إقبال رضا وكيل الأمين العام. وقال البيان إن يوم التضامن هذا مع الشعب الفلسطيني هو يوم حداد وحزن. فالخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الشعب الفلسطيني في العامين الاخيرين لا تقل أبداً عن كونها كارثة. وقد جعل الوضع المحزن في الاراضي الفلسطينية المحتلة المنطقة بأكملها في حالة أزمة منذ أكثر من عامين لا تلوح لها نهاية في الأفق. وأضاف إن المئات من الأرواح أزهقت خلال تلك الفترة معظمهم من الفلسطينيين .. ومنهم الكثير من الأطفال.. وهو أمر مؤسف وغير مقبول. واستطرد عنان يقول إنني أود أن انتهز هذه الفرصة لأؤكد مجددا على التزامي بالعمل مع كل الأطراف حتى تتحقق تسوية شاملة وعادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس قرارات مجلس الامن الدولي 242 و338 و1397 ومبدأ الأرض مقابل السلام. وبالجهود المكثفة من جانب كل منا سيأتي اليوم ،إن عاجلا أم آجلا، الذي يكون فيه الشعب الفلسطيني قادرا على التمتع بحقوقه غير القابلة للتصرف بما فيها حقه في تقرير مصيره وحقه في دولة ذات سيادة تسمى فلسطين. القدس ـ «البيان» والوكالات: