الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 تواصلت عمليات التفتيش الدولية على أسلحة الدمار العراقية لليوم الثالث بعد توقف ليوم واحد (الجمعة)، وزار المفتشون التابعون للأمم المتحدة مجمعاً صناعياً عسكرياً تديره شركة «أم المعارك» في اليوسفية جنوب بغداد وموقعاً يشتبه في انتاجه صواريخ وقذائف شمال العاصمة العراقية بطريقة التجميد التي يحظر فيها الدخول أو الخروج من المنشأة لأي شخص خلال عملية التفتيش. وفيما يعد مؤشراً على تبني فرق التفتيش للاتهامات البريطانية للعراق باخفاء مكونات أسلحة الدمار في منازل مدنيين، قالت ميلسا فليمنغ المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية انه من الممكن العثور على مكونات لأسلحة دمار شامل مخبأة في منازل عراقيين. وفي باريس ناشد زعماء أكراد عراقيون زعماء العالم أن يسمحوا لجماعات المعارضة العراقية بأن تشكل معاً حكومة ديمقراطية يمكن ان تحل محل حكومة صدام حسين إذا تمت اطاحته في عمل عسكري أميركي، ورفضت فرنسا أمس الطلب الأميركي بالمشاركة في أي هجوم على العراق، فيما يبدأ اليوم مارك غروسمان وكيل الخارجية الأميركية زيارة لثماني دول أوروبية وتركيا يرافقه في بعض محطاتها بول وولفوتيز نائب وزير الدفاع للتشاور بشأن العراق. ففي اليوم الثالث لعمليات التفتيش زار المفتشون الدوليون مواقع في جنوب وشمال العاصمة العراقية بغداد. وتوجهت مجموعة من المفتشين بالسيارة من مقرهم في بغداد الى المجمع الذي تديره شركة ام المعارك في منطقة اليوسفية الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا جنوبي العاصمة. والشركة التي سميت على اسم حرب الخليج عام 1991 فرع لهيئة التصنيع العسكري المسئولة عن تطوير الاسلحة. وتوجهت مجموعة اخرى من المفتشين الى موقع صواريخ مشتبه به يقع على مسافة 75 كيلومترا شمالي بغداد. وتقع هذه البلدة في منتصف الطريق تقريبا بين بغداد وتكريت مسقط رأس الرئيس صدام حسين. ورافق مسئولون عراقيون المجموعتين. ومنع الحراس العراقيون الصحفيين من دخول المجمع الكبير الذي يقع جنوبي بغداد. وفي وقت لاحق منع الحراس عربة حكومية من دخول المنشأة اثناء تواجد المفتشين بداخلها تماشياً مع سياسة «التجميد» في المواقع التي يجري تفتيشها. ورغم اعراب محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن رضاه عن عمل فرق التفتيش بالعراق في اليومين الماضيين قائلا: «ان العمل يسير بسلاسة». وأعلنت مليسا فليمنغ المتحدثة باسم الوكالة انه من «الممكن العثور على مكونات لأسلحة دمار شامل مخبأة لدى عراقيين في منازلهم». وجاء تصريحها الى الاذاعة الالمانية «دوتشلاند راديو برلين» ردا على ما نقلته صحف بريطانية الجمعة ومفاده ان مكونات لاسلحة دمار شامل قد تكون مخبأة في منازل مواطنين عراقيين عاديين. وقالت المتحدثة «ان خبرتي كمفتشة في التسعينيات اكدت لي ان كل شيء ممكن في العراق». الا انها اضافت «يمكن ايضا الا تكون المعلومات الواردة من بريطانيا دقيقة، ان مهمة الوكالة ليست الحكم على هذه المعلومات بل التحقق من اي تأكيدات». واوضحت ان التعاون بين بغداد ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية «يجري كما يجب في الوقت الحاضر». وتابعت فليمنغ العائدة للتو من العراق «من مصلحة العراق ان يبدو متعاونا» مشددة على ضرورة انتظار ما سيحدث لاحقاً. وفي مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الالمانية في عددها الذي يصدر غداً الاثنين، قالت ميشال اليو-ماري وزيرة الدفاع الفرنسية ان مسألة مشاركة فرنسا في هجوم محتمل على العراق غير مطروحة حالياً. وقالت أليو-ماري «ان المسألة غير مطروحة حاليا»، وذلك رداً على السؤال التالي «الولايات المتحدة طلبت من فرنسا ومن دول اخرى اي مساهمة عسكرية يمكنها ان تقدم لعمل عسكري محتمل ضد العراق. ما ردكم؟». ولم تكشف الحكومة الفرنسية رسميا الدعم الذي ستقدمه الى الولايات المتحدة في حال الهجوم العسكري على العراق وهي المرة الاولى التي يتحدث عضو فيها بوضوح عن هذه القضية. وقالت اليو-ماري «المهم هو ان يتمكن المفتشون الدوليون من القيام بالمهمة التي عهدها اليهم مجلس الامن على اكمل وجه واذكر بالاجماع». وفي باريس ناشد زعماء اكراد عراقيون زعماء العالم ان يسمحوا لجماعات المعارضة العراقية بأن تشكل معا حكومة ديمقراطية يمكن ان تحل محل حكومة صدام حسين اذا تمت الاطاحة به من السلطة. وأوضح زعيما الجيب الكردي في شمال العراق في كلمات امام مؤتمر بشأن مستقبل الاكراد في العراق انهما واثقان من ان المحادثات التي ستجري الشهر المقبل للتوصل الى اتفاق بشأن اقتسام السلطة بين جماعات المعارضة العراقية الست ستكلل بالنجاح. وقال مسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني «نحن لا نريد ان نرى حاكماً عسكرياً يتولى الحكم في العراق سواء كان مستبدا عراقيا أو كان حاكما عسكرياً اجنبياً. ان هدفنا هو اقامة عراق ديمقراطي متعدد الاعراق». وقال البرزاني وجلال طالباني زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ان الاكراد يريدون ان يصبحوا جزءا من عراق فيدرالي يحصلون فيه على درجة من الحكم الذاتي وان يكون لهم رأي في أي حكومة مركزية. من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «يني شفق» التركية ان واشنطن طلبت من أنقرة ضرورة التحرك لتفعيل المادة الخامسة من اتفاقية حلف «الناتو» تحسباً لوقوع هجوم عراقي ضد تركيا في حالة اندلاع عملية عسكرية أميركية ضد العراق. ـ الوكالات