الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 نفى وزير النفط السعودي سابقا الشيخ احمد زكي يماني عقد أي «صفقات سوداء» خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مشيراً الى أن الضربة العسكرية الاميركية للعراق «حتمية» وتهدف للسيطرة على نفطه والاستغناء نهائياً عن النفط السعودي. وقال يماني إنه من المستحيل أن يعقد أو يبرم مثل هذا النوع من الصفقات السرية في السعودية نظرا لسيطرة مؤسسة النقد على كل الامور ووجود بورصة الناقلات الدولية التي يمكنها أن تكشف أي مبلغ يدفع تحت الطاولة من دون علم الشركات. كما حذر من انتهاء عصر سطوة البترول وطالب بسرعة استثمار ثروتها البشرية وتأهيلها بالشكل الامثل لمواجهة البطالة والحد من العمالة الوافدة، وحدد في هذا الصدد أسلوبا لا بديل عنه وهو مواجهة الواقع بالدراسة وعدم طمس الحقائق. وكشف يماني في حديثة لصحيفة «عكاظ» السعودية الصادرة امس عن «السيناريو الاميركي والمخطط الغربي للاستيلاء على منابع النفط في العراق بشكل خاص» التقليل من الاعتماد على بترول الخليج بشكل عام. وأضاف وزير النفط السعودي السابق أن الوضع الان مختلف بعد أن كانت الدول المنتجة هي المسيطرة حيث «انقلبت الامور وصارت الكلمة للدول المستهلكة لوجود فائض إنتاج خارج أوبك ينذر بفقدان الخليج لاهميته الاستراتيجية بالتدريج». وردا على سؤال عن الحل إذا كان هو في موقع صانع القرار النفطي قال «الحمد لله أنني لست في هذا الموقع» مشيرا إلى أن وضع النفط العربي يسير من سيئ الى أسوأ لفقدان العرب الارادة السياسية الحقيقة في إدارة شئون البترول دوليا. ورغم الصورة القاتمة للمنطقة ووضع العراق الغامض يعتقد يماني أن الضربة المرتقبة للعراق «أوشكت» ويرى «أنها حتمية» وان أجلت لظروف تتعلق بالمصالح الاميركية والاسرائيلية. وأكد أن الهدف من الضربة الاميركية للعراق هو السيطرة على منابع النفط العراقي ومن ثم تأمين إمداداتها ضمن مخططها الرامي الى الاعتماد على بترول شرق المتوسط وإضعاف القيمة الاستراتيجية للنفط الروسي». يذكر أن العراق يملك 15 بالمئة من الاحتياطي النفطي العالمي ويأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية التي تملك 25 بالمئة من هذا الاحتياط. ويرى يماني أن الاكتفاء بانتظار البلاء والاستسلام لما يجري حولنا اخطر من الوقوع في البلاء نفسه وعلينا التحرك بالتكاتف ومواجهة الواقع. وقال «فالسكوت جريمة والاستعداد للطوفان واجب.. وإضاءة الجوانب المظلمة أمر حتمي لاننا جميعا في مركب واحد». وكان يماني اعتبر في السابع من الشهر الماضي إن الولايات المتحدة تريد مهاجمة العراق بهدف السيطرة على بتروله والحد من ارتباطها بالنفط السعودي. واتهم يماني في حواره مع صحيفة «عكاظ» الولايات المتحدة بأنها كانت حتى قبل اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وضعت سياسة نفطية الهدف منها «تقليص اعتمادها على النفط السعودي بالتدريج إلى أن تصل إلى مرحلة لا تستورد فيها أي برميل سعودي على ألا يتم ذلك إلا بعد خمس سنوات». وتابع يماني «بعد أحداث سبتمبر جاءت المجموعة التي تكيد للاسلام، والكيد للمملكة منبثق من كراهيتهم للاسلام، فرأوا أن العراق هو الوسيلة السريعة لتحقيق هذا الكيد». وأضاف «ليس عندي شك في أن الهدف من ضرب العراق هو النفط، لا هو أسلحة دمار شامل ولا تغيير النظام». ـ د.ب.أ