الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 بدأت فضائح اعضاء فرق التفتيش عن الاسلحة العراقية تفوح رائحتها وتزكم الانوف مع بدء عملهم، حيث تعرضت تقارير اعلامية لسيرة اثنين من المفتشين ووضعت مسئولي الامم المتحدة في العراق في حرج بالغ بعد ان تبين ان احد المفتشين وهو اميركي جاسوس وإباحي فاجر والثاني وهو الماني جاسوس سابق. وسادت توقعات امس باستقالة المفتش الاميركي هارفي جاك مكجورج بعد ان كشفت تقارير صحفية عن انه عضو قيادي في العديد من الاندية الجنسية السادوماسوشيه التي تجري فيها ممارسات لا أخلاقية للمنحرفين الذين يتلذذون بالتعذيب أثناء ممارسة الجنس. وسيطر الاحراج على مسئولي الامم المتحدة في العراق بعد ان كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن ان مكجورج عميل سابق لدى البحرية الاميركية جهاز الامن السري، وهو المدير المؤسس لجماعة «مؤتمر قيادة الجلد» التي تقدم جلسات تدريبية للزعماء الحاليين والمحتملين للسادوماسوشيه. كما تبين ان مكجورج، خبير الذخائر الذي تلقت الامم المتحدة توصيات بتعيينه في وزارة الخارجية الاميركية هو ايضا الرئيس السابق لمجلس ادارة الائتلاف الوطني للحرية الجنسية، وأحد مؤسسي جماعة «الزهرة السوداء» التي تدعو للاباحية الجنسية. ومن المثير للاستهجان ان مكجورج هذا لا يحمل درجة جامعية في حقول اختصاص عمله بالكيمياء الحيوية او علم الجراثيم، كما درجت العادة في متطلبات مؤهلات خبراء الأمم المتحدة المفتشين عن الاسلحة. واتهم العديد من مفتشي الاسلحة السابقين الامم المتحدة باختيار اشخاص غير مؤهلين وغير متمرسين لقيادة احدث بعثة تفتيش عن اسلحة العراق. وقال مكجورج في حوار مع الصحيفة ذاتها انه لا يخجل من حياته الخاصة، لكنه اشار الى انه سوف يستقيل اذا وصلت التقارير عن نشاطاته الى الصحافة لحماية سمعة الامم المتحدة بحسب زعمه. وفي الفضيحة الثانية ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية امس «السبت» أن مفتش أسلحة تابعا للامم المتحدة في طريقه إلى العراق كان في وقت ما جاسوسا لألمانيا الشرقية السابقة. وقالت المجلة ان عالم طبيعة المانياً، الذي لم تذكر اسمه، يعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا وكان قد اعترف بأنه نقل معلومات إلى جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا (ستاشي). وأضافت المجلة الاسبوعية، في تقرير تنشره في عددها الذي يصدر غداً الاثنين، أن الاسم الحركي للرجل لدى جهاز ستاشي كان «مارتن» وأنه انتقل إلى فيينا ليعمل مع الامم المتحدة في فبراير عام 1989، أي قبل عام من انهيار النظام الشيوعي في الشطر الشرقي من ألمانيا. وأشارت المجلة الواسعة الاطلاع أن «مارتن» عمل مع فرق التفتيش التي قامت بالتفتيش على منشآت الابحاث النووية في العراق عقب حرب الخليج الثانية وأنه من المقرر أن يشارك في عمليات التفتيش الحالية في العراق. ونقلت مجلة دير شبيغل عن متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية قوله إن الوكالة لا تدقق فيما إذا كان العاملون بها لهم صلات مع أجهزة استخبارات ولكنها تجعلهم يؤدون قسما بالاحتفاظ بسرية معلوماتهم. ـ الوكالات