السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 امتدح توني بلير رئيس وزراء بريطانيا جاك شيراك الرئيس الفرنسي واصفاً اياه بأنه «رجل عظيم بكل ما في الكلمة من معنى» في تهنئة عاطفية للرئيس الفرنسي بمناسبة عيد ميلاده السبعين بدت وكأنها محاولة لرأب الصدع بينهما بعد ان أدى الشجار بينهما الى اقدام الرئيس الفرنسي الغاضب على الغاء قمة ثنائية كان مقرراً انعقادها الشهر المقبل. وقد نشب خلاف بين الزعيمين بعد نزاع البلدين حول السياسة الزراعية المشتركة في بروكسل في شهر اكتوبر الماضي. وأجهر بلير المستاء في انتقاده شيراك لانفراده خلسة في توقيع صفقة مع المستشار الألماني غيرهارد شرويدر لمقاومة الاصلاحات البريطانية حول السياسة الزراعية المشتركة (كاب). ورد شيراك بتوبيخ بلير أمام زعماء آخرين حين قال ان أحداً لم يتحدث اليه بهذه الوقاحة طيلة حياته. وتجلى استمرار فتور العلاقة بينهما أخيراً في اجتماع الناتو في براغ قبل أيام عندما سأل شيراك بلير: «كيف تستطيع النظر في عيني ابنك ليو بعد عشرين عاماً وتعترف له انك ساعدت في بدء الحرب ضد العراق؟». وقيل ان بلير اعترض على الملاحظة بوصفها تدخلاً في حياته الشخصية. لذلك كانت رسالة التهنئة المطولة التي بعثها بلير للرئيس الفرنسي مفاجئة لبعض المسئولين في داونينغ ستريت لاسيما انها تضمنت عبارات حميمية جداً كتلك التي تصف شيراك بأنه «رجل عظيم بكل ما في الكلمة من معنى». وركزت رسالة بلير الاسترضائية على الجوانب الايجابية في شخصية الزعيم الفرنسي، جاء فيها بحسب صحيفة «باريس ماتش»: «أحمد الله ان بين المزايا العديدة التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي امتلاكه فكرة واضحة عن فرنسا، شأنه في ذلك شأن ديغول، وهو يناضل في سبيل فرنسا بكل ما أوتي من قدرة... وهو يعرف جيداً كيف يوظف قيم الديمقراطية على أكمل وجه».