السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 بدأ فريق من ضباط المخابرات الاسرائيلية «الموساد» بالتعاون مع عملاء المخابرات المركزية الاميركية «سي.آي.ايه» أمس التحقيقات في الهجوم المزدوج الذي استهدف طائرة ركاب اسرائيلية أفلتت من صاروخ «ستريلا-سام 7» روسي الصنع وتدمير فندق يمتلكه اسرائيليون في مومباسا بكينيا، وبلغ عدد قتلاه 16 قتيلاً ونحو 90 جريحاً، وانهت اسرائيل أمس مهمة نقل جثثهم الى تل أبيب عبر جسر جوي. ووسط حالة من الذعر والتخبط تسيطر على حكومة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي وتوعده بالانتقام من منفذي الهجوم ومن يأويهم عبر الذراع العسكرية الطويلة لاسرائيل، أعلنت الشرطة الكينية انها تستجوب 12 معتقلاً بينهم كيني واحد وستة باكستانيين وثلاثة صوماليين واسباني وزوجته الاميركية. فقد قال شارون بعد فوزه السهل على نتانياهو بزعامة الليكود انه لم يعد هناك مبرر للاحتفال بعد هجمات كينيا وتوعد بالانتقام قائلا: ««ذراعنا الطولى ستصل الى المهاجمين واولئك الذين ارسلوهم». واضاف قائلا «اسرائيل ستلاحق اولئك الذين اراقوا دماء مواطنيها. لن يفلت احد من العقاب». وكرر شارون تعهدا قطعته اسرائيل على نفسها حين قتل مسلحون فلسطينيون 11 لاعبا اسرائيليا كانوا قد احتجزوهم رهائن في دورة ميونيخ الاولمبية عام 1972 . وطارد جهاز الموساد الاستخباراتي الاسرائيلي وقتل كثيرين من اولئك الذين حملتهم اسرائيل مسئولية ذلك الهجوم. وقال شارون «اننا وسط خضم معركة صعبة. الحملة العالمية لمكافحة الارهاب يتعين ان تصبح حملة حقيقية وواقعية لا هوادة فيها ضد جميع المنظمات الارهابية واولئك الذين يقدمون المأوى لها في اي مكان وأي وقت». ومن ناحية أخرى ذكرت المصادر الاسرائيلية ان التحقيق فى العمليتين يتم بتنسيق اسرائيلى كينى اميركى حيث انضم محققو الموساد ومحققو المخابرات الأميركية الذين وصلوا الى مومباسا الى المحققين من أجهزة الامن المحلية الكينية . وتشير نتائج التحقيق حتى الان الى أن سيارة ميتسوبيشى لونها أزرق اجتازت الطريق الرملية المؤدية الى الفندق النائى نسبيا والبعيد عن مدينة مومباسا بمقدار نصف ساعة سفر وان حارس الفندق شاهد السيارة تمر أمام مدخل الفندق مرتين، وكان داخل السيارة شخصان أو ثلاثة. ويبدو انه عندما شاهد منفذ العملية أن هناك مجموعة سياح تدخل الفندق قام باقتحام قاعة الاستقبال وحدث الانفجار. وأعلن الناطق باسم الشرطة الكينية كينغوري موانغي اعتقال ستة باكستانيين وثلاثة صوماليين واسباني وأميركية وكيني واخضاعهم للاستجواب في اطار التحقيق حول هجوم مومباسا (كينيا) المزدوج. وأضاف ان تسعة من أصل الاشخاص الـ 12 الذين أوقفتهم الشرطة واستجوبتهم كانوا على متن باخرتين يحاولون، بحسب الشرطة، مغادرة مومباسا بعد وقوع العملية المزدوجة. وقال المتحدث باسم الشرطة في مومباسا لرويترز «لدينا سيدة اميركية واسباني». واضاف «هناك ستة باكستانيين واربعة صوماليين». واشار الى ان هؤلاء العشرة كانوا اعتقلوا صباح الخميس قبل وقت قصير من الهجومين لدخولهم كينيا بصورة غير قانونية. واضاف انهم اثاروا شكوك المحققين في الهجومين. وقال المتحدث ان شخصا اخر وهو كيني كان احتجز ايضا لكن اضاف ان الرجل فيما يبدو لفت انتباه الشرطة لانه اساسا يشبه العرب وكان يسير في الشارع في وقت متأخر من الليل. وتابع «اعتقد ان هناك تشوشا بشأن هذا الكيني». وافاد انه اتضح بعد ذلك ان الرجل كان يسير بالشارع في وقت متأخر لانه كان يبحث عن مساعدة طبية. إلا ان مصدراً مقرباً من ملف التحقيق قال ان الاميركية والاسباني مجرد «عابري سبيل». وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان الموقوفين زوجان يمضيان عطلتهما في كينيا، وان المواطن الاسباني يحمل بطاقة اقامة (غرين كارد) في الولايات المتحدة، وزوجته من فلوريدا. وقال بن وافولا مدير الفندق الذي كان ينزل فيه الزوجان المعتقلان ان الشرطة طلبت من كل الفنادق في محيط المكان الذي وقعت فيه العملية شمال مومباسا، اعطاءها اسماء الاشخاص الذين غادروا الفنادق بعد وقوع العملية. وكان الزوجان اللذان وصلا الى الفندق قبل يومين غادراه بعد ساعة ونصف الساعة على وقوع الهجوم على فندق بارادايز. ووسط تضارب المعلومات نقلت وكالة الانباء الالمانية عن مصادر كينية قولها انه تم اعتقال سيدة تحمل جواز سفر اميركياً لتورطها في اطلاق صاروخين على الطائرة الاسرائيلية. وقال شهود عيان انهم رأوا السيدة وهي شقراء في العربة التي أطلق منها الصاروخان من طراز سام ـ 7 على مسافة كيلومترين شمال مطار مومباسا الدولي. كما ألقت اشرطة القبض على رجل أو اثنين مشتبه بهما. وأفادت قوات الأمن الخميس عن القاء القبض على رجلين من أصل عربي من مصر. لكن مصادر اخرى ذكرت ان اثنين من الموقوفين على الأقل يحملان جوازي سفر أميركيين وأعطيا عنواني إقامتهما في ولاية فلوريدا الاميركية. وكان ناطق باسم الشرطة اعلن في وقت سابق صباح أمس ان المشتبه فيهم الثلاثة الاوئل وهم رجلان وامرأة «اجانب من اصل عربي» بدون ان يفصح عن جنسيتهم. وقال اوبونجو ان تسعة كينيين وثلاثة اسرائيليين قتلوا في الهجوم على الفندق. وقال المسئول في الشرطة الكينية ان 24 كينيا وستة اسرائيليين جرحوا في هذا الهجوم. وجاء في مجلة متخصصة في شئون الاستخبارات (انتليجانس اون لاين) ومقرها في باريس أمس ان اماما من اصل يمني هو الشيخ علي الشيعي على علاقة بالهجوم المزدوج. وكتبت المجلة نصف الشهرية تقول «اليوم، من المستحيل على ما يبدو ان يكون تم تخطيط الهجومين المتزامنين في مومباسا ضد اهداف اسرائيلية من دون دعم شبكات علي الشيعي». ويتركز نفوذ هذا الامام الذي يرأس مجلس الائمة والدعاة في كينيا في مومباسا حيث الجاليات اليمنية والسودانية والصومالية كبيرة وفي صفوفها اسلاميون «متطرفون». الوكالات