الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 انهت فرق التفتيش الدولية يوماً ثانياً من عملها في العراق دون حدوث مشاكل، وتفقدت مصنعاً للامصال الحيوانية مهجوراً، اثر تدميره في غارة اميركية عام 1996، وآخر يشتبه في صلته بانتاج اسلحة بيولوجية، وسط تحضيرات لتدفق المزيد من الخبراء لتفتيش 700 موقع عراقي، الا ان الاجواء الايجابية لبدء التفتيش بددتها واشنطن بالكشف عن صفقة مقايضة مع موسكو تضمن تأييدها لخطط ضرب العراق مقابل رفع قيود أميركية تجارية على روسيا ترجع إلى الحقبة السوفييتية. وفي سياق الترويج لعراق يتوافق مع الاهداف الاميركية تكشفت ملامح خطة اميركية لاخضاع بغداد لحكم عسكري دولي خماسي بمشاركة اميركية روسية بريطانية المانية فرنسية بعد الاطاحة بصدام حسين رئيس العراق. واعلن منتصر عمر مدير مصنع لقاحات الحمى القلاعية ان مفتشي لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش الدولية (انموفيك) خرجوا بعد اربع ساعات ونصف الساعة من التفتيش أمس «مرتاحين». واضاف «نحن ايضا مرتاحون». وقال منتصر للمراسلين الذي دخلوا المصنع في منطقة الدورة بعد خروج المفتشين مباشرة «قدمنا لهم كل التسهيلات والاجابات.. ولم تحدث اي مشكلة وخرجوا مرتاحين». وكانت هذه المنشآت محط اتهامات اميركية في اغسطس الماضي مفادها ان المختبر الموجود فيها والذي دمر في 1996 اثر مهمة دولية سابقة، اعيد تأهيله منذ ذلك الحين لانتاج اسلحة بيولوجية. واضاف مدير المصنع لممثلي وسائل الاعلام العالمية ان المصنع «غير مستعمل منذ تدميره عام 1996. والزيارة اليوم شملت الموقع، اكرر الموقع بكل مرافقه، واخذوا عينات عديدة من فتحات التهوية وفتحات الضغط وخزانات المياه». وتابع يقول «لم يستخدموا اجهزة حديثة بل مجرد مواد لاخذ عينات»، مؤكدا ان المصنع «متروك منذ عام 1991 حتى الان». واضاف «انه مغلق ولم نقم بأى نشاط فيه». واشار الى ان المفتشين «سبق ان زاروا هذا المصنع اكثر من ستين مرة خلال السنوات الماضية وفيه اربع كاميرات للمراقبة». وعن طبيعة انتاج المصنع، قال عمر «كان ينتج لقاحات الحمى القلاعية تكفي لسد حاجة العراق والدول العربية وبعض الدول الاسيوية». وردا على الاسئلة التي وجهها المفتشون، قال مدير المصنع «كانت متنوعة وشملت الاجهزة المتبقية، وكذلك التي دمرت سابقا وعن بقية الاشياء الخاصة بالمصنع». يذكر ان مصنع لقاحات الحمى القلاعية شيد في نهاية السبعينيات من قبل شركة فرنسية وبدأ الانتاج في 1982، ولم يتعرض لاي قصف جوي لكن المفتشين دمروه اواسط عام 1996. من جهة اخرى، توجه فريق ثان من المفتشين الدوليين الى مصنع في منطقة «التاجي» الصناعية في شمال بغداد. ويشتبه مسئولون اميركيون ايضا في ان هذا الموقع يقوم بأنشطة على علاقة بانتاج اسلحة بيولوجية. وفي مقر الامم المتحدة في نيويورك قال هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة ان دورة تدريب اضافية ستعقد في يناير المقبل ستوفر له 300 خبير اخرين لبعثة العراق لتفتيش 700 موقع محتمل في قائمة التفتيش لدى اللجنة. وفيما يتعلق بمهمة امس الأول قال هانز بليكس «جولة التفتيش تمت بقيادة .. من يمكنني ان اطلق عليهما .. اكثر اثنين من المفتشين خبرة في العالم وجرت وفقا للخطط بالكامل». وعلى صعيد صفقة المقايضة الأميركية لكسب واشنطن إلى صف الضربة قال مسئولون أميركيون إن إدارة الرئيس جورج بوش أبلغت روسيا أنها ستحث الكونغرس الأميركي على رفع قيود تجارية عن موسكو ترجع إلى الحقبة السوفييتية، في خطوة ترمي إلى كسب تأييد روسيا لخطة واشنطن لشن حرب ضد العراق. وقال مساعدون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس إن من الممكن التوصل لاتفاق مرض لجميع الأطراف في هذا الصدد، لكن محاولة مماثلة فشلت العام الماضي رغم الضغوط التي بذلها الرئيس جورج بوش. وبحث بوش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الموضوع عندما اجتمعا الأسبوع الماضي ووعد مسئولون أميركيون بالسعي للحصول على موافقة الكونغرس في يناير المقبل عندما يعود المجلس للانعقاد. وتمثل هذه الخطة جزءا من مساع دبلوماسية تبذلها واشنطن للضغط على حلفائها لمساندة حربها المحتملة على العراق. على صعيد متصل كشف دبلوماسي روسي ان بوش اطلع بوتين على خطة لتشكيل لجنة دولية لاحتلال العراق. واشار المصدر الى ان بوتين لم يبد التزاما من جانبه نظرا لان الخطة لا تتضمن مشاركة من جانب الامم المتحدة. واضاف ان خطة بوش تقوم على استخدام القوة للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين وتشكيل لجنة تقودها الولايات المتحدة تشمل روسيا وبريطانيا والمانيا وفرنسا للاشراف على حكم عسكرى دولى مشترك فى العراق . وذكرت وكالة كيودو اليابانية ان اللجنة سوف تشكل على غرار قوة الحلفاء التى احتلت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. واشار المصدر الى ان الولايات المتحدة تأمل فى تشكيل هذه اللجنة بدون الحصول بالضرورة على موافقة من الامم المتحدة لتستمر لفترة غير محددة حتى تسلم دورها الى حكم مدنى دولى. غير ان واشنطن قد تتوصل الى حل وسط وتعطى الامم المتحدة جزءا من العملية واضعة فى الاعتبار موقف روسيا فى قيام المنظمة الدولية بدور مركزى فى مثل ذلك المشروع المتعدد الاطراف ومساندة بريطانيا لحكم موقت فى العراق بقيادة المنظمة. وواصلت واشنطن مساعيها لانتزاع وموافقة تركيا على تأييد الضربة العسكرية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسئولين قولهم انه فى هذا الاطار سيبدأ بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الاميركى يوم الاحد المقبل سلسلة من المشاورات فى كل من انقرة وبروكسل ولندن وستكون تركيا هى اهم محطات هذه الجولة الاوروبية. ويقول مسئولو ادارة بوش ان الولايات المتحدة يمكنها الحاق الهزيمة بالعراق بدون دعم تركيا غير أن الحجة تتمثل فى ان الحملة العسكرية الاميركية ستكون اكثر حسما للامور ويمكن تنفيذها بشكل اسرع فى حالة اضطرار العراق لخوض القتال على عدة جبهات. واضاف المسئولون ان البنتاغون فى حاجة لازالة الشكوك بشأن الدور التركى فى أى حرب محتملة، مشيرا الى وجود خطتين عسكريتين لدى الولايات المتحدة الاولى تفترض تعاونا تركيا حاسما فى الحملة العسكرية للاطاحة بصدام حسين والثانية تستبعد هذا التعاون. ويرى المسئولون الاميركيون ان الوقت ضيق امام واشنطن من اجل تسوية استراتيجيتها على الجبهة الشمالية خاصة ان هناك اقتناعا بأن الحكومة العراقية لن تلتزم بشروط عمليات التفتيش الدولية وهو ما اكده كولن باول وزير الخارجية الأميركي. وفي عمان دعا مارك سدول الناطق بلسان الحكومة البريطانية العراق إلى الالتزام بتنفيذ القرار 1441. وقال سدول خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة البريطانية في عمان امس ان على العراق ان يسلم جميع المعلومات الخاصة باسلحة الدمار الشامل قبل الموعد المحدد ويستجيب بشكل كامل للقرار ويعطي تصريحات دقيقة عن جميع الاسلحة الموجودة لديه. واضاف نحن لا نريد اجراء عسكريا ولا حربا مع العراق وانه يمكن تحقيق السلام في المنطقة مادام العراق ملتزما بقرار الامم المتحدة. وفي رده عن سؤال حول الكيل بمكيالين في منطقة الشرق الاوسط اكتفى بالقول «اننا نرفض الممارسات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية.. والصراع الفلسطيني الاسرائيلي صراع معقد ويقع على الطرفين احلال السلام والاستقرار. بغداد ـ عمان ـ «البيان» والوكالات: