الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 تلقت اسرائيل امس ضربة نوعية في شرق إفريقيا في هجوم مزدوج احدهما بسيارة مفخخة دمر فندقا يملكه اسرائيليون في مدينة مومباسا الكينية وأسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم ثلاثة اسرائيليين، فيما افلتت باعجوبة طائرة ركاب اسرائيلية من طراز بوينج من هجوم بصاروخين لدى اقلاعها من مطار المدينة بعد 5 دقائق فقط من عملية الفندق وكانت تقل 261 راكباً اسرائيليا على متنها في طريقها الى تل ابيب. ووسط تلميحات اسرائيلية بتوجيه اصابع الاتهام الى حزب الله اللبناني وتنظيم القاعدة اغلقت اسرائيل سفارتها في بريتوريا وشددت اجراءات الامن في سفاراتها بالخارج وهددت برد صارم. في حين اعلنت منظمة مجهولة من بيروت تدعى «جيش فلسطين» مسئوليتها عن العملية. وقالت الشرطة الكينية انها اوقفت شخصين من اصل عربي. فقد اقتحمت سيارة رباعية الدفع وبداخلها ثلاثة اشخاص امس بوابة فندق «بارادايز بيتش» بمدينة مومباسا الكينية، ثم مدخل المبنى قبل ان تنفجر في ردهة الاستقبال، ما ادى الى مقتل 15 شخصاً. وفيما اعلنت شرطة مومباسا ان العملية الانتحارية ضد الفندق الواقع على الشاطيء على بعد 25 كم من وسط مومباسا ادت الى مقتل احد عشر شخصا بينهم اسرائيليان وثلاثة رجال كانوا داخل السيارة التي انفجرت، اكد مدير الفندق، الاسرائيلي يهودا سولامنجي ان «هناك 13 قتيلا هم ثلاثة اسرائيليين وعشرة افارقة، وان 18 اسرائيليا ادخلوا الى المستشفيات». كذلك اعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية ان ثلاثة اسرائيليين قتلوا بينهم طفلان. لكن سهير حسن يونس المستشارة الاعلامية بالسفارة المصرية في نيروبي اكدت ان جميع قتلى الهجوم من الاسرائيليين مشيرة الى مقتل 15 اسرائيليا واصابة 80 اخرين. واوضحت الشرطة في مومباسا ان الانتحاريين الثلاثة هم من «اصل عربي»، وان القتلى هم «ستة موظفين في الفندق وثلاثة منفذين واسرائيليان». واشارت الاذاعة العامة الاسرائيلية الى ان الكينيين الستة الذين قتلوا في العملية هم من راقصي الفولكلور الذين قصدوا الفندق للترحيب بمجموعة من 140 سائحا اسرائيليا. وذكرت الشرطة المحلية ان السياح الاسرائيليين كانوا يقومون باجراءات الاقامة في الفندق لدى حصول الانفجار في الثامنة والربع بالتوقيت المحلي (25،5 تغ). وذكر مفوض الشرطة الاقليمي في مومباسا صامويل ليمو ان حصيلة ضحايا العملية قد تصل الى 16 قتيلا بعد رفع الانقاض. واوضح مدير الفندق الذي يضم 350 غرفة ان مالكيه هم مستثمرون من بلدان مختلفة بينها اسرائيل والولايات المتحدة. وقال ان 261 سائحا اسرائيليا آخر كانوا قد غادروا الفندق قبل وقت قصير من حصول الهجوم. واكد موظف كيني في «بارادايز بيتش» ان هؤلاء السياح كانوا على متن الطائرة التي استهدفها الصاروخان بعد إقلاعها من مطار مومباسا، مشيرا الى انه قد رافق السياح الى المطار واصطحب منه السياح المئة والاربعين الجدد. وقال يهودا سولامنجي ان الفندق مفتوح امام السياح من كل الجنسيات الا انه يحدث ان يستقبل في مناسبات معينة سياحا اسرائيليين بشكل حصري، كما حصل صباح امس. وكانت طائرة «تشارتر» تابعة لشركة «اركيا» الاسرائيلية نجت قبل خمس دقائق من الهجوم على الفندق من اطلاق صاروخين اخطآها، وذلك بعد وقت قصير من اقلاعها من مطار مومباسا وهي تقل 261 راكبا، وفق ما افاد ناطق باسم شرطة مومباسا وناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية. واختلفت المصادر في تحديد نوعية الصاروخين، اذ ان بعضها ذهب الى انهما من نوع ستريلا الروسي، بينما ذكرت مصادر اخرى بأنهما من صواريخ ستينجر الاميركية. وقال ناطق باسم شركة «اركيا» اعلن في وقت سابق استهداف الطائرة بصاروخ واحد. وقالت الشرطة الكينية ان الصاروخين اطلقا من سيارة بيضاء رباعية الدفع على بعد كيلومترين شمال مطار مومباسا الدولي بعد وقت قصير من إقلاع الطائرة الاسرائيلية. وشوهد ثلاثة رجال قالت الشرطة الكينية انهم «من أصل عربي» في السيارة. ووجدت الشرطة منصتي إطلاق صواريخ متروكتين قرب الموقع الذي أطلقت منه الصواريخ من نوع ستينجر، حسبما قالت هيئة الاذاعة الكينية. واعتبرت مصادر قريبة من هيئة الاركان العسكرية الكينية ان الهجوم الصاروخي والهجوم بالسيارة المفخخة يشكلان عملية منسقة. وروى قائد الطائرة الاسرائيلية امس انه شعر بحدوث «اصطدام» بعيد الاقلاع وشاهد «سحابتين من الدخان الابيض» على يساره. وقال الطيار رافي ماريك قائد طائرة البوينغ في مؤتمر صحافي ان «الطائرة تعرضت مباشرة بعيد اقلاعها من مومباسا وعلى علو منخفض جدا، لصدمة طفيفة يمكن ان يسببها حسب خبرتي ان تكون ناجمة عن عصفور صغير الحجم». واضاف بعد وصوله الى مطار بن غوريون في تل ابيب «بعد ذلك مباشرة شاهدنا سحابتين من الدخان الابيض تتجهان من الخلف الى مقدمة الطائرة، على يسارنا ثم اختفت في غضون ثوان». وتابع «قمنا بكل التحقيقات اللازمة للتأكد من ان كل انظمة الطائرة تعمل كالمعتاد. لم نلحظ شيئا غير طبيعي ونبهنا برج المراقبة في مومباسا بأننا نواصل طيراننا». وقال «بعد ذلك اجرينا اتصالا باللاسلكي مع مركز عمليات اركيا في بن غوريون وابلغناه بالحادث. وبعد نصف ساعة اتصلوا بنا مجددا وابلغونا بما حصل على الارض في مومباسا». وذكرت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان شركة الطيران الاسرائيلية «العال» قررت تعليق كل رحلاتها الاتية من الخارج الى مطار بن غوريون قرب تل ابيب «حتى اشعار اخر». وتوعدت الحكومة الاسرائيلية برد صارم على موجة العمليات الدامية التي استهدفت اسرائيليين ، اثر هجوم مزدوج ضد اسرائيل في كينيا وعملية اطلاق نار على مركز اقتراع لحزب الليكود (يمين) في اسرائيل. كما كلفت جهاز الاستخبارات الموساد بالتحقيق في حادثي كينيا. وقال الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية رعنان غيسين لوكالة فرانس برس ان «الحرب الارهابية التي اطلقها (الفلسطينيون) علينا لا تترك لنا خيارا سوى القضاء عليهم قبل ان يقضوا علينا». وتم اغلاق سفارة اسرائيل فى بريتوريا امس بناء على تعليمات من وزارة الخارجية الاسرائيلية بعد ورود انذارات حول نية جهات القيام بعملية تستهدف السفارة. ومن ناحية أخرى قررت الجهات الامنية المختصة فى اسرائيل اتخاذ اجراءات احتياطية لزيادة الامن فى الممثليات والبعثات الاسرائيلية فى الخارج. واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ما زعم انه «الارهاب العربي» بمحاولة «التاثير على الحملة الانتخابية الاسرائيلية وعلى نظامنا الديمقراطي» وذلك اثر الهجمات المناهضة لاسرائيل التي وقعت في كينيا وفي شمال اسرائيل! وقال شارون خلال مؤتمر صحافي في تل ابيب «لقد حدد الارهاب العربي هدفا جديدا: التأثير على حملتنا الانتخابية والديمقراطية» في اشارة الى ان اثنين من الهجمات وقعا في يوم الانتخابات التمهيدية لحزب ليكود من اجل اختيار زعيمه. واضاف شارون «ادعو كل اعضاء الليكود الى التوجه للتصويت، لقد تم اتخاذ اجراءات امنية خاصة هذا المساء لضمان حمايتهم». واجرى شارون مشاورات امنية مع حكومته المصغرة وبينما كان الاجتماع منعقدا اعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين نفذوا هجوما بالاسلحة الرشاشة في بيسان. وافادت الاذاعة العامة ان وزير الدفاع شاؤول موفاز وزير الخارجية بنيامين نتانياهو ورئيس جهاز الموساد مئير داغان وقائد سلاح الجو الجنرال دان حالوتس شاركوا في المشاورات في تل ابيب. و اعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «جيش فلسطين» المسئولية عن الهجوم الانتحاري المزدوج على فندق يمتلكه اسرائيليون وطائرة اسرائيلية في كينيا. وقالت المجموعة التي لم يسمع بها من قبل في بيان «فقد تمت الموافقة لكتيبة الشهيد البطل ابو جهاد بتحريك مجموعتها الاولى وهي مجموعة الشهيد ماجد ابو شرار ومجموعتها الثانية وهي مجموعة الشهيد كمال ناصر الى كينيا الافريقية لضرب المصالح الاسرائيلية ونفذت المجموعتان عملياتهما العسكرية حسب المخطط المرسوم واوقعتا اصابات مباشرة عديدة في صفوف الصهاينة الاسرائيليين وهما الان في طريق عودتهما الى قواعدهما...». واكد وزير الامن الداخلي الكيني جوليوس سانكولي لوكالة فرانس برس ان الشخصين اللذين اوقفا بعد العملية الانتحارية قرب مومباسا هما «من اصل عربي». وقال الوزير «نحتجز رجلين من اصل عربي». وكانت الشرطة الكينية اعلنت عن اعتقال الرجلين في وقت سابق ولم تقدم مزيدا من التفاصيل. ولم يحدد جوليوس سانكولي هوية هذين الموقوفين. ولا يعني كون الرجلين «من اصل عربي» انهما اجانب بالضرورة لان عددا كبيرا من المواطنين الكينيين الذين يعيشون على الساحل حيث اكثرية السكان من المسلمين، من اصل عربي. وعثرت الشرطة على قاذفة الصواريخ المستخدمة في الهجوم المزدوج. واوضح جوليوس سانكولي ان 80 شخصا اخرين جرحوا ونقلوا الى المستشفى. واعلن الرئيس الكيني دانيال اراب موي من كمبالا (اوغندا) ان «كينيا ستحارب اولئك الذين يقفون وراء الهجوم الارهابي في مومباسا». وعلى صعيد ردود الافعال الدولية نددت الحكومة الاميركية بالهجوم الانتحاري لكنها قالت انه من السابق لاوانه القاء مسئولية الهجوم على تنظيم القاعدة. وقال متحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس جورج بوش الذي يمضي عطلة عيد الشكر في مزرعته في كروفورد بولاية تكساس ابلغه مسئولو المخابرات الاميركية بانباء التفجير والهجوم الصاروخي الفاشل الذي تعرضت له طائرة اسرائيلية في نفس الوقت تقريبا. وقال المتحدث جوردون جوندرو «الحكومة الاميركية يؤسفها هذا العنف.. ونحن مستعدون لتقديم اي مساعدة يستلزمها التحقيق الى حكومتي كينيا واسرائيل». وقال خافيير سولانا المفوض السياسي الاوروبي في بيان «إن هذه الاحداث المأساوية جاءت كتذكار حزين بأنه لا توجد منطقة في العالم بمأمن من الهجمات الارهابية». في غضون ذلك ذكرت مصادر صحفية اسرائيلية ان التقديرات الاولية في اجهزة الامن الصهيونية تشير الى وقوف تنظيم القاعدة وراء الهجومين. ونقلت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية عن مصادر أمنية قولها ان الهجوم المزدوج يدلل على وجود مستوى عال من المهنية لدى المخططين لهذه العمليات. وحسب المصادر ذاتها كما تقول الصحيفة فإن ابن لادن يمتلك بنية تحتية واسعة للارهاب في شرق أفريقيا والتي سبق وان عملت في كينيا وتنزانيا حيث قتل 200 شخص في هجمات على سفارتي الولايات المتحدة في البلدين عام 1998. وترى الجهات الامنية الاسرائيلية ان هناك احتمالاً آخر يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار بشأن هذه الهجمات وهو وقوف منظمة حزب الله اللبنانية خلفها. من جانبه قال ابو حمزة المصري المتشدد الاصولي المقيم في لندن انه يعتقد بقوة أن تنظيم القاعدة وراء هجومي كينيا. وفي تصريحات صحفية قال المصري الذي تشتبه الولايات المتحدة بأن له صلات بالقاعدة «هي القاعدة بالتأكيد أو جماعة متشددة تساندها. انهم يشنون معظم هجماتهم على غربيين لانه يصعب عليهم الوصول للاسرائيليين.. لكن الاسرائيليين هم هدفهم الاول». وأضاف «هذه هي طريقتهم في اظهار التزامهم تجاه فلسطين». ـ الوكالات