الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 أعلنت السلطات العراقية انها تعاونت بشكل «تام وكلي» مع مفتشي الأمم المتحدة على الأسلحة الذين أنهوا أمس وللمرة الأولى منذ أربع سنوات أول يوم عمل ميداني بدون صعوبات، قاموا خلاله بتفتيش موقعين عراقيين هما منشأة «التحدي» التي تعمل في مجال صناعة الاسمنت ومصنع للغرافيت قرب بغداد. وقال مدير منشأة التحدي ان المفتشين الذين زاروا المكان سألوه عن كل شيء باستثناء اسم والدته! وفيما لمّح كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بامكانية رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق أو تخفيفها على الأقل في حال تعاونه مع المفتشين، لكن مصادر روسية رجحت ان يتم تعليقها في يونيو 2003، في هذه الاثناء نفت واشنطن ولندن ان تكون طائراتهما قد حلقت فوق بغداد التي أطلقت صافرات الانذار أمس لمدة عشر دقائق. فقد أكد هيثم محمود رئيس أول موقع يزوره المفتشون الدوليون التابعون للوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس ان التعاون كان «تاما وكليا» مع المفتشين. وقال المدير العام لمنشأة «التحدي»، وهى عبارة عن مصنع تابع للهيئة العراقية للتصنيع الحربى يقوم بتصنيع محركات ضخمة ووحدات تبريد التى تستخدم فى مصانع الاسمنت، للصحافيين بعد ثلاث ساعات من التفتيش والبحث «لقد تفاجأنا بدخول اللجان الدولية، لكن تعاوننا كان تاما وكليا وجيدا معهم داخل الورش والغرف والمختبرات وكل الاماكن داخل المنشأة». وتعتبر منشأة «التحدي» التي تأسست عام 1995 وتقع على بعد حوالى 25 كيلومترا شرق بغداد اول موقع عراقي يخضع للتفتيش منذ اربع سنوات. وقد دخله مفتشون تابعون للوكالة الدولية للطاقة الذرية. واضاف محمود «لقد اجبنا عن كل الاسئلة التي طرحت علينا لاننا في الحقيقة لا نملك شيئا محظورا ونعمل ضمن المسموح به في القرارات الدولية». واوضح محمود ان «عملنا في هذه المنشأة عمل مدني حيث نقوم بصنع محركات الجهد العالي لمصانع الاسمنت، بالاضافة الى بعض البحوث الاخرى المتعلقة بالكهرباء التي اطلع عليها المفتشون تفصيليا دون اي اشكال». وحول ما اذا كانت هذه المنشأة قد تعرضت لقصف اميركي بريطاني خلال عملية «ثعلب الصحراء» الجوية الاميركية البريطانية في ديسمبر من عام 1998، اجاب المسئول العراقي بالنفي. لكنه اضاف انها «تعرضت لزيارات متعددة من قبل فرق التفتيش وكان فيها نظام مراقبة». وحول رأيه بقيام المفتشين باختيار هذه المنشأة كأول مكان يزورونه، قال ان «اللجان الدولية مسموح لها بالدخول داخل جميع الشركات، واعتقد ان اختيارنا كان بشكل عشوائي». واكد مدير المنشأة الذي كان يرتدي بزة رصاصية اللون ويتحدث للصحافيين بالانجليزية تارة وبالعربية تارة اخرى ان «كل ما هو موجود في هذه المنشأة سبق لنا وان اعلنا عنه لذا لم يجد المفتشون اي شيء غير المعلن عنه سابقا». وحول طبيعة الاسئلة التي وجهها اليه المفتشون الدوليون، قال ضاحكا «لقد سألوني عن كل شيء وحتى عن اسمي، فقط لم يسألوني عن اسم أمي». وتابع «لقد اجبتهم بدقة عن كل الحقيقة بشأن عملنا هنا واعطيناهم كل المعلومات التي لدينا وهم بدورهم دققوا في كل شيء». كما قام فريق من خبراء الامم المتحدة بعملية تفتيش ثانية أمس في مصنع للغرافيت غرب بغداد. ويوجد مصنع الغرافيت في موقع العامرية على بعد سبعين كيلومترا غرب بغداد والموقع مدرج اساسا على قائمة المواقع المهمة لبعثة يونيسكوم السابقة لنزع اسلحة العراق التي مارست مهامها بين عامي 1991 و1998. وأمضت مجموعة من المفتشين نحو ثلاث ساعات في مجمع عسكري كبير شرقي العاصمة بغداد قبل ان ترجع الى مقرها في فندق القنال عند المشارف الجنوبية الشرقية للمدينة. وطارد صحفيون في حوالي 50 سيارة قافلة من العربات البيضاء التي تحمل شعار الامم المتحدة في انحاء بغداد التي يسكنها حوالي خمسة ملايين نسمة. وفي احدى المراحل حدث اختناق مروري لمدة ساعة وتأثر به مفتشون ومرافقوهم من المسئولين العراقيين ورجال اعلام. واصطدمت سيارتان لاجهزة الاعلام اثناء مسارعتهما لتغطية تحركات المفتشين. وتابع سكان محليون وقد بدت على وجوههم امارات الدهشة المطاردة المحمومة في حين أوقفت الشرطة حركة المرور المحلية للسماح بمرور الزائرين. وانقسم المفتشون الى مجموعتين رافقهما مسئولون من دائرة المراقبة الوطنية العراقية. وضل أحد الفريقين طريقه لفترة وجيزة وساروا في شارع واحد مرتين دون ان يستفسروا من المرافقين العراقيين عن الطريق الصحيح لكيلا يكشفوا عن وجهتهم. وتوجه الفريق الاول شرقا باتجاه مجمع عسكري تحرسه قوات عراقية على بعد 20 كيلومترا من العاصمة. اما الفريق الثاني فتوجه الى مجمع صناعي على بعد 140 كيلومترا شمال غربي بغداد. وقال شهود عيان انه حدث بعض التدافع اثناء محاولة الصحفيين شق طريقهم الى المواقع لكن المسئولين العراقيين نجحوا في ابعاد رجال الاعلام. وتسلق مصورون الجدران في بعض الاحيان للالتقاط صور للمفتشين. من جانبه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة ان بغداد تستطيع تفادي الحرب إذا تعاونت مع المنظمة الدولية بشكل كامل، مؤكداً ان بداية التفتيش موفقة. وقال عنان لاذاعة أوروبا انه إذا سمح للمفتشين بالعمل بشكل طبيعي ولم يعثروا على شيء غير قانوني قد ترفع العقوبات عن العراق. وشدد عنان على قوله ان الحرب ليست حتمية. وفي بغداد أعلن هيرو أديكي الناطق بلسان الأمم المتحدة ان الفريق الأول للمفتشين الذي أرسل الى ضاحية غرب بغداد أنهى عمله دون صعوبات في موقعين وعاد الى مقر الأمم المتحدة. على صعيد آخر دوت صافرات الانذار في بغداد أمس بعد أقل من ساعة من تحرك المفتشين الدوليين في أول عملية ميدانية لهم. وقال مسئول بالدفاع المدني العراقي ان طائرات غربية حلقت فوق بغداد أمس واطلقت صافرات الانذار لكن لم تقع أي هجمات. وقال المسئول «انتهكت طائرات العدو أجواءنا... لكن لم يحدث هجوم». وسمعت صافرات الانذار في مختلف أرجاء العاصمة العراقية حوالي الساعة 06.30 بتوقيت غرينتش ثم انطلقت صافرات الامان بعد ذلك بنحو عشر دقائق. وفي لندن نفى متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية حدوث أي نشاط جوي بريطاني أو أميركي فوق بغداد وقال «يمكنني أن أؤكد عدم حدوث أي نشاط جوي من جانب التحالف في المنطقة». وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في واشنطن «المزاعم العراقية عن تحليق طائرات حربية غربية فوق بغداد كاذبة». وأضاف «أصدر العراقيون في الايام الاخيرة عدة تقارير خاطئة فيما يتعلق بالنشاط الاميركي». ـ الوكالات