الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 استشهد جهاد الناطور (24 عاما) عامل التنجيد في مخيم عسكر قرب نابلس وهو يطوف على سكان المخيم لايقاظهم لتناول السحور والاستعداد لصوم يوم جديد، عندما اخترقت رصاصات الغدر الاسرائيلي جسده. وقالت مصادر طبية ان الناطور، الاصغر بين خمسة اشقاء وشقيقة ، استشهد بعد اصابته بعدة رصاصات في الصدر والرأس، في حين اكد زميله رائد متعب (28 عاما) انه ظل ينزف ويصيح طلبا للمساعدة دون ان يسمح الجنود لأحد باسعافه. بل واحتجزوا جثمانه امعاناً في الإجرام الصهيوني المألوف. وروى متعب الذي يعمل كمسحراتى منذ اربعة اعوام كيف سقط زميله جهاد امام ناظريه وهو الذي انضم اليه في مهمة ايقاظ الصائمين في شهر رمضان للمرة الاولى هذا العام. وقال في حديث لمراسل وكالة فرانس برس «كانت الساعة قرابة الثالثة فجرا (00،1 ت. غ) عندما توجهنا الى الحارة الجنوبية من المخيم واخذنا بقرع الطبول والمناداة على الناس من اجل ايقاظهم». وأضاف «بينما واصلنا سيرنا بين منازل المخيم (المتلاصقة) خرج بشكل مفاجئ ومن مسافة قريبة جدا نحو ثمانية جنود اسرائيليين كانوا يختفون خلف سيارة اجرة. انقضوا علينا شاهرين اسلحتهم يصيحون توقف، توقف». واوضح متعب « في ذات الوقت راح الجنود يطلقون النار باتجاهنا ورأيت جهاد يسقط على الارض ويقول:امي، لقد اصبت، اين امي؟ اسعفني يا رائد». وفي تلك الاثناء اقترب الجنود ومنعوا رائد متعب من التحرك نحو زميله المصاب وأمروه برفع ثيابه ومن ثم صادروا بطاقته الشخصية واوثقوا يديه. وقال متعب وهو عامل بناء عاطل عن العمل «بالرغم من كل ذلك تقدم احد الجنود مني وضرب رأسي بالجدار قبل ان يأمروني بالتوجه نحو مدخل المخيم حيث انتقلت الي ايدى مجموعة اخرى من الجنود كانت ترابط هناك». ولم يطلق الجنود سراح متعب سوى عند الساعة الخامسة فجرا ليذهب الى مكان الحادث ويجد جثة زميله ترقد ملطخة بالدماء في نفس الموقع الذي سقط فيه. وفور مقتل الناطور، فرض الجنود منع التجول على المخيم ومنعوا اي شخص من الوصول الى مكان سقوط الناطور. وقال متعب «لقد قتلوه بدم بارد، لم يكن هناك اي مبرر لاطلاق النار، لم نكن نفعل شيئاً سوى قرع الطبول ومناداة الصائمين النائمين لتناول وجبة السحور». واوضح متعب ان احد الجنود سأله «لماذا كان زميلك خائفا» واضاف «اجبته » فاجأنا الجنود وسألته لماذا يندهش عندما يكون الشخص خائفا في مثل ذلك الموقف». واكد شهود لوكالة فرانس برس انهم «ظلوا يسمعون صوت جهاد الناطور يصيح ويطلب المساعدة لمدة نصف ساعة تقريبا». وقالت الطفلة يارا خميس (6 سنوات ) «رأيته، كان حبل الطبل مقطوعا ملطخا بالدم». وقال امجد الرفاعي (36 عاما) وأحد سكان المخيم «كنا نستيقظ على صوت مناداته وقرع طبله. كان يوقظ جميع سكان المخيم». واكد متعب انه قرر اعتزال مهنة المسحراتي بعد حادثة مقتل زميله الناطور وقال « لااعتقد انه سيمكنني القيام بذلك العمل ثانية». ويحاصر الجيش الاسرائيلي مدينة نابلس ومخيماتها وضواحيها منذ اشهر. وقال متحدث عسكري اسرائيلي رداً على اسئلة فراس برس حول ملابسات استشهاد الناطور ان «الجيش مازال يفحص الحادثة». ـ أ.ف.ب
