الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 انضم تسعة فلسطينيين الى كوكبة الشهداء أمس بينهم ناشطان من حركتي فتح وحماس في مخيم جنين اغتيلا بقذائف طائرة مقاتلة من طراز إف 16، واستشهادي دمر مقر الارتباط العسكري لجيش الاحتلال الاسرائيلي في بيت حانون بسيارته المفخخة، وتوعدت المقاومة الفلسطينية الاحتلال برد قوي وعنيف جداً، يفاجيء الاسرائيليين، رداً على الجرائم الصهيونية مؤكدة انها لم تعد ملتزمة باتفاق وقف العمليات الاستشهادية، فيما أقر قائد عسكري اسرائيلي بالفشل في كسر ارادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني بعد اشهر من العدوان العسكري المتواصل. ومدعوما بالانحياز والمساعدات الاميركية روّج السفاح ارييل شارون لدولة فلسطينية مدجنة «غير مسلحة» وخاضعة تماما لسيطرة اسرائيل خارجياً وداخلياً وذلك في اطار حملته الانتخابية للفوز بزعامة الليكود ضد منافسه الرئيسي بنيامين نتانياهو والتي ستجرى اليوم. فقد استشهد مساء الثلاثاء علاء الصباغ (26 عاما) من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح وعماد نشرتي (22 عاما) من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس بعد ان قصفت مقاتلة اسرائيلية منزلا كانا يتواجدان به في مخيم جنين. وقال شهود عيان ان مروحيه اباتشي الاميركية الصنع و «اف 16» حلقتا فوق المنزل قبل اطلاق الصاروخ، وذكرت مصادر اخرى ان الاباتشي اطلقت صاروخا نفذ عبر شباك المنزل وانفجر بداخله. وافادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينياً استشهد برصاص اسرائيليين في مدينة بيت لحم (جنوب الضفة الغربية) التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها منذ 22 نوفمبر. وبذلك ترتفع حصيلة شهداء الانتفاضة الثانية امس الى تسعة شهداء بينهم جهاد الناطور (24 عاما) وزميله في مخيم عسكر بنابلس اثناء القيام بالواجب الديني كمسحراتي يوقظ المسلمين لتناول السحور في شهر رمضان كما استشهد ثلاثة من عناصر المقاومة قرب رفح بقطاع غزة خلال اشتباكات مع قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية. ورداً على جرائم جيش الاحتلال حذر مسئول في حركة فتح في تصريحات لشبكة «سي.ان.ان» الاميركية بأن الرد سيكون قويا وعنيفا جداً، موضحا ان الاعتداءات الاسرائيلية تجعل من المستحيل وقف العمليات الاستشهادية. وقال مسئول اخر في حركة فتح بعد عملية الاغتيال «ابتداء من الآن لم يعد هناك اتفاق على وقف العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الاسرائيليين. واضاف لقد فاجأنا الاسرائيليون وسنفاجئهم بعد عملية الاغتيال هذه». وفي قطاع غزة استشهد فلسطيني آخر عندما انفجرت سيارته المحملة بمواد متفجرة وهي تتجه صوب نقطة عسكرية اسرائيلية في قطاع غزة. واعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عن محاولة الهجوم في غزة التي لم يسقط فيها اي قتلى باستثناء قائد السيارة وتدمير جزء من مقر الارتباط في بيت حانون شمال قطاع غزة. وحاول افراد الامن الوطني الفلسطيني عبثا منع السيارة التي كانت تسير بسرعة كبيرة كما اطلق الجنود الاسرائيليون النار بكثافة باتجاه السيارة قبل اصطدامها بالمقر. وعززت الشرطة الاسرائيلية في منطقة القدس، صباح امس قواتها بشكل كبير في اعقاب تلقي تحذيرات خطيرة حول محاولة لتنفيذ عملية تفجيرية في المدينة. ونشرت الشرطة المئات من عناصرها في كافة ارجاء المدينة وبمحاذاة خط التماس، وقالت المصادر ان التحذير بشأن العملية «ليس عينياً». واعترف الجنرال يفتاش رون تال رئيس قسم المدرعات الاسرائيلية بفشل العدوان في كسر الارادة والمقاومة الفلسطينية، ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن الجنرال يفتاش رون تال رئيس قسم المدرعات الاسرائيلية قوله «لم ننجح حتى الان في كسر الحلقة المفرغة لما زعم انه ارهاب. فمن جهة سجل الجيش فعلا خطوات مهمة إلى الامام لكن المقاومة من جهة اخرى حققت اهدافها عملياً. وفي الحديث الذي نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» امس قبل يوم واحد من ادلاء اعضاء حزبه الحاكم الليكود بأصواتهم لاختيار زعيمهم في انتخابات حزبية داخلية، قال شارون عن الدولة الفلسطينية «لن يكون بها سوى قوات شرطة في حين ستسيطر اسرائيل على حدودها الخارجية ومجالها الجوي». ومع ذلك فقد كرر شارون مطلبه السابق بوضع نهاية تامة للهجمات الفلسطينية على الاسرائيليين قبل امكان استئناف محادثات السلام. واكد ان «الشرط الاساسي لاي تقدم دبلوماسي هو وضع نهاية للارهاب». وعلى صعيد الدعم الاميركي المستمر لاسرائيل صرح هاري فلايشر الناطق بلسان البيت الأبيض، ان «للولايات المتحدة التزاماً بأمن اسرائيل وبازدهارها وتطورها الاقتصادي ولهذا فقد شكل طاقم خاص الى جانب الطاقم الاسرائيلي، لمعالجة طلب المساعدات المالية وبالطبع فان كل ما يتقرر يحتاج الى مصادقة الكونغرس». وقال فلايشر ان المسئولين الاسرائيليين الكبار شرحوا كيف يتأثر الاقتصاد من وضع «الارهاب» المستمر بل واشار الى ان الطلب الاسرائيلي لا يرتبط بمسألة فيما اذا كان العراق سيهاجم ام لا. وقالت مصادر اميركية امس ان الولايات المتحدة ستشترط موافقتها على منح اسرائيل ضمانات للقروض في ألا تصل الاموال الى المستوطنات. وصرحت مصادر امنية اسرائيلية امس بانه اذا ما وافق الاميركيون على منح اسرائيل رزمة مساعدة اضافة الى المساعدة العادية التي تتلقاها اسرائيل سنويا، فانهم سيشترطون ذلك عدم استخدامها لبناء جدار الفصل العنصري بحجة ان بعض اجزائه تقع خلف الخط الاخضر. وأعلن عاموس يارون مدير وزارة الدفاع الاسرائيلية امس ان القسم الاول من السياج الامني الممتد على طول الخط الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية سينجز بحلول يونيو 2003. وسيمتد القسم الأول من هذا السياج الهادف الى احباط العمليات الفلسطينية في الاراضي الاسرائيلية حوالي 15 كيلومترا بين المدينة العربية الاسرائيلية كفر سالم في الشمال والقرية الزراعية الاسرائيلية مي عامي في الجنوب. ومن جانبه صائب عريقات دعا مسئول الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية اللجنة الرباعية الدولية المقرر ان تجتمع في واشنطن في 20 ديسمبر المقبل الى تحديد هدف عملية السلام بإنهاء الاحتلال وانسحاب اسرائيل الى خطوط 4 يونيو 1967. وألمح علي الجرباوي امين سر لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية الى ان السلطة الفلسطينية قد تأخذ قرارا بتأجيل اجراء الانتخابات العامة المقررة في 20 يناير 2003، في حال استمرت العمليات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
المقاومة تفجر مقراً للاحتلال وتتعهد برد يفاجيء الاسرائيليين، 9 شهداء في جرائم صهيونية متنوعة، شارون يروج لدولة فلسطينية مدجنة وجيشه يعترف بصلابة الانتفاضة
