الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 وصف كولن باول وزير الخارجية الأميركي التقارير التي ذكرت ان واشنطن تعتزم توجيه انذار للسعودية لمعاقبة المشبوهين في تمويل الارهاب بأنها «لا أساس لها من الصحة» لكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أقر بوجود «حساسيات مختلفة» في العلاقات مع السعودية رغم وصفها بأنها جيدة. ورد بندر بن سلطان السفير السعودي في واشنطن وزوجته الأميرة هيفاء على الحملة المتواصلة ضد المملكة بالقول ان هناك حرباً بين أجهزة الاستخبارات الأميركية وان التبرعات ربما قدمت في الزمان الخطأ. وقال باول في مكسيكو في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المكسيكي خورخي كاستانيدا «ليس لدي اي سبب يحملني على الاعتقاد بأن السعودية ليست مشتركة في الحملة على الارهاب». واكد باول ان «هذه المعلومات لا اساس لها من الصحة ولست على علم بدراسة من هذا النوع وتفيد خلاصتها ان علينا توجيه مثل هذا الانذار او اتخاذ تدابير من جانب واحد». واضاف «لدينا علاقة جيدة» مع السعودية. واوضح باول ان الرياض تشاطر واشنطن القلق حول ان 15 من قراصنة الجو ال 19 الذين نفذوا اعتداءات 11 سبتمبر 2001 اتوا من السعودية. وقال باول «يجب الا نصل في قلقنا وفي رغبتنا في حماية انفسنا الى درجة قطع العلاقات مع دولة هي صديق جيد للولايات المتحدة منذ سنوات عديدة وهي شريك استراتيجي». وقال باول: «أعرف الأمير بندر والأميرة هيفاء منذ ما يقارب 23 عاماً انهما صديقان قديمان واعتقد انه من غير المرجح ان يكون هذا أو ذاك قدم أموالاً عن سابق معرفة لأفراد أو منظمات تقوم بأنشطة ارهابية». وأضاف الوزير الأميركي أمام الصحافيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو «أعتقد انه ينبغي بحث هذه القضية وينبغي الاستماع الى الطرفين ومعرفة نوع المعلومات والأدلة المتوفرة قبل الاندفاع واستخلاص نتائج متسرعة». وقالت مصادر رسمية أميركية ان تقرير الـ «واشنطن بوست» يعبر عن وجهة نظر شخص واحد داخل مجلس الأمن القومي الأميركي. من جانبه تحدث رامسفيلد الثلاثاء عن علاقات جيدة بين السعودية والولايات المتحدة، عسكريا وفي الحرب الشاملة على الارهاب، لكنه اقر بوجود «حساسيات مختلفة». وردا على سؤال عن العلاقات بين البلدين والمزاعم المتعلقة بشبكات الدعم المالية السعودية لتنظيم القاعدة، قال رامسفيلد «اقمنا ونقيم وسنقيم علاقات عسكرية جيدة مع السعودية». واضاف بطريقة غير مباشرة «ان الادارة الأميركية عملت منذ 11 سبتمبر (2001) مع دول في العالم اجمع، في الشرق الاوسط وفي اوروبا. ولدينا تعاون جيد. وتم تجميد اكثر من 100 مليون دولار لم تقع في ايدي الارهابيين المحتملين، والعملية مستمرة». واكد رامسفيلد ان «العلاقات العسكرية كانت وثيقة خلال ومنذ حرب الخليج»، لكنه اشار الى ان «لكل دولة حساسيات مختلفة». ورفض رامسفيلد تأكيد ان دولتين عربيتين من اصل عشر اتصلت بها واشنطن رفضت تقديم مساعدة لتدخل محتمل في العراق. وقال ان على الدول ان تعلن ذلك بنفسها وان بعض الدول ترفض التحدث علنا عن هذا الموضوع. يذكر ان صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تحدثت الثلاثاء عن خطة سلمها الى الرئيس جورج بوش فريق من مجلس الأمن القومي وتمهل الرياض 90 يوماً لاتخاذ اجراءات ضد المواطنين السعوديين الذين يشتبه في انهم يمولون مجموعة ارهابية وإلا اتخذت واشنطن تدابير رد احادية الجانب. وفي مقابلة مع محرر «نيويورك تايمز» للشئون الخارجية قالت الاميرة هيفاء زوجة السفير السعودي بندر بن سلطان «اريد التوضيح ان الصدقات التي بعثتها كانت مرسلة لسيدة اردنية اسمها ماجدة ابراهيم احمد وهي متزوجة من مواطن سعودي وهي ام لستة من الاطفال وهي في حاجة الى دعم مالي لاجراء عملية جراحية في احد المستشفيات الأميركية». مضيفة «ديننا الاسلامي الحنيف يطالبنا بدفع الصدقات والتبرعات من دون ذكر اسماء الذين يتلقونها، فنحن للسنوات الفائتة ندفع صدقات ولا نعرف اسماء متلقيها من المسلمين». وقالت الاميرة هيفاء (51 عاماً) وهي الكريمة الصغرى للعاهل السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز الذي قتل في العام 1975 ، «انا قدمت صدقات كثيرة وتبرعات لمحتاجين سعوديين كانوا او مسلمين ام من طوائف اخرى». وأضافت «ديننا الاسلامي الحنيف يطلب منا كحال شرعي لا تنازل فيه ان نسعف الآخرين حيثما استطعنا من دون اعلان ذلك فقهيا». واعترفت الاميرة السعودية بانها كانت ترسل اموالا الى تلك الام السعودية لسنوات اربع خلت لكنها توقفت عن ذلك في مايو الماضي. وأضافت ان المشكلة تفجرت ولا طائل في أي محاولات لوقفها «خصوصا ان الدعايات ضد السعودية كثيرة في الوقت الراهن على خلفية العمليات الارهابية التي نشجبها رسميا وشعبيا». وقالت زوجة السفير السعودي في واشنطن انها لم تلتق في حياتها تلك السيدة التي طلبت منها المعونة المالية التي تمت عبر تحويلات بنكية وفي شكل رسمي لا تحايل فيه. وفي تقرير صحيفة «نيويورك تايمز»فإن الامير بندر بن سلطان ارسل شيكا بمبلغ 15 ألف دولار لتلك السيدة السعودية المحتاجة التي قالت انها في حاجة الى اجراء عملية جراحية في احدى المستشفيات الأميركية. وأعربت الاميرة هيفاء عن أسفها في ان التبرعات الانسانية التي قدمتها ذهبت الى صالح جهات اخرى. وقالت الأميرة «علمتني امي في حياتي ألا اتعامل مع أي شخص الا ان اكون متأكدة من شخصيته وتقديم بيانات عن نفسه». وهي كشفت انها تلقت عديدا من الاتصالات الانسانية من قيادات أميركية وسيدات لهن دور كبير في الحال السياسي الأميركي حيث ابدين التعاطف والدعم «امام الواقع الاعلامي والدعائي الموجه ضدي وضد بلدي». وقالت الاميرة هيفاء الفيصل ان بربارا بوش والدة الرئيس الحالي ونانسي ريغان زوجة الرئيس الأسبق ونساء كثيرات حادثنها في سبيل التعاطف معها امام الحرب الدعائية ضدها. واذ ذاك، فان الامير بندر من جانبه قال في مقابلة «نيويورك تايمز» انه وزوجته وايضا المملكة العربية السعودية بمجملها على تحالف وثيق مع الولايات المتحدة «ليس اليوم فقط، بل لعقود خلت». وقال الامير الدبلوماسي «المشكلة هنا ان الصدقات الاسلامية وهي عرف موروث ذهبت الى الناس الغلط في الزمان الغلط». واكد الامير بندر وهو عميد السلك الدبلوماسي الاجنبي كله في واشنطن على القول «هذه حرب نحن العرب والمسلمين نشارك فيها مع أميركا ضد الارهاب». وقال «علاقات الرياض وواشنطن باقية الى الابد بتحالف مستمر مهما كانت العواصف الاعلامية». وحذر الامير بندر قائلا: «نحن على تقاطع طرق في حال القرار الأميركي، الذي يتشابك الآن»، مضيفا « هنالك تماحك بين الكونغرس وادارة بوش، وهنالك تصادمات بين مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) وجهاز الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)». وقال «في المملكة لا نريد ان نكون ضحية أي صراع في داخل الادارة الأميركية، فنحن حلفاء تاريخيون لها». وكشف السفير السعودي النقاب عن ان بعض اعضاء مجلس الشيوخ الأميركي راغبون في ابعاد رئيس (سي آي ايه) جورج تينيت عن منصبه وان بعضهم يرغب في انهاء دور مكتب التحقيقات الفيدرالي من اجل انشاء جهاز جديد على غرار جهاز الاستخبارات البريطاني (ام آي 5 ) . وقال الامير بندر «هذه المماحكات داخليا في أميركا تنعكس على علاقاتنا في الرياض مع واشنطن، فعليهم اولا درس شأنهم الداخلي قبل توريطنا في قضاياهم المحلية». وقال السفير: «انا لا ألوم مجلس الشيوخ او حتى وسائل الاعلام الأميركية في التحقيقات التي ينشرونها الآن حول حالنا ودورنا في المملكة العربية السعودية، ولكنني ألومهم في عدم المبادرة الى التحقيق معي لكي اوضح مجمل الحقائق امام الملأ، فدورنا في المملكة لا غبار عليه مع الاصدقاء والحلفاء، وانا سأقول الحقيقة وبالوثائق الكاملة». والى ذلك، فان تقرير صحيفة (نيويورك تايمز) يشير الى ان الامير السفير بندر بن سلطان بن عبد العزيز عرف بمجمل تفاصيل الضجة الاعلامية حول (صدقات زوجته الاميرة هيفاء) حين كان في الجو متوجها الى مقر عمله في واشنطن آتيا من ولاية ميتشيغان، وفي تلك الاثناء كان الامير يقرأ احدث كتاب نشر في أميركا وهو بعنوان «حرب بوش».