الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 تلقت حكومة الاحتلال الاسرائيلي ضمانات اميركية بتأجيل تفعيل خطة «خريطة الطريق» إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في 28 يناير المقبل، في حين واصلت قوات الاحتلال عملياتها في الأراضي الفلسطينية واجتاحت فجر أمس مدينة ومخيم دير البلح بقطاع غزة وواصلت فرض حظر التجول على بلدة طوباس في الضفة الغربية واعتقلت 40 فلسطينياً في مخيم الدهيشة بالضفة. وقال مسئول كبير في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان واشنطن أبلغت تل أبيب عزمها على مواصلة المحادثات بشأن خطة «خريطة الطريق» إلا انها «أكدت لنا ان صيغتها النهائية لن تقر قبل الانتخابات في اسرائيل». وقال المسئول «من المستبعد ان تتخذ اللجنة الرباعية قرارا نهائيا وتضعنا امام امر واقع قبل استحقاق 28 يناير وتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة». واضاف المسئول الذي طلب عدم كشف هويته ان «هذا القرار يجب ان يأخذ في الاعتبار خط الحكومة الاسرائيلية المقبلة الذي سيكون رهنا بنتائج الانتخابات». واكد ان رئيس الوزراء ارييل شارون تلقى ضمانات من واشنطن بهذا الخصوص خلال مقابلة الخميس الماضي مع سفير الولايات المتحدة في اسرائيل دان كورتزر. وقال المصدر الاسرائيلي نفسه ان الوثيقة المعدلة تطالب الدولة العبرية «بنشر اعلان لا لبس فيه تعيد فيه تأكيد التزامها اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار تعيش بأمن وسلام الى جانبها». ويتناقض التزام من هذا النوع مع الموقف الرسمي لحزب الليكود بزعامة شارون الذي لم يستبعد مع ذلك مبدأ اقامة دولة فلسطينية تملك صلاحيات محدودة جدا. وتنص الوثيقة ايضا على «تجميد الاستيطان» اليهودي وتستبعد اي توسيع في المستوطنات حتى بسبب «نموها الطبيعي» مع ازدياد عدد السكان. كما تؤكد ان اجراء تجميد الاستيطان يجب ان يطبق خصوصا على المستوطنات التي تمنع التواصل بين الاراضي الفلسطينية. من جانبها، ذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية أمس ان واشنطن ستطلب من موشيه يعلون رئيس الاركان الاسرائيلي الذى يقوم حاليا بزيارته الاولى للولايات المتحدة اعادة انتشار القوات الاسرائيلية في الاراضى الفلسطينية لتخفيف الضغوط على السكان الفلسطينيين. وأضافت الصحيفة ان مسألتي العمليات العسكرية الاسرائيلية والترتيبات للهجوم الاميركي المحتمل على العراق سوف تسيطران على المباحثات التى سيجريها يعلون مع المسئولين الاميركيين والتى بدأت أمس بالاجتماع مع كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومى للرئيس بوش وكولن باول وزير الخارجية وجورج تينيت مدير المخابرات المركزية وعدد آخر من كبار المسئولين الاميركيين. وتوقعت الصحيفة ان يطلب المسئولون الاميركيون من المسئول الاسرائيلي ضرورة ان يعمل الجيش الاسرائيلي على تفادي الحاق الضرر بالمدنيين الفلسطينيين، وتبليغه ان ادارة بوش تشعر بالقلق ازاء الاحتياجات الانسانية في الاراضي الفلسطينية. كما توقعت الصحيفة ان تبلغ رايس رئيس الاركان الاسرائيلي برد الادارة الاميركية على طلب اسرائيل الحصول على اربعة عشر مليار دولار من بينها عشرة مليارات في شكل قروض واربعة مليارات في شكل مساعدة عسكرية خاصة. وكانت مصادر اسرائيلية قد افادت ان الرئيس الاميركي سيلبى بسرعة الطلب الاسرائيلي بعد ادخال تعديلات طفيفة عليه. ميدانياً اجتاحت أكثر من ستين دبابة للاحتلال ترافقها جرافات عسكرية ضخمة وبغطاء من طائرات الاباتشي مدينة ومخيم دير البلح تحت وابل من القصف تجاه منازل المواطنين وفرضت حظر التجول وداهمت عدداً من منازل المواطنين. وأفادت مصادر طبية في مستشفى شهداء الأقصى ان سائق اسعاف أصيب برصاص قوات الاحتلال في دير البلح، وقالت المصادر ان المواطن محمد صالحة (54 عاماً) تعرض لاطلاق نار من قذيفة دبابة أثناء قيادته لسيارة الاسعاف مما أدى الى اصابته بالساق واليد. وفي الضفة واصلت قوات الاحتلال فرض حظر التجول على بلدة طوباس وضواحيها شمال الضفة لليوم السادس على التوالي وسط اجراءات عسكرية تعسفية بحق المواطنين، وداهمت منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها ونكلت بالسكان، اضافة الى اعتقال عشرات المواطنين فيها. وفي السياق نفسه اقتحمت قوات الاحتلال فجراً الحي القديم في المدينة وسط اطلاق نار كثيف تجاه المنازل وأجبرت المواطنين على مغادرة منازلهم التي داهمها جنود الاحتلال وعاثوا فيها فساداً. كما فرضت قوات الاحتلال حصاراً على مناطق الاغوار الشمالية والوسطى وأقاموا العديد من الحواجز الثابتة والمتنقلة على طول الطريق الواصل بين طوباس ومناطق الأغوار. وفي بيت لحم التي اعتبرت منطقة عسكرية مغلقة اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 45 مواطناً من مخيم الدهيشة في المحافظة بعد حملة مداهمات كبيرة.
