الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 يستأنف المفتشون الدوليون اليوم عملياتهم في البحث عن اسلحة الدمار العراقية بعد انقطاع دام اربع سنوات وسط مطالبة هانز بليكس رئيس فريق المفتشين بغداد بتقديم ادلة «مقنعة» تثبت خلو العراق من اسلحة الدمار، في حين قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة ان هناك خطوات عديدة تقوم بها لجان التفتيش في العراق ومنها الرصد البيئي للتأكد من عدم وجود اشعاعات بالهواء يستدل منها على تصنيع اسلحة الدمار، وقالت مصادر اعلامية اميركية ان المفتشين الدوليين. سيبدأون اليوم اولى مهامهم بتقييم ما تركوه منذ عام 1998 أي قبل رحيلهم عن بغداد وهي المهمة التي قالت موسكو انها يجب ان تقود الى رفع العقوبات المفروضة على العراق الذي أكد مجدداً خلوه من اسلحة الدمار وقالت بغداد انها ستواصل تصدير النفط كالمعتاد انتظاراً لقرار بتمديد لائق من مجلس الامن لبرنامج النفط مقابل الغذاء بعد ان مدده المجلس بتسعة ايام فقط. (طالع ص 24) فمن داخل فندق القناة في بغداد بدأ مفتشو الامم المتحدة امس التحضير في تكتم لاستئناف عمليات التفتيش على الاسلحة العراقية اليوم الاربعاء. ويفترض ان يعقد ممثلون عن المفتشين في وقت لاحق اجتماعا مع اللجنة الوطنية للرقابة النظير العراقي لمفتشي الامم المتحدة. ويقع مقر خبراء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية في الطابق الاخير من الفندق في المكاتب نفسها التي استخدمتها بين 1991 و1998 اللجنة الخاصة للامم المتحدة لكنهم يقيمون في فندق «برج الحياة». ويحظى مفتشو الاسلحة بتفويض كامل للقيام بعملهم بموجب قرار مجلس الامن رقم 1441 الذي تم تبنيه في الثامن من نوفمبر وينذر العراق بـ «عواقب وخيمة» اي اللجوء الى القوة اذا لم يتعاون مع المفتشين. وكان هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة قد طالب العراق بتقديم ادلة «مقنعة» ليثبت انه لم يعد يمتلك اسلحة للدمار الشامل في تقرير لمجلس الامن فرد العراق امس على لسان محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام بالتأكيد مجدداً ان قبوله التعامل مع القرار 1441 يهدف الى تأكيد «خلوه» من اسلحة الدمار الشامل وان يثبت للعالم «حقيقة المخطط الاميركي الصهيوني» الذي يستهدف الهيمنة والسيطرة ونهب ثروات المنطقة. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف تأكيده لدى استقباله وفدا اردنياً يزور العراق «استعداد الشعب العراقي، لمواجهة التهديدات الاميركية الوقحة وافشالها». وفي حديث لبرنامج «صباح الخير يا مصر» الذي يبثه التلفزيون المصري قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ان هناك خطوات عديدة تقوم بها لجان التفتيش في العراق على المواقع العراقية المختلفة، منها الرصد البيئي، اي اخذ عينات من البيئة للتأكد من عدم وجود اي انشطة اشعاعية فيها أو انشطة يستدل منها على ان العراق يقوم بتصنيع اسلحة للدمار الشامل. وحول الاقتراح المصري الداعي إلى جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل قال البرادعي ان العراق هو خطوة اولى على هذا الطريق موضحا أن انهاء هذه المشكلة سيساهم فى جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة سلام دائم. وأضاف قائلا: يجب أن يساهم حل المشكلة العراقية. وسيساهم. فى تحقيق سلام دائم بالشرق الأوسط حيث ان مسألة الأمن فى الشرق الأوسط هى جزء من تحقيق سلام دائم بالشرق الأوسط.. وبالطبع ركيزة هذا الأمن هو التأكد من خلو المنطقة من أسلحة الدمار الشامل. ومن بغداد ذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاميركية في رسالة على الهواء امس ان اول عمل سيقوم به المفتشون الدوليون في بدء مهمتم هو تقييم ما تركوه منذ عام 1998 قبل رحيلهم عن بغداد وخلال مهمة للجنة الأمم المتحدة السابقة برئاسة الأسترالي ريتشارد باتلر«أونسكوم». وأوضحت أن المفتشين سينظرون فيما اذا كانت تلك المواقع لاتزال تحت المراقبة لاسيما وأن بعض هذه المواقع لاتزال بها كاميرات للمراقبة تركت من جانب فريق التفتيش السابق. وفي موسكو اعتبرت وزارة الخارجية الروسية ان استئناف عمليات التفتيش الدولية على الاسلحة العراقية يجب ان يؤدي لاحقاً الى رفع عقوبات الامم المتحدة المفروضة على بغداد وقالت الوزارة في بيان ان عمل المفتشين «يجب ان يشكل مرحلة مهمة على طريق حل عام للمشكلة العراقية عبر وسائل سياسية ودبلوماسية تؤدي لاحقاً الى رفع العقوبات». من ناحيته قال ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي فى تصريحات له امس ان بلاده مهتمة بتعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق ومن ثم الغاء هذه العقوبات.. موضحا انه فى حالة توصلت لجان التفتيش الى عدم وجود اسلحة دمار شامل فى العراق فستطرح مسألة رفع العقوبات عنه. واشار الى انه فى حالة اكتشاف لجان التفتيش اى اسلحة للدمار الشامل فى العراق ستقوم باتلافها وتشكيل لجنة مراقبة لاستبعاد امكانية اعادة تصنيعها مرة اخرى.. مشيرا الى ان تلك اللجان ستطلع مجلس الامن الدولى بانتظام على عملها فى بغداد. وفي اعقاب تمديد مجلس الامن الدولي برنامج النفط مقابل الغذاء مع العراق لتسعة ايام فقط بعد رفض اميركي على تمديده لستة اشهر وهي الفترة المعتادة قال مصدر بصناعة النفط العراقية امس ان العراق سيواصل تصدير النفط كالمعتاد وانتظاراً لانتهاء مجلس الامن من مناقشة تمديد لائق لاتفاق النفط مقابل الغذاء. وكان اعضاء مجلس الامن اتفقوا في وقت مبكر من صباح امس على تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء الى الرابع من ديسمبر المقبل حتى يمكن مواصلة المفاوضات بين الولايات المتحدة والدول الاربع عشرة الاخرى الاعضاء في المجلس. ـ الوكالات
