الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 يستأنف الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي برعاية اميركية نهاية الاسبوع الجاري الاتصالات السياسية في واشنطن لبحث خطة «خريطة الطريق» قبل اجتماع اللجنة الرباعية، في واشنطن 20 ديسمبر المقبل في حين تسعى الادارة الاميركية لوقف اطلاق نار شامل بين الجانبين بعد انتخابات حزب الليكود الاسرائيلي. وفيما كشفت مصادر عبرية وجود خلاف اميركي اسرائيلي يتعلق بالمستوطنات، في هذه الاثناء، قتلت قوات الاحتلال طفلا فلسطينياً (8 اعوام) واصابت 8 آخرين في نابلس بينهم اثنان في حالة خطرة وآخر في غزة، وواصلت حملة الاعتقالات وبلغت الحصيلة خلال اربعة أيام 150 معتقلاً فلسطينيا، واعاد الجيش الاسرائيلي انتشاره في بيت لحم معتمدا اسلوب الاحتلال المتحرك واستمر في فرض حظر التجول في المدينة. (التفاصيل ص 21) وذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية أن الولايات المتحدة الاميركية ستشرع نهاية الاسبوع الحالى فى اجراء محادثات بواشنطن مع كل من اسرائيل والفلسطينيين لبحث التعديلات المقترحة على «خريطة الطريق» التى اقترحتها للتوصل الى حل بين الفلسطينيين واسرائيل. وقالت ان الولايات المتحدة تحاول بلورة المقترحات المختلفة حول الخريطة والتوصل الى اقرار نهائى لها كمقدمة للشروع فى وضعها موضع التنفيذ. وأضافت هآرتس أن الجانب الاسرائيلى الذى سيجرى المحادثات مع الجانب الاميركي فى واشنطن سيضم دورف فايسفلنيس مدير مكتب رئيس الوزراء والفريق موشى يعلون رئيس الاركان، بينما سيمثل الجانب الفلسطينى نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى. واوضحت الصحيفة ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سيجريان اتصالات مباشرة بينهما حول الخطة. وقالت هآرتس ان الادارة الاميركية مازالت تبحث طلب رئيس الوزراء ارييل شارون تأجيل المحادثات حول خريطة الطريق وتأجيل تسليم رد اسرائيل عليها الى ما بعد الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية المقبلة. وذكرت أن الخارجية الاميركية لاتحبذ تأجيل الرد الاسرائيلى لأنها تود طرح الخطة على الاجتماع الوزارى للجنة الرباعية لاقرارها فى 20 يناير المقبل لكن البيت الابيض يميل الى الاستجابة لطلب شارون باعتبار أن الفرصة للتوصل الى اتفاق حول الخريطة ستكون افضل بعد الانتخابات وتشكيل الكنيست والحكومة الجديدتين.. وفى الوقت نفسه فان الولايات المتحدة ترفض اقتراحا روسيا لعرض الخريطة على مجلس الامن للتصديق عليها لتكتسب بذلك صفة دولية ملزمة وهو اقتراح تصر اسرائيل على رفضه بصفة قاطعة. وفي تطور آخر أعلنت واشنطن أمس أنها تستعد لاستقبال اجتماع للجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) لمناقشة خطة الطريق في 20 ديسمبر المقبل في واشنطن. وحول الخلاف الاميركي الاسرائيلي ذكر مسئول اميركي رفيع المستوى ان اسرائيل تلقت رسالة نهاية الاسبوع الماضي مفادها ان الادارة الاميركية لا تعترف بتفاهمات «النمو الطبيعي» في المستوطنات والتي تحققت بين وزير الخارجية الاسرائيلي السابق شيمون بيريز ونظيره الاميركي كولن باول. وقال المسئول ان التفاهمات «غير سارية المفعول». وعلم من مكتب رئيس الوزراء، ارييل شارون بان اسرائيل متمسكة بالتفاهمات بين بيريز وباول وانه «على حد علمنا فان هذا هو موقف البيت الأبيض». وفضلاً عن الرسالة بشأن التفاهمات اوضحت الولايات المتحدة بأن في نيتها مواصلة الوضع الى الامام «لخريطة الطريق» لحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، فقد اوضحت الادارة بان المسودة المنقحة التي نشرت الاسبوع الماضي هي «ورقة عمل متدحرجة» لم تقر بعد وانه بعد بلورة المسودة التالية سيجري بحثها مع اسرائيل. وعلى الصعيد الميداني اعلن متحدث باسم الهلال الاحمر الفلسطيني امس ان قوات الاحتلال الاسرائيلية اطلقت النار على طفل فلسطيني في نابلس يبلغ من العمر ثمانية اعوام فأردته قتيلا. وذكرت مصادر طبية ان الطفل جهاد الفقيه استشهد بعد اصابته برصاصة اسرائيلية في الرأس اثناء ذهابه الى المدرسة. و افادت مصادر امنية فلسطينية ان ثمانية فلسطينيين اصيبوا بجروح اصابة اثنين منهم بالغة في صدامات وقعت امس مع الجيش الاسرائيلي في نابلس في شمال الضفة الغربية التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها بالكامل تقريبا. وقالت المصادر ان امراة في ال39 وشابا في ال18 اصيبا بجروح بالغة بنيران الدبابات الاسرائيلية التي كانت ترد على شبان فلسطينيين يلقون الحجارة. وفي غزة افاد مصدر امني فلسطيني امس ان فلسطينيا اصيب برصاص الجيش الاسرائيلي عند حاجز عسكري اسرائيلي جنوب قطاع غزة. وقال المصدر نفسه لفرانس برس ان الشاب نادر الفرا (23 عاما) «اصيب بعيار ناري في قدمه اليمنى عندما اطلق الجيش الاسرائيلي النار بعد ظهر امس على المواطنين قرب حاجز المطاحن العسكري الاسرائيلي بخانيونس (جنوب قطاع غزة)». ووصف مصدر طبي في مستشفى خانيونس التي نقل اليها المصاب الفرا حالته بـ «المتوسطة». من جهة ثانية اكد المصدر الامني ان الجنود الاسرائيليين قاموا «بعملية تفتيش استفزازية لسيارات المواطنين عند الحاجز العسكري نفسه واحتجزوا عشرات المواطنين لعدة ساعات قبل السماح لهم بالتحرك». وحول عمليات الاعتقال قالت مصادر فلسطينية ان جيش الاحتلال اعتقل 150 فلسطينيا خلال اربعة ايام في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال متحدثون باسم الجيش الاسرائيلي انه تم اعتقال اكثر من 40 فلسطينيا من بينهم خمسة يعتقد أنهم يخططون لشن هجمات ومن بينهم فلسطينية بعد عمليات تفتيش من بيت لبيت في منطقة نابلس. وافادت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان احد الفلسطينيين هو محمد جابر الناشط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واوقف في قلقيلية (شمال). وذكرت الاذاعة ان ثمانية ناشطين اخرين في حركتي المقاومة الاسلامية حماس وفتح (بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) والجبهة الشعبية اعتقلوا في الخليل في جنوب الضفة الغربية. وفي وقت مبكر من صباح امس قال شهود ان القوات الاسرائيلية انسحبت من وسط بيت لحم واعيد نشرها على مشارف المدينة. لكن متحدثا باسم الجيش هون من انباء الانسحاب قائلا ان القوات مازالت داخل بيت لحم وانها فقط «انتقلت من مكان الى مكان». وبعد بضع ساعات عادت سيارتا جيب تابعتان لشرطة الحدود ونحو ستة جنود الى ساحة كنيسة المهد وطلبوا من السكان الذين بدأوا في الخروج الى الشوارع العودة الى ديارهم اذ ان حظر التجوال مازال ساريا.