الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 وصلت بغداد أمس طلائع المفتشين التابعين للأمم المتحدة تمهيداً لاستئناف عمليات التفتيش على الاسلحة العراقية غداً الاربعاء وباتت «الكرة الآن في الملعب العراقي» بحسب محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، الذي أكد ان مهمة فرق التفتيش ستكون بديلاً عن الحرب وليس مقدمة لها شريطة ان تتجاوب السلطات العراقية وإلا ستكون النتائج وخيمة. وقالت مصادر اعلامية أميركية ان فريق التفتيش الدولي مخول له ترحيل العلماء العراقيين وأسرهم الى الخارج لاستجوابهم، لكن البرادعي قال ان استجواب العلماء سيكون برضاهم وليس قسراً وبالتعاون مع السلطات العراقية. وفيما تحدثت مصادر اميركية عن اجراء واشنطن اتصالات مع مجموعات معارضة عراقية لتشجيعها على القيام بأعمال «تخريب» قبل حرب محتملة ضد بغداد، أعرب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني عن اعتقاده بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل، مؤكداً ضرورة «وصول» المفتشين الى جميع المواقع، محذراً بغداد من «التلاعب». (التفاصيل ص20) فقبل يومين على استئناف فرق التفتيش عملها في العراق، وصلت المجموعة الأولى من المفتشين التابعين للأمم المتحدة الى بغداد أمس، وهم 17 مفتشاً، منهم 11 من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش المختصة بالبحث عن الصواريخ والأسلحة البيولوجية والكيماوية والستة الآخرون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية المختصة بموضوع القدرات النووية. وقبيل توجه طليعة المفتشين الى بغداد، قالت ميليسا فليمنغ المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية: «نحن نعرف المواقع التي نريد الذهاب اليها». وأضافت: «الدفعة التالية من المفتشين ستذهب في الثامن من ديسمبر وستضم ما بين 30 و50 مفتشاً». وفي القاهرة قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الكرة الآن في الملعب العراقي. وأضاف البرادعي الذي التقى حسني مبارك الرئيس المصري وعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أمس ان الوضع الآن أفضل مما كان عليه منذ ثلاثة أشهر، حيث كان شبح الحرب والحديث عنها هو اللغة الأساسية، أما الحديث الدائر الآن يتعلق بالحل السلمي. واعتبر البرادعي ان عمليات التفتيش «فرصة للعراق لكي يثبت انه خال من أسلحة الدمار الشامل وإذا ما تم ذلك سيكون بداية لعملية تخرجه من عزلته الدولية». وأكد البرادعي على ان المفتشين الدوليين «سيظهرون أكبر قدر من الحياد والموضوعية». وكشف البرادعي عن وجود ضمانات قدمها هو وهانز بليكس رئيس لجان التفتيش للمضي في حل سلمي لهذه المشكلة إذا التزم العراق بقرار مجلس الأمن وتعاون بجدية. وكشف البرادعي أيضا بأنه خلال لقائه مع جورج بوش قدم إليه بوش ضمانات بالحل السلمي لمشكلة العراق، كما ذكر بوش أن خيار الحرب ليس هو الاساس ولكنه الخيار الأخير وشدد البرادعي على أنه لم يستبعد الحرب وإنما لن تكون بقرار تلقائي منفرد من دولة واحدة وإنما بالعودة إلى مجلس الأمن. وقال البرادعي ان هناك فرصة أمام العراق للحل السياسي إذا تعاون معنا بجدية ما من شأنه أن يسهم في حل مشكلة الشرق الأوسط ونزع أسلحة الدمار الشامل، وحول مشاركة الخبراء العرب في فريق المفتشين قال البرادعي ان هناك مفتشين عرباً سبق لهم العمل في العراق من قبل وقال ان من بين لجان التفتيش يوجد سيدة مصرية. وقال البرادعي انه اتفق مع الأمين العام للجامعة العربية على سرعة إرسال كشف بأسماء الخبراء العرب إلى الأمم المتحدة لمشاركتهم ضمن فريق التفتيش. إلى ذلك ذكرت شبكة «سي.ان.ان» الاميركية ان فريق التفتيش الدولي مخول له القيام بترحيل العلماء العراقيين وأسرهم الى خارج بغداد للاستجواب إذا ما تراءى لهم ان الأمر سيخدم مهمتهم في الكشف عن برامج الأسلحة العراقية. وأضافت الشبكة ان هذا الجانب على وجه الخصوص يعتبر مثيراً للمشكلات لأنه يعطيهم الحق في استجواب العلماء العراقيين بكل ثقة وفي غير حضور المسئولين العراقيين على أمل ان يوفر هذا معلومات اضافية عن برامج التسلح العراقية النووية والبيولوجية. لكن البرادعي قال ان استجواب العلماء العراقيين سيكون برضاهم وليس قسراً وسيكون بالتعاون مع الحكومة العراقية. وأضاف عقب لقائه مع عمرو موسى ردا على سؤال حول ما يتردد عن ان مهمة التفتيش هي ابعاد العلماء العراقيين ان «الهدف هو التأكد من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل وليس افراغه من العلماء». وكانت الصحف المصرية اشارت الى احتمال عدم عودة الخبراء الى العراق في حال استجوابهم في الخارج خوفا منهم على حياتهم بعد ادلائهم بمعلومات حول المواقع العراقية. ومن جهته، قال موسى ان «هناك 17 خبيرا عربيا فى مجال التفتيش يعملون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية» موضحا انه سيبعث بقائمة من الاسماء العربية المؤهلة للمشاركة فى عمليات التفتيش وقال هناك «قائمة بأسماء سبعة خبراء من الاردن ولبنان ومصر». من ناحية اخرى ذكرت مجلة «تايم» الاميركية ان واشنطن أجرت اتصالات بمجموعات معارضة عراقية لتشجيعها على القيام باعمال «تخريب» قبل حرب محتملة ضد بغداد. وقالت في عددها أمس نقلا عن مسئول في اجهزة المخابرات لم تحدد هويته، ان واشنطن اتصلت «بأشخاص بامكانهم التحرك على طريقة المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية للقيام بعمليات تخريب للبنى التحتية للاتصالات والقيادة» في العراق. وأوضحت ان الهدف من اعمال التخريب هذه هو اعداد الارض لغزو اميركي في حال فشل مفتشو نزع الاسلحة الدوليون في مهمتهم وبالتالي تقديم بديل عن قصف العراق او السيطرة على بغداد. واضافت المجلة نقلا عن مسئول في وزارة الخارجية ان هؤلاء «بامكانهم المساهمة في زعزعة حكومة صدام حسين على المدى الطويل» وبدون القيام بعملية اشراك مباشر لقوات اميركية في هذه المسألة. وأوضحت المجلة ايضا ان اسرائيل تشارك في مهمات استطلاع في الصحراء العراقية لتحديد قوة مواقع اطلاق صواريخ سكود. وتود واشنطن في حصول تعاون مماثل مع ايران ولكنها ليست متأكدة من رد فعلها. ورغم ما ذكرته الصحيفة الأميركية قال وليام بيرنز وزير الخارجية الأميركية لشئون الشرق الأوسط ان الحرب ضد العراق غير وشيكة وغير حتمية ويمكن تفاديها. وأضاف بيرنز في تصريح لراديو «أوريون» الفرنسي أمس ان أميركا قدمت مع شركائها في مجلس الأمن فرصة أخيرة للنظام العراقي للانصياع للأمم المتحدة وتطبيق سلسلة قرارات مجلس الأمن وخصوصاً القرار 1441. وفي لندن أعرب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني عن اقتناعه بان العراق يملك اسلحة دمار شامل، مؤكدا ضرورة «وصول» المفتشين الدوليين الى جميع المواقع. وشدد بلير خلال مؤتمر صحافي أمس على ان «اي موقع لن يغلق» في وجه المفتشين الدوليين. وتابع بلير انه ان «رفض (الرئيس العراقي صدام حسين) فتح مواقع ما، سيحول دون وصول المفتشين اليها وسيشكل مخالفة» للشروط التي نص عليها القرار 1441 حول نزع سلاح العراق. وقال بلير «يجب ان نحصل على تقرير نزيه من صدام»، داعيا العراق الى عدم «التلاعب». وتابع «اذا ما تبين ان التقرير غير صحيح، فان ذلك سيكون بالتأكيد انتهاكا فاضحا لواجباته». ورفض رئيس الوزراء من جهة اخرى تأكيدات النظام العراقي الذي نفى مرارا تملكه لاسلحة دمار شامل. وقال بلير «لا نشك اطلاقا في انه يملك اسلحة دمار شامل، فلننتظر لنرى ما سيقوله» صدام حسين في تقريره.