الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 اقر جيش الاحتلال الصهيوني بأن انتفاضة الاقصى المبارك التي انطلقت قبل عامين لا توشك على الانتهاء، وانها بدأت في استحداث عمليات نوعية، وهو ما توافق مع اعلان حركة الجهاد الاسلامي بأنها ستركز على الاهداف العسكرية للاحتلال كما حدث في الفترة الاخيرة. في هذه الاثناء حذرت السلطة الوطنية من كارثة صحية ومجاعة حقيقية جراء الحصار الذي تفرضه الدولة العبرية، فيما دعت مصر واشنطن الى التدخل لوقف العدوان الذي تقوم به قوات الاحتلال، التي اغتالت مسناً في السبعين من عمره في نابلس واعتقلت امس 32 ناشطاً في بيت لحم، واصابت اثنين في رفح وتوغلت في دير البلح وجرفت مساحات من الاراضي في بيت لاهيا، كما استعدت لاقتحام مدينة قلقيلية. وقالت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس ان اوساط الجيش واجهزة الامن الاسرائيلية قدرت قبل عامين ان الانتفاضة الحالية ستستمر نحو ثلاث سنوات، اي انها ستنتهي بعد عام، لكن في المداولات المغلقة التي جرت مؤخراً في جهاز الامن تبين بأنه تبلور في الجيش الاسرائيلي تقدير جديد مفاده انه لا يوجد أي أمل في ان تنتهي المواجهة المسلحة بين اسرائيل والفلسطينيين قريبا. وصرح لواء في الجيش لـ «معاريف» قائلا: توجد اليوم خلافات لا سابق لاتساعها بيننا وبين الفلسطينيين، والمعجزة وحدها يمكنها ان تؤدي الى انطلاقة سياسية. فالامر منوط بأمرين: إما ان يختفي عرفات عن الساحة بشكل طبيعي، أو ان يبعد. وبالنسبة للامكانية الثانية، فانها ليست مطروحة على جدول الاعمال، وعليه فان عرفات لا يزال يسيطر على السلطة الفلسطينية ويواصل تأييده للارهاب». وحسب اللواء نفسه فان عرفات نجح في قمع كل اولئك الذين رفعوا رأسهم وتحدثوا ضده. واليوم لا يوجه أحد انتقادا علنيا لعرفات، ومن فعل ذلك، ببساطة يتلقى التهديدات فيصمت. وأضاف اللواء بأن «منظمات الارهاب» آخذة في التطور وهي تحاول تنفيذ المزيد من العمليات «النوعية». في غضون ذلك اكد محمد الهندي احد قادة الجهاد الاسلامي ان الحركة ركزت في الفترة الأخيرة على الاهداف العسكرية، معتبراً ذلك نقلة نوعية في مواجهة قوات الاحتلال. واضاف ان استهداف الجهاد الاسلامي لزوارق الدبور الاسرائيلية والتي تعتبر مفخرة سلاح البحرية الاسرائيلي جاء ليؤكد ان يد المقاومين ستطال كافة قطاعات العدو الصهيوني الذي يرتكب يوميا العديد من جرائم القتل والتصفية والمجازر ضد الشعب الفلسطيني. ميدانيا اعتقل جيش الاحتلال امس 31 ناشطا فلسطينيا بينهم ثلاثة استشهاديين ـ على حد زعمه ـ في مدينة بيت لحم اضافة لاعتقال 40 شرطياً في المدينة وجاء في بيان للناطق باسم الجيش ان الاستشهاديين الثلاثة المفترضين وبينهم امرأة كانوا يستعدون لتنفيذ عمليات استشهادية في الاراضي الاسرائيلية. وكشف البيان هوية اثنين منهما، جليلة ابو عجمية ومحمد النجار الناشط في حركة فتح التي يرأسها ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. من ناحية اخرى افادت مصادر امنية وطبية امس الاحد ان فلسطينيين اثنين احدهما مختل عقليا اصيبا برصاص الجنود الاسرائيليين في رفح كما اطلق الجيش الاسرائيلي عدة قذائف مدفعية خلال عملية توغل في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في دير البلح جنوب قطاع غزة حيث قام بتجريف مساحات واسعة من الارض المزروعة. وقال مصدر امني فلسطيني ان «جنود الاحتلال فتحوا النار من موقع عسكري قرب بوابة صلاح الدين برفح بشكل عشوائي ومفاجئ دون اية اسباب باتجاه منازل المواطنين في المنطقة مما اوقع جريحين». من جهة ثانية اوضحت مصادر امنية ان جرافتين عسكريتين توغلتا برفقة دبابتين لمئات الامتار في اراض تحت السيطرة الفلسطينية في دير البلح واطلقت عشر قذائف مدفعية على الاقل. من جهة ثانية اشار المصدر الامني الى ان الجيش الاسرائيلي «يقوم بعملية تجريف لليوم الثاني على التوالي في بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة) حيث طال التجريف مئات الدونمات وتدمير دفيئات زراعية عدة». وفي السياق نفسه اكد مصدر في مديرية الامن العام في قطاع غزة ان الجيش الاسرائيلي منع كافة الصيادين الفلسطينيين لليوم الثاني على التوالي من النزول الى البحر لممارسة الصيد واطلق الجنود الاسرائيليون النار على قوارب صيد اقتربت من الشواطيء في غزة. على صعيد متصل أكد شهود عيان ان جيش الاحتلال دفع بأرتال من الدبابات والمدرعات الى مدينة قلقيلية تساندها طائرات مروحية وهو ما يعني استعدادها لعدوان واسع على المدينة. وقالت مصادر فلسطينية في المدينة ان قوات الاحتلال فرضت حظر التجول على المدينة وداهمت بعض المنازل واعتقلت عدداً من الفلسطينيين. في هذه الاثناء حذرت السلطة الوطنية من كارثة صحية ومجاعة حقيقية باتت ندق ابواب الاسر الفلسطينية جراء الحصار واعاقة سلطات الاحتلال وصول المواد الغذائية والطبية الى الاراضي الفلسطينية. وقال تقرير نقلته الهيئة العامة للاستعلامات عن مركز المعلومات الوطني في الهيئة ان سوء التغذية يحاصر الاطفال الفلسطينيين، مشيرة الى ان المسألة تجاوزت الحد الادنى الممكن لضمان سلامة وصحة الاجيال المقبلة. على صعيد آخر طلبت مصر امس من الولايات المتحدة التدخل «بقوة» لدعوة اسرائيل الى الكف عن ممارساتها «العدوانية» ضد الشعب الفلسطيني والاستمرار في جهودها من اجل السلام. وقال احمد ماهر وزير الخارجية المصري للصحافيين انه طلب من ديفيد ولش السفير الاميركي ان يبلغ الادارة الاميركية بـ «اهمية التدخل السريع والقوي لدى اسرائيل حتى تحترم الاتفاقيات والقانون الدولي وتكف عن عدوانها على الشعب الفلسطيني». كما طالبه بأن تستمر واشنطن في جهودها «للاتفاق مع باقي المجموعة الرباعية للسلام والدول المعنية على خريطه تحرك تقود الى تسوية سلمية على الاسس التي اعلنتها الدول العربية في مبادرة السلام التي يمكن ان تحقق السلام عن طريق اقامة دولتين مستقلتين». وتابع انه بحث مع ولش «الوضع في الاراضي العربية المحتلة .. ومحاولة الغاء كل ما تم التوصل اليه من اتفاقيات».