الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 في تطور نوعي مدّت المقاومة الفلسطينية أمس عملياتها الفدائية من البر الى البحر وفجر استشهاديان من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي قاربهما في سفينة حربية تابعة للبحرية الاسرائيلية، واعترف جيش الاحتلال باصابة أربعة جنود في الانفجار الذي لحق بالسفينة «دبور» قرب مستوطنة دوغيت شمال غزة قبل غرقها. واستشهد في الهجوم منفذا العملية. وفيما فرضت قوات الاحتلال حصاراً بحرياً محكماً على شواطيء غزة أصدر الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل أوامر بتصعيد الارهاب عبر استهداف المسلحين الفلسطينيين بضراوة رداً على العمليات الاستشهادية بالتزامن مع قيام قوات الاحتلال بحملة مداهمات واسعة في مختلف مناطق الضفة الغربية ونسفت ثلاثة منازل لمقاومين في بيت لحم وبلدة تقوع، وأقر جيش الاحتلال بمسئوليته عن مقتل ايان هوك موظف الاغاثة الدولي في (الاونروا) البريطاني الجنسية في مخيم جنين أمس الأول في الوقت الذي استشهد فيه الفتى الفلسطيني عبدالله عرفات النتشة (15 عاماً) متأثرا بجروح أصيب بها الخميس الماضي فقد أصيب أربعة جنود من سلاح البحرية الاسرائيلية اثر انفجار قارب فلسطيني ملغوم أمس في السفينة «دبور» التابعة للبحرية الاسرائيلية. وأعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي مسئوليتها عن تفجير السفينة شمال قطاع غزة. وقالت مصادر المجاهدين ان «دبور» تم تدميرها بالكامل وقتل وأصيب كل من فيها وسقط الشهيدان جمال علي اسماعيل ومحمد سميح المصري في العملية النوعية. وفيما فرضت قوات الاحتلال حصاراً بحرياً شاملاً على شواطيء غزة أصدر شارون أوامر لقوات الأمن باتخاذ كافة الاجراءات الضرورية لضرب هؤلاء الذين تسببوا فى قتل الاسرائيليين واستهداف قادتهم والمتعاونين معهم. وأضاف شارون أن هذه هى سياسة الحكومة الاسرائيلية وأكد أن تنفيذها سوف يتم بصرامة، وكان شارون يتحدث أثناء زيارة الى جنوبي مدينة القدس المحتلة حيث يتم نصب سور أمني يفصل المدينة عن الضفة الغربية. وواصلت قوات الاحتلال أمس حملة مداهمات واسعة في مختلف مناطق محافظة بيت لحم لليوم الثاني على التوالي ونسفت ثلاثة منازل وقصفت مناطق في خانيونس. وفي بيت لحم أفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال الاسرائيلي نسفت أمس منزلين يعودان الى ذوي الشهيد وليد صبيح فى بلدة الخضر، والمبعد ابراهيم عبيات في منطقة العبيات بمدينة بيت لحم. وذكر الشهود ان قوات الاحتلال أجبرت أفراد الأسرتين على مغادرة منزليهما تحت تهديد السلاح دون أن تسمح لهما باخراج الأثاث والممتلكات الخاصة وقامت بنسفهما بالمتفجرات مما أدى الى تصدع العديد من المنازل المجاورة، كما تمت مداهمة مخيم عايدة بعد اعادة القوات الاسرائيلية احتلال المدينة فجر أمس الأول. وطالت الحملة منازل المواطنين وعبث الجنود بممتلكات الفلسطينيين واعتقلوا عدداً من الشبان. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال نسفت منزل ذوي الأسير رياض العمور في بلدة تقوع. وفي خانيونس قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى أمس بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين فى مخيم خانيونس الغربي ومنطقة القرارة والسطر الغربي شمال غرب المدينة. وقالت مصادر فلسطينية ان رتلاً من المدرعات الاسرائيلية اقتحم أمس بلدة قباطبة التي تقع جنوب جنين، واعتقل جيش الاحتلال نحو عشرة فلسطينيين من بينهم محمد الدرارنة القيادي المحلي في حركة فتح. واعترف الجيش الاسرائيلي بمسئوليته عن مقتل ايان هوك موظف الاغاثة الدولي في قصف اسرائيلي في جنين. وفي أعقاب تحقيقات مبدئية قال الجيش ان هوك (50 عاماً) الموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الاونروا) توفي اثر اصابته بأعيرة نارية أطلقها الجيش الاسرائيلي خارج مكتبه. ومع استمرار عمليات القتل والتدمير الصهيونية طالب صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني روسيا وايرلندا والسويد بالتدخل الفوري لوقف التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وجاءت مطالب عريقات خلال لقاءاته مع اندريه فيدوفين المبعوث الروسي لعملية السلام وممثلي ايرلندا والسويد لدى السلطة الفلسطينية كلاً على حدة. الى ذلك طلبت واشنطن مساء أمس الأول من اسرائيل وضع حد بأقصى سرعة لعملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين. وكرر فيليب ريكر مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية التنديد الاميركي بالعملية الاستشهادية التي أودت بحياة احد عشر مدنيا الخميس في القدس الغربية وقال ان الولايات المتحدة تعتبر ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. وقال «لقد دعمنا اسرائيل بقوة في جهودها من اجل محاربة الارهاب ونقر بحاجة اسرائيل في اتخاذ اجراءات مشروعة ضد الارهاب». وأوضح «مع تطبيق مثل هذه الاجراءات البناءة، يكون من الممكن التقيد بالاستراتيجية التي وضعناها نحن الاميركيين في اطار اللجنة الرباعية والاطراف انفسها». ولم يوضح ريكر متى سيتم اعادة تفعيل هذه الاستراتيجية التي اطلق عليها اسم «خريطة الطريق» ووضعتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة. من ناحية أخرى أكدت مصادر اسرائيلية ان سيلفان شالوم وزير المالية وشاؤول موفاز وزير الحربية استكملا صياغة وطلب الضمانات الجديدة للقروض من الولايات المتحدة التي سيتم تحويلها الى الادارة الأميركية قريباً. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس «تنوي اسرائيل طلب ضمانات اميركية للقروض التي تنوي الحصول عليها من البنوك الاجنبية التي يتراوح حجمها بين 8 الى 10 مليارات دولار على الأقل» وذلك في أعقاب خسائر جسيمة تكبدها الاقتصاد الصهيوني بفعل الانتفاضة الفلسطينية الراهنة. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: