السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 هل يصمد العراق ـ عراق صدام ـ أمام الاستفزاز وحرب الاعصاب التي تمارس ضده والتي دارت رحاها بعودة المفتشين؟! هل يحسن العراق التعامل مع المستجدات والخروقات الاميركية لقرار مجلس الأمن رقم 1441؟! هل يستفيد العراق من حربيه السابقتين مع ايران والكويت ويتفادى «الشراك» المنصوبة له للحرب الثالثة؟! أم انه سوف يشرب من الكأس ذاتها؟! هل يستفيد العراق من «درس» افغانستان ويحسن التصرف ويتعامل مع الاستفزاز «بنزع» الفتيل كلما تقرر اشعاله؟ هل تدفع «الكرامة والنخوة» العراق الى التهور وتؤديان به الى ارتكاب حماقة جديدة ويقع في «الفخ»؟ أم انه «ينوي» ان يلعبها «صح» هذه المرة؟! اسئلة كثيرة وعلامات استفهام محيرة، العراق وحده الكفيل بالاجابة عنها! الجولة الاولى من «جس النبض» بين «القوتين الاعظم» العراق وأميركا قد بدأت، التصعيد الاميركي على لسان بوش بلغ ذروته، اصرار الطرفين على مواقفهما السابقة، اميركا تؤكد امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل، والعراق بدوره ينفي ويصر على «الانكار» ويقدم للمفتشين معلومات مكثفة حول برامجه التسليحية على نحو يجعل أمر متابعتها عسيرا. العراق يواجه الامم المتحدة بـ «اللعبة» نفسها بعد ان قدم بليكس قائمة طويلة من طلبات التحقق والتفتيش لمواقع عراقية من بينها مصانع أسفنج للأسرة والنعال «الشباشب» والتي فوجيء العراق بها ضمن القائمة لمواقع أخرى! الرئيس الاميركي يعتبر نفي صدام امتلاك اسلحة دمار شامل مرحلة أخيرة من الغش والخداع وسيقابل بأقوى المواقف! أميركا بدأت المشاورات مع 50 دولة بشأن الحرب «المحتملة» ضد العراق وبريطانيا تدرس ارسال «المعونة» العسكرية! الأمين العام للامم المتحدة «المغلوب على أمره» لا يرى مخالفة من قبل العراق للقرار 1441، في حالة التصدي واطلاق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية، بينما رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي يقول ان عنان «لا يمثل بالضرورة مركز الثقل في مجلس الامن في اي قضية من القضايا، او اي وقت من الاوقات!! وان اميركا لن تسمح بأن تتعرض طائراتها لاطلاق النار دون عقاب»! القرار 1441 صيغ بطريقة خبيثة ولابد ان يقود الى حرب لان «المهل» المعطاة للعراق قصيرة ومدروسة بحيث تمكن أميركا من شن الحرب في الوقت الذي حددته والذي لن يتعدى شهر مارس لتتحاشى حربا في موسم الصيف! الأمم المتحدة ومن يمثلها عنان، بليكس، البرادعي، المفتشون، هل يصمدون عند مواقفهم التي ترى ان فتح النار على الطائرات الاميركية لا يعد مخالفا للقرار 1441. .. أميركا تحاول حشد الدعم اللازم لحربها المؤكدة وليست «المحتملة» كما تدعي!! .. الشواهد على الحرب يكشفها تدفق «أرتال» العتاد الحربي الى المنطقة، ناهيك عن الرسالة التي قيل ان اميركا وجهتها الى 10 دول عربية تطلب مشاركتها في الحرب المقبلة وعليها ان تقدم ردها بـ «نعم» خلال شهر، انذار يحمل عبارات التهديد والوعيد لمن يقول لا!! الوضع يسير نحو «الهاوية»، والهوة مازالت كبيرة بين الأطراف، والتصعيد سيدفع باحدى «القوتين» اميركا والعراق الى ارتكاب «حماقة» رغم معارضة العالم للحرب. khalid@albayan.co.ae