السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 في تصعيد للضغوط الأميركية على العراق ولابقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتزامن مع التحضيرات لبدء مهام التفتيش الدولية عن الأسلحة العراقية، وجه جورج بوش الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أحدث تهديد لصدام حسين الرئيس العراقي يطالبانه بالاذعان الكامل غير المشروط لقرار مجلس الأمن 1441 بنزع أسلحة بلاده وإلا سيواجه عواقب وخيمة، فيما أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان تعريف انتهاك القرار أمر لا يعود إلى بوش أو غيره وانما إلى مجلس الأمن. ورأى كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان فصل الشتاء توقيت مثالي للضربة، إلا ان الصيف لن يكون عقبة أمام ضرب العراق. وفي سياق التحضير لاستئناف عمليات التفتيش رفض هانز بليكس كبير المفتشين اقتراحا اميركيا فرنسيا بتوفير طائرات تجسس تكون تحت امرة المفتشين. وعقب مباحثات استغرقت ساعة ونصف الساعة بين بوتين وبوش، قال بيان أميركي روسي مشترك «نناشد العراق امتثالاً لقرار مجلس الأمن رقم 1441 أن يتعاون تعاوناً كاملاً وغير مشروط فيما يتعلق بالتزامات نزع أسلحته أو سيواجه عواقب وخيمة». وجاء البيان ممارسة لمزيد من الضغوط على صدام حسين الرئيس العراقي من أجل الافصاح الكامل عن برامج أسلحته للدمار الشامل المشتبه بها ونزعها. من جانبه، قال باول ان الشتاء هو الوقت المثالي لشن عمليات عسكرية ضد العراق، إلا ان واشنطن لا يجب ان تقيدها قيود زمنية، وان حروباً كثيرة جرت في الصيف. وشككت كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي في انتهاز العراق «فرصته الأخيرة» وانصياع صدام حسين لمطالب الأمم المتحدة بشأن نزع لأسلحته. وصرح جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان مجلس الامن الدولي هو الجهة الوحيدة المخولة البت في حدوث «انتهاك صريح» من جانب العراق لالتزاماته في حال نفيه امتلاك اسلحة للدمار الشامل. وفي مؤتمر صحفي عقده في ختام قمة حلف شمال الاطلسي في براغ، قال شيراك ان «تعريف الانتهاك الصريح امر لا يعود الى (الرئيس الاميركي جورج) بوش او شيراك او اي شخص آخر». واضاف ان ذلك «من مسئولية مجلس الامن وحده»، مؤكدا ضرورة «عدم استباق ما سيقوله مجلس الامن». وفي تراجع لموقف ألمانيا، فقد ألمح شرويدر في تصريحات للصحفيين أمس في براغ الى انه سوف يسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في ألمانيا وحق التحليق في المجال الجوي الألماني في حال الحرب ضد العراق عندما قال: «ليس لدينا أي خطط لوضع قيود على تحركات أصدقائنا». إلا انه كرر تعهده بعدم ارسال قوات للمشاركة في ضربة عسكرية ضد العراق، وقال انه لا يجب استخدام الوسائل العسكرية إلا كخيار أخير لمكافحة الارهاب الدولي. وكشف شرويدر عن ان ألمانيا تلقت خطاباً من الولايات المتحدة يتضمن مطالب أخرى فيما يتعلق بالعراق، دون ان يدلي بمزيد من الايضاحات حول الخطاب الذي قال ان ألمانيا تدرسه. وفي لندن حيث اطلع بلير على نتائج زيارته الأخيرة للعراق أعرب بليكس عن ارتياحه لاستجابة العراق وتجاوبه مع لجنة المفتشين، موضحاً انه سيطلع مجلس الأمن بعد غد الاثنين على نتائج زيارته الأخيرة لبغداد. وكشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن أن باريس وواشنطن أعلنتا عن استعدادهما لوضع طائرات استطلاع وتجسس فرنسية من طراز ميراج أى.فى.بي وأميركية من طراز يو 2 المعدلة تحت خدمة المفتشين الدوليين لمساعدتهم على الكشف عن أسلحة العراق المتحركة لو رأى بليكس أن المعلومات التى سيشتريها من أموال اللجنة من الاقمار الصناعية التجارية المخصصة للتجسس غير كافية. وقالت الصحيفة ان طائرات التجسس الاميركية «يو 2» تقف على أهبة الاستعداد للعمل في العراق. ومع بدء 33 خبيراً دولياً في مقر الأمم المتحدة ببغداد التحضير لبدء التفتيش الاربعاء المقبل، قال هيرو يوكي الناطق بلسان المفتشين «من المرجح ان يزور المفتشون مجددا المواقع التي وضعت قيد المراقبة للتأكد مما اذا كانت الاجهزة المستعملة سابقا لا تزال موجودة وصالحة للاستعمال». واضاف ردا على سؤال عن المواقع الاولى التي سيتم تفتيشها «اذا لم تكن تجهيزات المراقبة صالحة للاستعمال، يجب استقدام غيرها». وتابع «الا انني لا استبعد ان تكون للمفتشين نشاطات اخرى». وكانت لجنة الامم المتحدة الخاصة بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (انسكوم) وضعت انظمة للمراقبة المتواصلة ومنها كاميرات، في عشرات المواقع التي يشتبه بأنها تعمل على انتاج اسلحة دمار شامل. وينتظر وصول فريق يضم 12 مفتشا من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) وستة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى بغداد الاثنين على ان يباشروا عمليات التفتيش «اعتبارا من صباح الاربعاء» وفق الناطق. وقال ان للمفتشين «الحق بالتوجه الى اي موقع»، مضيفا «سنرسل المفتشين الى اي مكان نختاره وسيكون معهم مرافقون عراقيون» موضحا انه لن يتم تبليغ العراقيين مسبقا بوجهة المفتشين. عربياً، أكد مصدر أردني مسئول رفض بلاده توجيه أية ضربة للعراق، مشيراً في الوقت نفسه الى ان الاردن يبذل جهوده من أجل تجنيبه مخاطر حرب جديدة. وقال المصدر في تصريح لوكالة انباء الامارات ان بلاده لم تتلق أي اتصال من أي مسئول بالادارة الأميركية بشأن ما يمكن لمختلف الدول ان تقدمه من مساعدات لأي حرب محتملة تشنها واشنطن ضد العراق». ـ الوكالات