السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 بدأت حكومة الارهابي ارييل شارون باحياء عدوان «السور الواقي» تدريجياً على المدن الفلسطينية عبر عملية جديدة أطلق عليها «رد الفعل التدريجي» حيث أعادت القوات الاسرائيلية أمس احتلال مدينة بيت لحم وقراها وحاصرت كنيسة المهد في المدينة، كما اجتاحت مدينة جنين وعدداً من القرى المحيطة بها ليصل عدد المدن التي يحتلها الجيش الاسرائيلي الى خمس. وأسفرت عمليات العدوان الاسرائيلي أمس عن سقوط شهيدين أحدهما طفل ومقتل موظف اغاثة دولي، كما أطلقت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات، كما هدمت العديد من المنازل. وأعلنت المقاومة الفلسطينية في ردها على العدوان مقتل ثلاثة جنود وجرح اثنين آخرين في انفجار لغم بقطاع غزة اعترفت اسرائيل بمقتل واحد فقط. وقالت مصادر اسرائيلية ان حكومة شارون تعيد تدريجياً احياء عدوان «السور الواقي» الذي نفذته في مارس الماضي. وأضافت ان الجيش الاسرائيلي يعود لاحتلال مدن الضفة الغربية تدريجياً وهو يحتل الآن مدن نابلس والخليل وطولكرم وبيت لحم وجنين وعدداً كبيراً من قرى هذه المدن. وأعلن القائد العسكري الاسرائيلي لمنطقة بيت لحم «ان الجيش سيطر على المدينة بالكامل» أمس. وطوقت القوات الاسرائيلية مخيما للاجئين قرب بيت لحم قبل الفجر وقام الجنود بعمليات تفتيش من منزل لمنزل. وأكد الجيش الاسرائيلي ان قواته تسعى لاعتقال 30 نشطا في بيت لحم وقالت اذاعة الجيش ان قواته اعتقلت حتى الان نحو 20 من النشطاء في المدينة من بينهم فتاة فلسطينية اتهمت بالتخطيط للقيام بهجوم استشهادي. وقال القائد العسكري الاسرائيلي ان قواته ستبقى في بيت لحم الى ان تحقق مهمتها. واعلن الجيش الاسرائيلي انه اعتقل 16 فلسطينيا آخرين في مداهمات جرت خلال الليل في مناطق مختلفة من الضفة. وذكرت مصادر عسكرية ان عددا كبيرا من المعتقلين اعضاء في حركة المقاومة الاسلامية حماس التي اعلنت مسئوليتها عن تفجير القدس أمس الأول الذي قتل فيه «11 اسرائيلياً وأصيب العشرات». ونسف الجيش منزل اسرة المهاجم قرب بيت لحم كما دمر منزلي عضوين من حماس في غزة قائلا ان عمليات هدم المنازل هي رسالة مفادها ان لكل عمل ثمناً. وأكد العميد محمد المدني محافظ بيت لحم ان القوات الاسرائيلية تحيط المدينة بالكامل فى ظل اجراءات امنية مشددة، حيث تم نشر المئات من الجنود على كافة الطرق كما تقوم بالتدقيق فى هويات المواطنين فضلا عن احتجاز العديد منهم بحجة الاستجواب. وقال محافظ بيت لحم ان قوات الاحتلال الاسرائيلى أبلغته انه ليس هناك حصانة لأي أحد داخل المدينة حتى ولو كان من السلطة الفلسطينية، مشيرا الى ان حملة الاعتقالات والمداهمات داخل المدينة تطال الكل دون استثناء. وأوضح أن هناك حظر تجوال كاملاً يفرض على المدينة يمنع خروج اى مواطن فيما تتمركز قوات اسرائيلية على أسطح المبانى ومرافق الطرق. ومدت القوات الاسرائيلية عملياتها العدوانية الى جنين حيث قامت المدرعات الاسرائيلية تدعمها طائرات الهليكوبتر بمحاصرة مخيم للاجئين تزعم اسرائيل انه معقل للنشطين الفلسطينيين. وسمعت أصوات الانفجارات والنيران في قرية طوباس التي قال فلسطينيون ان الجنود الاسرائيليين أغاروا عليها. وقال شهود عيان ان عشرات الدبابات والآليات دخلت المدينة تحت اطلاق كثيف للنيران وبغطاء من المروحيات، وانتشر الجنود في الشوارع واعتلوا أسطح المنازل. واستشهد الطفل محمد فؤاد (12 عاماً) في مخيم جنين وجرح آخر برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات، واخترقت رصاصات الاحتلال عيني الطفل محمد قبل استشهاده. وقالت مصادر أمنية وشهود عيان ان شابا فلسطينيا استشهد فجر أمس جراء اصابته بشظايا قذيفة أطلقتها دبابة اسرائيلية من محيط مستوطنة نتساريم باتجاه منطقة الشيخ عجلين جنوب غزة. وقال معاوية حسنين المدير العام للاستقبال والطواريء في مستشفى الشفاء بغزة ان الشهيد فهمي أبو حسين (26 عاما) وهو من عناصر شرطة الاستخبارات العسكرية أصيب بشظايا قذيفة أطلقتها الدبابات الاسرائيلية من محيط المستوطنة باتجاه منطقة الشيخ عجلين أثناء قيامه بعمله في المنطقة. وتصدياً للعدوان الاسرائيلي نفذت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس هجوماً نوعياً ضد قوة احتلالية قرب مستوطنة تل قطيف، ونجح منفذ العملية في الفرار بعد اصطياد ثلاثة من جنود الاحتلال الصهيوني. وكانت الاذاعة الاسرائيلية قد اعترفت ان جندياً اسرائيلياً قتل برصاص قناص فلسطيني بالقرب من المستوطنة ولم تعط أي تفاصيل اخرى عن الحادث. واعتبر بيان القسام الهجوم بأنه رد على هدم الجيش الاسرائيلي لمنازل الاستشهاديين وآخرهم امجد فياض في بلدة القرارة شرقي خانيونس التي توغل فيها بعد منتصف الليلة قبل الماضية. وأكد الجيش الاسرائيلي مقتل جندي برتبة رقيب. وافادت مصادر عسكرية اسرائيلية ان عسكريين اصيبا بجروح طفيفة أمس في رفح بجنوب قطاع غزة في انفجار لغم عند مرور الآلية المدرعة التي كانت تقلهما عليه. من جهة اخرى افادت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيين جرحا برصاص اسرائيلي في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في القطاع نفسه. وافادت شهادات فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي دمر سبعة منازل في المخيم بينها خمسة غير مأهولة. وكان الجيش الاسرائيلي دمر بواسطة المتفجرات والجرافات ثلاثة منازل بينها منزل اياد فياض احد عناصر كتائب القسام قبل انسحابه صباح أمس من بلدة القرارة التي أعاد احتلالها لعدة ساعات. وفي تعليق للسلطة على التصعيد الاسرائيلي المتواصل،قال عرفات امام صحافيين في مقره في رام الله «اريد ان اسأل هذه الحكومة (الاسرائيلية) متى احترمت اتفاقات السلام (الموقعة مع الفلسطينيين) وشعرت انها مرتبطة بها». واضاف ان «اسرائيل تريد نسف فرص السلام ليس فقط مع الفلسطينيين وانما مع كل الدول العربية». وفي مخيم جنين ايضاً قتل موظف دولي يعمل لدى وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين وتشغيل اللاجئين «أونروا» وجرحت موظفة دولية ايرلندية في الحادث نفسه. وقال رينيه اكارون المتحدث باسم وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) لرويترز «بوسعي ان اؤكد ان احد الاعضاء الدوليين قد قتل بالرصاص في جنين». ويؤكد المتحدث ما قاله مسئولون بمستشفى فلسطيني من ان مسئولا رفيعا في اونروا قد قتل بالرصاص في مخيم ببلدة جنين بالضفة الغربية. وشاهد مصور من تلفزيون رويترز جثة الرجل الذي يحمل الجنسية الايرلندية، وذكرت تقارير أخرى انه يحمل الجنسية البريطانية والذي قتل بعد وقوع تبادل لاطلاق النار بالمنطقة بين القوات الاسرائيلية ومسلحين فلسطينيين. وقال اطباء فلسطينيون ان الرجل قتل بالرصاص اثناء وجوده بمكتبه في القطاع الشمالي من المخيم وقالوا انه يعتقد ان مسئولا آخر في الاونروا اصيب. وفي الاطار ذاته، أكد صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى ان البريطاني الذي يعمل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا)، قتل في جنين «برصاص اسرائيلي» واوضح ان مواطنة ايرلندية جرحت في الحادث نفسه. وقال عريقات لوكالة فرانس برس ان «مستشفى جنين اوضح ان البريطاني اصيب برصاص اسرائيلي من النوع المتفجر مما ادى الى مقتله على الفور». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
شهيدان ومقتل موظف اغاثة دولي والمقاومة تصطاد 3 جنود صهاينة، اسرائيل تعيد إحياء عدوان «السور الواقي»، احتلال بيت لحم وحصار «المهد» واجتياح جنين واعتقال العشرات
