الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 تعرض مواطنون اميركيون ومصالح اميركية في ثلاث دول عربية لاعتداءات خلال الـ 48 ساعة الاخيرة حيث قتلت بالرصاص ممرضة اميركية تعمل في لبنان في حادث هو الاول من نوعه خلال عشر سنوات، كما اصيب جنديان اميركيان باطلاق النار عليهما في الكويت، فيما احرق مجهول مطعم «ماكدونالدز» قرب قاعدة اميركية في السعودية. فقد اعلن مسئولو امن لبنانيون امس أنه عثر على أميركية تعمل في ارسالية مسيحية مقتولة بالرصاص في جنوب لبنان بالمركز الصحي الذي تعمل فيه لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وقال مسئولو الامن انه اطلقت النار الساعة السابعة صباحا على بوني وايترول «31 عاما» وهي ممرضة مساعدة في مركز صحي تديره كنيسة وهي تدخل الى المركز في مدينة صيدا على مسافة 45 كيلومترا جنوبي بيروت. ولم يعرف بعد ما اذا كانت هناك دوافع سياسية وراء الحادث الا ان المشاعر المعادية للولايات المتحدة تصاعدت في لبنان منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي قبل عامين. كما تزايد الغضب الشعبي بسبب الحملة الاميركية ضد العراق. وقال اسامة سعد نائب صيدا اثناء تفقده موقع الحادث «نحن ضد الاغتيال بكل دوافعه نحن نتضامن مع عائلة القتيلة وزملائها برغم اننا ضد سياسة الادارة الاميركية تجاه شعوبنا. نحن نتطلع لافضل علاقات مع الشعب الاميركي». وقال مصدر امني ان وايترول المتزوجة من بريطاني اصيبت في الرأس. وهرع مسئولو المخابرات والشرطة اللبنانية الى موقع الحادث واستجوبوا الشهود وكان هناك ايضا مسئولو السفارة الاميركية. وهذا اول حادث يقتل فيه غربي في لبنان منذ عشر سنوات عقب انتهاء الحرب الاهلية التي استمرت خلال الفترة من عام 1975 الى عام 1990 حين تعرض اميركيون للخطف والقتل على ايدي جماعات مناهضة للولايات المتحدة. وفي الكويت اعلن مسئول امني ان كويتياً يرتدي بزة الشرطة اطلق النار على جنديين اميركيين فأصابهما وفر هارباً إلى السعودية. وقال المسئول رافضا الكشف عن اسمه ان قوات الامن تبحث عن المشتبه به لكن «قد يكون عبر الحدود فارا إلى السعودية». لكن مسئولا كويتيا آخر اكد ان مطلق النار هو ضابط صف بادارة الدوريات مختل عقليا وان اسمه مسجل بقسم الصحة العقلية. واعلن ناطق عسكري اميركي في الكويت ان جنديين اميركيين اصيبا بجروح في كمين نصبه مجهولون مسلحون على طريق خارج مدينة الكويت في خامس هجوم ضد الاميركيين خلال ستة اسابيع. واضاف الناطق ان الجنديين المصابين كانا عند وقوع الهجوم على متن سيارة مدنية ولكن في «مهمة رسمية»، بدون اعطاء المزيد من التوضيحات، مشيراً إلى ان حالتهما الصحية حرجة لكنها مستقرة حيث يتم علاجهما في المستشفى العسكري الكويتي. لكن مصادر اخرى أكدت ان المهاجمين اكثر من شخص حيث ذكرت مصادر دبلوماسية غربية ان افرادا من الشرطة الكويتية متورطون في اطلاق النار على جنديين اميركيين امس الخميس واصابتهما باصابات بالغة. وفي وقت لاحق أشارت مصادر امنية كويتية الى ان عسكريا كويتيا برتبة رقيب أول قام بايقاف سيارة مدنية من نوع «تويوتا» بيضاء اللون كان يستقلها الجنديان الاميركيان بدعوى السرعة الزائدة قبل ان يطلق النار عليهما . وقالت المصادر ان العسكرى الكويتى ويدعى «خ. ش» غادر الكويت عقب الحادث مباشرة من نقطة النويصيب الحدودية ووصل الى المملكة العربية السعودية حيث ألقى القبض عليه هناك. واضافت المصادر ان «خ . ش» متزوج من سعودية ويعمل فى الدوريات الشاملة. مشيرة الى انه يعالج فى مستشفى الطب النفسى. وكان مدير ادارة الدوريات فى وزارة الداخلية الكويتية قد أصدر عقب الحادث أمرا عاجلا باستدعاء جميع الدوريات للتدقيق على أفرادها وفحص أسلحتهم. وفي وقت لاحق اصدرت وزارة الداخلية بيانا ذكر ان مرتكب الحادث هو احد ضباط الصف من العاملين بالادارة العامة للدوريات وانه لاذ بالفرار بعد ارتكابه الحادث الآثم مباشرة إلى المملكة العربية السعودية حيث يجري التنسيق حاليا مع السلطات الامنية في المملكة لضبطه وتسليمه. واستنكر الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي حادث الاعتداء على الجنديين الاميركيين مؤكدا ان الجهات الامنية المختصة فى الجانبين الكويتى والاميركى تتابع مجرى التحقيق وصولا الى الجناة ومن يقف وراءهم. وقال الشيخ جابر المبارك فى تصريح ان هذه الحادثة غريبة على المجتمع الكويتى مضيفا ان الشعب يشارك الحكومة موقفها بشأن الاستعانة بالقوات الاميركية من اجل دعم امن الكويت واستقلالها. وذكر ان الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين البلدين تحظى بمباركة الحكومة ومجلس الامة وسواد الشعب الكويتى. وفي الرياض صرح الامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي امس ان رجلا مسلحا احرق الاربعاء مطعما من شبكة مطاعم «ماكدونالدز» الاميركية يقع قرب قاعدة جوية اميركية في الخرج جنوب شرق الرياض، ثم لاذ بالفرار. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن الوزير السعودي ان الرجل هدد احد عمال المطعم الآسيويين «بمسدس معه حتى لا يتحرك ثم سكب بنزينا» و«احرق المحل» الذي أتت النيران عليه بالكامل. ووقع الحادث منتصف نهار امس الاول في الخرج حيث توجد قاعدة الامير سلطان العسكرية التي يستخدمها الجيش الاميركي. واوضح مدير شرطة الرياض من جهته في بيان نشرته الوكالة السعودية انه يجري البحث عن الجاني. ووعد وزير الداخلية السعودي بتوقيف الفاعل، وبأن «يكون الحكم (عليه) على المستوى الذي يكون رادعا لمثل هؤلاء»، مشيرا الى ان صاحب المطعم سعودي ولو ان الشبكة اميركية. بيروت ـ الكويت ـ الرياض ـ «البيان» والوكالات: