الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 اتخذت فرنسا امس موقفاً مغايراً تماما لحلف شمال الاطلسي بإعلانها ان انكار العراق للاسلحة لا يبرر الحرب، فيما منح الحلف دعمه لجورج بوش الرئيس الاميركي في مواجهة العراق مبديا استعداده لاتخاذ تدابير فاعلة دعما للامم المتحدة، بينما واصل بوش وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني اطلاق تحذيراتهما لصدام حسين الرئيس العراقي، واكدا انهما سيلجآن للقوة العسكرية في حال لم يتخل عن اسلحة الدمار الشامل، وتزامن ذلك مع قيام الطائرات الاميركية والبريطانية بشن غارتين على مواقع الدفاع الجوي جنوب العراق وتصعيد واشنطن لتجنيد العملاء في مختلف انحاء العراق للانضمام الى جيش خاص مقابل 3 آلاف دولار ورحلة لاميركا لكل شخص. اضافة لاغراء العلماء بالاقامة الدائمة في اميركا اذا قدموا لواشنطن معلومات عن برامج اسلحة بلادهم. واعلن مسئول فرنسي ان فرنسا ترى أن انكار العراق حيازة أسلحة دمار شامل ليس مبررا كافيا للقيام بعمل عسكري لنزع أسلحته. وكان المسئول يرد على تحذير وجهه جورج بوش الرئيس الاميركي الاربعاء لصدام حسين الرئيس العراقي من أنه اذا أنكر حيازة العراق لاسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية في البيان الذي سيقدمه للامم المتحدة في الثامن من ديسمبر فانه سيدخل «المرحلة الاخيرة» من قيادته للبلاد وسيواجه عواقب وخيمة. وقال المسئول الفرنسي «هذا تفسيره الشخصي ولا نشاركه فيه» واضاف للصحفيين «لم نقل أبدا أن هناك دليلا على أن العراق لديه أسلحة دمار شامل وانما نقول أن هناك مؤشرات». وقال: «في الثامن من ديسمبر سنتابع ما سيقوله العراق عما بحوزته وما ليس بحوزته وسنرى ما اذا كان سلوكه متسقا مع بيانه. واذا عثر المفتشون على شيء بعدها فسيمثل ذلك انتهاكا خطيرا». لكن هذا الموقف تعارض بشكل كبير مع موقف حلف شمال الاطلسي الذي اعطى دعمه للادارة الاميركية ضد العراق. واعلن اعضاء الحلف في بيان اصدروه امس استعدادهم لاتخاذ تدابير فاعلة دعماً لجهود الامم المتحدة لنزع اسلحة العراق. واكد البيان الذي صدر في ختام اجتماعهم في براغ ان اعضاء حلف شمال الاطلسي متفقون في تصميمهم على اتخاذ التدابير الفاعلة لمساعدة ودعم الامم المتحدة في جهودها الرامية الى جعل العراق يمتثل بصورة تامة وفورية وبلا شروط او قيود للقرار 1441. وطالب الحلف كذلك العراق «بتنفيذ كافة قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة بصورة تامة وفورية»، لكن بدون ان يعلن تأييده لعمل عسكري ضد بغداد. واضاف الحلف «اننا نذكر بأن مجلس الامن الدولي، حذر، في قراره، العراق من العواقب الوخيمة التي سيتعرض لها في حال واصل التنصل من التزاماته». على صعيد متصل وجه الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني تحذيراً جديدا للرئيس العراقي يوم امس. واعلن بوش قبل لقاء مع بلير على هامش اعمال قمة حلف شمال الاطلسي ان «خيارنا الاول هو عدم اللجوء الى القوة العسكرية». واضاف «في حال قرر (العراق) عدم نزع اسلحته سنعمل بشكل وثيق مع اقرب اصدقائنا وبريطانيا هي اقرب الدول الحليفة، وسننزع أسلحته». وصرح بوش للصحفيين «اتمنى ان نتمكن من القيام بذلك سلميا في حال قبل صدام حسين نزع اسلحته». كما اكد بوش انه سيتم مراعاة المصالح الاقتصادية الروسية في العراق في حال الاطاحة بصدام حسين. ومن جانبه اكد بلير على «التصميم التام والموحد» من قبل قمة الحلف الاطلسي على ضرورة تخلص العراق من اسلحة الدمار الشامل التي يملكها تطبيقا للقرار الدولي رقم 1441. وقال بلير «الطريقة التي سيتم بها تحقيق ذلك رهن بصدام حسين». واضاف «نأمل ونرغب في ان يتم ذلك عبر عمليات التفتيش وفي حال لم يتعاون العراق فاننا سننزع اسلحته بالقوة». كما حذر جاك شيراك الرئيس الفرنسي العراق اثناء محادثاته مع نظيره الاميركي جورج بوش من ان عليه ان يغتنم «الفرصة الاخيرة» المتاحة له لنزع اسلحته قبل شن عمل عسكري محتمل ضده، وفقا لما اعلنه المتحدث باسم الرئيس الفرنسي. واكد شيراك انه «لا بديل امام العراق من تعاون تام وكامل مع الامم المتحدة» من اجل التخلص من كافة اسلحة الدمار الشامل لديه. واعلنت كاترين كولونا المتحدثة باسم باسم الرئاسة الفرنسية التي اشارت الى لقاء الرئيسين الفرنسي والاميركي على هامش قمة الحلف الاطلسي في براغ، ان «العراق يجب ان يفهم ان عليه اغتنام الفرصة المتاحة وان يفهم ان هذه الفرصة هي الاخيرة». من ناحية اخرى اعلنت وزارة الدفاع الاميركية امس ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت امس مركز رادار تابعاً لبطاريات عراقية مضادة للطيران تم رصده في منطقة الحظر الجوي في جنوب العراق. وقال اللفتنانت كولونيل ديف لابان المتحدث باسم القيادة المركزية التي تشرف على العمليات العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط والخليج ان الطائرات هاجمت هدفها الساعة 09.20 بتوقيت غرينتش في موقع يبعد نحو 400 كيلومتر جنوب شرقي بغداد. واضاف ان الطائرات «كانت ترد على قيام العراق بتحريك بطارية صواريخ ارض جو الى منطقة الحظر الجوي الجنوبية». وتابع ان العراق اطلق النار على الطائرات التي تقوم بدوريات في منطقة الحظر الجوي الجنوبية في سبعة من الايام الثمانية التي مرت منذ قبل العراق قرار مجلس الامن الخاص بأسلحة الدمار الشامل. وبعد ساعتين قصفت الطائرات الاميركية مواقع للرادار العراقي في مدينة طليل الواقعة على مسافة 170 ميلاً جنوب بغداد. وفي الاطار نفسه كشفت صحيفة اميركية امس ان الولايات المتحدة تقوم بتجنيد افراد من شمال العراق ليكونوا ضمن قوة مسلحة للمساعدة في الاطاحة بصدام حسين، حيث تقدم اغراءات لكل متطوع تتمثل في ثلاثة آلاف دولار ورحلة لاميركا. وقالت صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور» امس أن هذا الجهد الاميركي الذى قد ينطوى أيضا على جهود استخباراتية اميركية منفصلة لتجنيد عملاء فى مختلف أرجاء العراق سوف يفاقم من الاقتتال بين الجماعات العراقية. ونقلت عن زعماء فى المعارضة العراقية فى شمال العراق قولهم ان الولايات المتحدة تشكل قوة عسكرية من أجل الموتمر الوطنى العراقى المعارض المثير للجدل الذى يحظى بتأييد ضئيل داخل العراق وهو واحد من ست جماعات معارضة تشجعها واشنطن على وضع خطة لحكم العراق فى فترة ما بعد صدام حسين. وأشارت الصحيفة الى أن معظم من تم تجنيده للجيش الجديد هم حتى الآن من العراقيين الذين يعيشون فى المنفى فى الخارج ومن قوائم قدمها المؤتمر الوطنى العراقى المعارض ولكن تجرى الآن عمليات تجنيد جديدة فى شمال العراق. وقالت ان هناك انتقادات فى شمال العراق لهذا الجيش الجديد من انه يوفر قاعدة قوة لأحمد الشلبي المؤتمر الوطنى العراقى الذى له مؤيدين داخل الكونغرس والبنتاغون ومكتب نائب الرئيس ديك تشينى ولكنه لا يحظى بتأييد كبير داخل العراق ويتعرض لانتقادات من جانب البعض فى وزارة الخارجية ومسئولى وكالة الاستخبارات المركزية الـ «سى أى ايه» الذى يتهمونه بأنه ينفرد بالعمل من أجل الترويج لنفسه. وفي السياق نفسه ايضا اقر مجلس الشيوخ الاميركي مشروع قانون ينص على منح العلماء العراقيين الذين يوافقون على تقديم معلومات «ذات مصداقية» بشان برامج الاسلحة العراقية، تصاريح اقامة دائمة في الولايات المتحدة. واقر مجلس الشيوخ مشروع القانون الذي حمل عنوان «قانون هجرة العلماء العراقيين 2002» مباشرة قبل انتهاء دورته الاخيرة لهذه السنة. ويجب ان يحظى المشروع كذلك بموافقة مجلس النواب الامر الذي يتوقع حصوله اليوم. وجاء في الاسباب الموجبة في نص القانون ان «العراق يتابع اليوم اخفاء معلومات مهمة بشأن برنامجه النووي»، وان بغداد تملك «قوة» صواريخ من طراز «سكود» يتجاوز مداها مسافة 150 كلم سمحت بها الامم المتحدة بعد انتهاء حرب الخليج. ويشير النص الى ان العراق لم يعط اي معلومات عن مصير مخزونه من 15 الف صاروخ و550 قذيفة مدفعية يمكن تزويدها بذخائر كيميائية وجرثومية. ويمنح القانون وزير الخارجية او وزير الدفاع صلاحية اقتراح بطاقة اقامة دائمة، من دون المرور بالاجراءات العادية، على كل عالم عراقي «يملك معلومات محددة وذات مصداقية عن اي برنامج عراقي من هذا النوع». وقدم مشروع القانون السناتور الديمقراطي جوزف بيدن رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ في بداية اكتوبر. ويقول مؤيدو المشروع ان حوالى 500 عالم عراقي مع افراد عائلاتهم يمكن ان يستفيدوا من القانون. من جانبه اعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان عدداً من دول الناتو بحثت بطريقة بناءة المشاركة في الحرب ضد العراق. ـ الوكالات