الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 رداً على جرائم الاحتلال المتواصلة ضد ابناء الشعب الفلسطيني الصامد وانتقاماً للشهيد صلاح شحادة تمكن احد استشهاديي حركة حماس من تفجير نفسه في حافلة مزدحمة بالقدس مما اسفر عن مقتل 12 اسرائيليا واصابة 47 آخرين، بجراح 7 منهم في حال الخطر، وعقب العملية اصيبت اسرائيل بالصدمة والتخبط وشنت عمليات مداهمة واعتقالات طالت 20 فلسطينيا بالضفة فضلاً عن شقيق وابن عم استشهادي القسام نائل أبوهليل «23 عاما»، ولوحت سلطات الاحتلال بامكانية اعادة احتلال بيت لحم مرة اخرى بحجة ان المنفذ انطلق منها، كما تذرعت تل ابيب بالعملية التي ادانتها واشنطن كعادتها لمحاولة الهروب من خطة «خريطة الطريق» الاميركية، وصبت جام غضبها على السلطة الفلسطينية التي ادانت بدورها العملية داعية مجلس الامن الدولي لسرعة اتخاذ قرار بوقف النار وتمكينها من ممارسة مهامها لكي تمنع شن مثل هذه العمليات. في حين قالت مصادر مطلعة ان كتائب شهداء الاقصى وكتائب القسام ستقبلان وقف العمليات الاستشهادية خلال 48 ساعة. ففي ساعة الذروة الصباحية فجر شاب فلسطيني هو نائل ابوهليل (23 سنة) نفسه في حافلة مزدحمة بالركاب في القدس مما اسفر عن مقتل 12 اسرائيلياً وجرح 47 على الاقل، وذكر عمال انقاذ ان المهاجم فجر شحنة المتفجرات في مقدمة الحافلة وقالت الشرطة الاسرائيلية ان المهاجم في العشرينيات من عمره وهو من بيت لحم وانه كان يجلس في مقدمة الحافلة في الخط رقم 20 حين فجر شحنة المتفجرات لدى اقتراب الحافلة من محطة الوقوف. لكن مصادر في الشرطة الاسرائيلية قالت ان نائل ابوهليل من بلدة دور بالخليل وسكن مؤخراً في بيت لحم. واعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان مسئوليتها عن عملية القدس الفدائية وقالت انها الرد الخامس على اغتيال قائدها العام صلاح شحادة اضافة لشهداء الانتفاضة. واوضحت القسام في البيان ان العملية التي وقعت صباح امس في القدس «تأتي في اطار الرد على جرائم الاحتلال وتسديدا لفاتورة حساب اغتيال القائد العام وشهداء حى الدرج التي لم يسدد العدو سوى الجزء اليسير منها والقادم اشد واعظم». وتحفظ البيان عن اعلان اسم منفذ العملية مؤكدا انه تمكن من اختراق «كافة الحواجز العسكرية الصهيونية وتحد آلاف الجنود الصهاينة في قلب عاصمتنا المغتصبة نحو الهدف المخطط له في شارع ما يسمى مكسيكو ليصعد الحافلة رقم 20 التابعة لشركة ايغد الصهيونية ليفجر جسده الطاهر في الجزء الامامي من حافلة المغتصبين الصهاينة». العملية اصابت اسرائيل كالعادة بعدم التوازن واطلقت لنفسها العنان في الهجوم على السلطة الفلسطينية وقال رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان اسرائيل «ستواصل عملية تفكيك السلطة الفلسطينية التي اتهمها بتمويل العمليات الاستشهادية». وقال غيسين للاذاعة البريطانية «سنتحقق من انه في وسعنا الاستمرار في تفكيك هذا الكيان «الارهابي» واستبداله بشيء او بشخص يكون مستعداً لأن يكون شريكاً في السلام وقال في تصريحات منفصلة انه تجري مشاورات امنية للرد السريع على العملية الاستشهادية في القدس، وقال ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي اجرى محادثات مع شاؤول موفاز وزير الدفاع وصدرت التعليمات المناسبة إلى الجيش وانه من غير الضروري في الوقت الحالي عقد اجتماع للحكومة الامنية الا ان شارون ترأس اجتماعاً حضره موفاز وعوزي لاندو وزير الامن وعدد من كبار المسئولين لبحث الرد على العملية. ولم يعط غيسين اي توضيحات اضافية حول هذه التعليمات واكتفى بالقول على اسرائيل ان ترد بسرعة لوقف موجة جديدة من الاعتداءات الارهابية على حد زعمه. وعلى صعيد متصل طلب عوزي لاندو وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عقد اجتماع طاريء للحكومة اثر عملية القدس. وقال لاندو «احد صقور حزب الليكود» في تصريح للمحطة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي على الحكومة ان تعقد اجتماعاً طارئا. نحن في حالة حرب وتحصل احيانا بعض الاخفاقات لكن علينا الصمود. واعتقلت اسرائيل شقيق وابن عم الاستشهادي منفذ الهجوم في اعقاب مداهمات واعتقال نحو 20 فلسطينياً في الضفة. كما اتخذت تل ابيب العملية الاستشهادية ذريعة للهروب من خطة الطريق وقالت مصادر سياسية اسرائيلية لصحيفة «يديعوت احرونوت» تعقيباً على العملية الاستشهادية ان «السلطة ليست شريكاً في خطة «خريطة الطريق» الاميركية انما هي شريكة لحرب ابادة. واضافت هذه المصادر ان «رئيس السلطة الفلسطينية هو المسئول عن العمليات «الانتحارية» وانه اذا كان غير مستعد لتحمل المسئولية فعلى الفلسطينيين ان يجدوا بديلاً له». وحملت اسرائيل كعادتها السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات المسئولية الكاملة عن عملية القدس وغيرها من العمليات التى تنفذ فى اسرائيل . وفى أول رد فعل لحزب العمل ازاء العملية أدان زعيمه عمرام ميتسناع حادث تفجير حافلة الركاب الاسرائيلية وقال فى تصريح للصحفيين «انه لا يمكن القبول بقتل المدنيين». وأكد فى نفس الوقت وقوفه الى جانب الجيش الاسرائيلى فى محاربة ما اسماه بالارهاب. ومن جانبها ادانت القيادة الفلسطينية العملية الاستشهادية بالقدس ودعت في الوقت ذاته مجلس الامن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لاتخاذ قرار بوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما توعدت القيادة في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، بانها «لن تتساهل» مع منفذي مثل هذه العمليات داعية مجلس الامن إلى مساعدة السلطة الفلسطينية في «اعادة بناء اجهزتها الامنية لتكون قادرة على كبح جماح هذه العمليات ومنفذيها». وجاء في البيان الصادر بلسان ناطق رسمي ان القيادة «تدعو مجلس الامن الدولي إلى عقد جلسة طارئة واتخاذ قرار حاسم لوقف اطلاق النار (بين الفلسطينيين والاسرائيليين) وارسال قوات مراقبة دولية على وجه السرعة لكافة المناطق الفلسطينية». وطلبت مساعدة المجلس «لاعادة بناء الاجهزة الامنية (الفلسطينية) لتكون قادرة على كبح جماح هذه العمليات ومنفذيها الذين يتجاهلون عن سبق قصد وتصميم مصالح شعبنا ومدى الضرر الذي تلحقه هذه العملية بقضية شعبنا على كافة المستويات». لكن حماس التي اعلن جناحها العسكري مسئوليته عن العملية قالت على لسان الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي عضو القيادة السياسية للحركة ان العملية هي رد طبيعي على وجود الاحتلال واستمرار جرائمه ومجازره ضد ابناء الشعب الفلسطيني واعرب حاتم عبدالقادر عضو المجلس التشريعي واحد مسئولي فتح عن اسفه لمقتل ابرياء لكنه اوضح ان العملية تأتي رداً على العمليات التي قام بها جيش الاحتلال في غزة والخليل وطولكرم. ـ الوكالات