الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 انضم 4 فلسطينيين الى كوكبة الشهداء امس في غزة ونابلس وطولكرم، وردت المقاومة بمهاجمة موقع استيطاني بغزة، كما اعتقلت قوات الاحتلال 43 ناشطا في الضفة. ووسط تفاؤل السلطة بفوز عمرام ميتسناع بزعامة حزب العمل، واعلان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني عن استعداده للتفاوض مع اي رئيس وزراء جديد للعدو، حذرت حركتا حماس والجهاد من «تسويق وتوزيع الوهم» فيما كشفت مصادر اسرائيلية عن تسريع الاتصالات بين حركة فتح وبقية الفصائل الفلسطينية لوقف العمليات الاستشهادية. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن فتى استشهد في مواجهات بين مسلحين فلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية. وأوضحت المصادر أن عمر القدسي (15 عاما) أصيب برصاصة في الظهر أدت إلى استشهاده، في حين أصيب فتى آخر بجروح طفيفة خلال المواجهات التي وقعت وسط المدينة. وفي قرية علار شمال طولكرم ادى انفجار غامض الى استشهاد حازم رومي (33 عاما) الذي لا ينتمي إلى اي فصيل فلسطيني في الانفجار الذي ادى الى اصابة عمه (60 عاما) بجروح وتدمير منزله بالكامل. كما استشهد فلسطينيان آخران أثناء محاولتهما التسلل إلى مستوطنة كفار داروم شرقي دير البلح في قطاع غزة، وأعلن جيش الاحتلال أنهما تمكنا من الدخول إلى المستوطنة وتحصنا في أحد المنازل بعد اكتشاف أمرهما. ومن ثم قام الجنود الإسرائيليون بقصف وتدمير المنزل مما أدى إلى استشهاد المسلحين اللذين أعلنت لجان المقاومة الشعبية أنهما من عناصرها. وقال مصدر أمنى إن «قوات الاحتلال تمنع حتى سيارات الإسعاف من الاقتراب من المنزل الذي دفن الفلسطينيان تحت أنقاضه». وكشف عن اسمي شهيدين هاجما ثكنة للعدو في قلب مستوطنة كفار داروم. وقال بيان لألوية الناصر صلاح الدين إن الشهيدين هما حسن فتحي عيسى من حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، وإياد جمال زيدان من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال مدينة غزة وهما في العشرينيات من العمر. وأضاف البيان «أن الشهيدين عيسى وزيدان هاجما مستوطنة كفار داروم حوالي الساعة الخامسة من مساء امس الاول الثلاثاء ، حيث تقدّمت مجموعات الإسناد لتغطية اقتحام موقع ثكنة «مبنى العزايزة» الواقع شرق المستوطنة التي تعتبر أكثر المواقع تحصيناً وتم الاشتباك بالأسلحة الرشاشة و إطلاق الصواريخ المضادة للدروع من قبل رجال المقاومة وردّت عليهم قوات الاحتلال بقذائف الدبابات بغطاء من طائرات الأباتشي. ورغم ذلك فقد تمكّن المقاومون من اقتحام الثكنة العسكرية التي تمت إقامتها في المبنى متعدّد الطوابق». وأوضح البيان أن الشهيدين «اقتحما المبنى واستطاعا السيطرة على الثكنة العسكرية ورفع راية التوحيد وراية المقاومة داخله و استمر الاشتباك لحوالي ساعتين، وعندما فقد العدو الأمل في إنقاذ جنود حربه الذين تم قتلهم داخل المبنى ولم يستطع التأكّد من الإجهاز على الشهيدين البطلين رغم العديد من القذائف التي اطلقها على الثكنة التي تم تحريرها قام بتدمير المبنى بالجرافات العسكرية على من فيه». وأظهرت احصائيات مركز المعلومات بوزارة الصحة الفلسطينية أن «42» فلسطينيا استشهدوا فى الضفة الغربية وقطاع غزة على أيدى قوات الاحتلال الاسرائيلى منذ الاول من نوفمبر الجارى وحتى التاسع عشر من الشهر نفسه. كما أعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية ان عدد المعتقلين خلال حملات المداهمة والتمشيط والاقتحام فى مناطق الضفة الغربية منذ ليلة امس الاول ارتفع الى 43 من تنظيمات مختلفة. وقالت المصادر انه تم اقتحام كلية البوليتكنيك فى الخليل وتفتيش محتوياتها بحجة ان منفذى عملية الخليل يدرسون فى الكلية. ومن جهة اخرى هدمت قوات الاحتلال فى الخليل منزل اكرم الهنانى احد منفذى عملية الخليل يوم الجمعة الماضى التى اسفرت عن مقتل تسعة عسكريين بينهم قائد قوات الخليل وثلاثة من حراس المستوطنات. وقال الجنرال موشيه يعلون رئيس الاركان الاسرائيلى ان ما حدث فى الخليل مساء الجمعة وقع نتيجة ازدياد الامور تعقيدا.. حسب وصفه. واضاف انه لا يستبعد وقوع مثل هذا الحادث مستقبلا.. مضيفا ان السلطات الاسرائيلية تبحث عن حل افضل لطريق المصلين فى الخليل.. وقال ان التحقيقات حول ما جرى مازالت مستمرة. في السياق نفسه صرح معاوية المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني امس ان الجيش الاسرائيلي يقوم بمداهمة بيوت فلسطينيين في مدينة نابلس الخاضعة لنظام حظر التجول ويحتجز سكانها في احدى الغرف ويطلق نيرانه على فلسطينيين من نوافذ هذه البيوت. وقال معاوية المصري لوكالة فرانس برس عبر الهاتف «لقد احتجز الجيش الاسرائيلي اخي وعائلته في شقته لمدة 18 ساعة دون علم احد منا أو من الجيران». واضاف «افتقدنا اخي الذي يسكن في البناية نفسها. وساورنا الشك والقلق عندما لم يرد على الهاتف ولم يستجب لقرع جرس بابه. فقمنا بكسر باب شقته لمعرفة ما جرى له ولعائلته». وتابع «عندما كسرنا الباب كان الظلام يخيم على الشقة واستقبلتنا بنادق الجنود الاسرائيليين الذين اقتادونا الى المطبخ حيث وجدنا اخي وعائلته محتجزين هناك». كما أعلن مسئول فلسطيني ان الجنود الاسرائيليين قاموا أمس بضرب سائق سيارة اسعاف وممرضة عند المدخل الجنوبي لمدينة الخليل التي اعيد احتلالها في الضفة الغربية. وقام الجنود ايضا بكسر زجاج سيارة الاسعاف والتسبب بأضرار في المعدات الطبية حسب ما قال محمد ابو عطوان رئيس بلدية دورا المجاورة لمدينة الخليل، لوكالة فرانس برس من دون تحديد أسباب الحادث. وأضاف ان المريض في سيارة الاسعاف لم يصب بأذى، مشيرا الى ان الجنود منعوا سيارة الاسعاف من مواصلة طريقها. وفي سياق التعاطي مع فوز ميتسناع برئاسة حزب العمل قال ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني «نحن جاهزون للتعامل مع اي شخص يكون رئيسا لحزب (العمل) وايدينا ممدودة للسلام، سلام الشجعان الذي وقعته مع شريكي الراحل اسحق رابين» رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي اغتاله متطرف يهودي في نوفمبر 1995. واعرب الرئيس الفلسطيني عن امله في ان «يسير ميتسناع على طريق» رابين، مضيفاً «انا متأكد من انه سيفعل». ولكن حركتى الجهاد الاسلامي والمقاومة الاسلامية (حماس) انتقدتا تفاؤل المسئولين الفلسطينيين واكدتا ان «لا فرق» بينه وبين شارون وانه لا ينبغى «المراهنة على صندوق الاقتراع الاسرائيلي». وقال محمد الهندي القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي لوكالة فرانس برس «اننا نستهجن تصريحات المسئولين الفلسطينيين التي ترحب وتتفاءل بميتسناع وكانه اصبح رئيسا للوزراء في اسرائيل وكأنه رجل سلام». واعتبر الهندي ان الخارطة السياسية في اسرائيل «تتجه نحو اليمين والتطرف ولا فرق بين ميتسناع وشارون»، مضيفا ان حركته «لا تشارك في توزيع الوهم على شعبنا الفلسطيني». واشار الى انه «في عصر حزب العمل زرعت معظم المستوطنات كما ان ميتسناع لم يقدم اي مشروع سياسي بل هو صاحب سياسة تكسير العظام في الانتفاضة الاولى عام 1987». يذكر ان ميتسناع كان يتولى ابان الانتفاضة الاولى قيادة المنطقة الوسطى العسكرية التي تشمل الضفة الغربية. ومن جانبه، اكد عبد العزيز الرنتيسي المسئول في حركة حماس ان «لا فروق جوهرية بين العمل والليكود او بين اقطاب العمل نفسه وهذا ما كان واضحا في حكومة الوحدة السابقة». وتابع «كلا الحزبين ارتكب مجازر بشعة». من جانبها روّجت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية لاتصالات بين الفصائل لوقف العمليات الاستشهادية وادعت الصحيفة العبرية ان النشطاء في الأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية المختلفة يجرون محادثات لمناقشة هذا الموضوع. وتقول الصحيفة ان من يقود هذه المبادرة الجناح العسكري لحركة فتح، كتائب شهداء الأقصى، حيث يتوقع إصداره بياناً في الأيام القليلة المقبلة يدعو فيه إلى وقف العمليات في الأشهر الوشيكة. والتقى فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، امس الأربعاء، مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، لمناقشة الموضوع على حد تعبير الصحيفة. وقال حسين الشيخ من قادة تنظيم فتح للصحيفة العبرية إنه يأمل بأن تكثف الاتصالات في هذا الصدد خلال الأيام القريبة. وحسب أقواله، فان «انتخاب ميتسناع يمكنه أن يكون خطوة ايجابية تمهيداً لتطبيق خطة دولتين لشعبين، وإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967. البرنامج السياسي الذي طرحه ميتسناع خلال معركته الانتخابية في حزب العمل يمكنه أن يشكل قاعدة انطلاق لتجديد المفاوضات بين الطرفين». خلال قصف قوات الاحتلال لمنزل اكرم الهناني عضو «الجهاد» الذي تعتقد اسرائيل انه احد منفذي عملية الخليل البطولية. رويترز القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
المقاومة تهاجم موقعاً استيطانياً وتحذر من «تسويق وهم ميتسناع»، فتح تتحرك لوقف العمليات الاستشهادية، 4 شهداء في غزة ونابلس وطولكرم واعتقال 43 ناشطاً بالضفة
