الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 جدد جورج بوش الرئيس الاميركي حملته ضد العراق طالبا من حلفائه في حلف شمال الاطلسي (الناتو) الذين يبدأون قمتهم اليوم في براغ مساندته في حال اتخاذ قراره بشن الحرب وواعداً بالتشاور معهم محذراً صدام حسين الرئيس العراقي من انكار وجود أسلحة للدمار الشامل معتبراً أن مثل هذا الانكار يعني دخول صدام «المرحلة الأخيرة» من قيادته للعراق، في وقت بدأت واشنطن مشاورات مع 50 دولة حول الضربة المتوقعة رغم توجه فريق جديد للمفتشين إلى بغداد التي اعلنت انها تتوقع الضربة العسكرية والعدوان في أي لحظة، وخلافاً للتصريحات الايجابية التي ادلى بها هانز بليكس رئيس المفتشين حول بدء صفحة جديدة يحترم خلالها العراق تعهداته، شنت الطائرات الاميركية غارة وقصفت مواقع للدفاع الجوي العراقي في الجنوب، مع كشف بريطانيا عن تلقيها طلباً من البنتاغون بابقاء قواتها في حالة تأهب لشن الحرب ضد العراق وبدء ارسالها الى منطقة الخليج. واعلن توني بلير رئيس الوزراء ان بلاده ستشارك في أي تحالف لضرب العراق. وقال بوش في كلمة قبيل قمة حلف الاطلسي «الارهاب الذي تربى في دول فاشلة يهددنا.. انه موجود في مدننا». وقال بوش ان العراق دولة خارجة على القانون وتمتلك اسلحة للدمار الشامل. وتعهد بتحميل العراق المسئولية وفقا لبنود قرار الامم المتحدة الذي اعاد مفتشي اسلحة الدمار الشامل الى بغداد هذا الاسبوع. وقال بوش «ندعو الان لانهاء لعبة الخداع والنفي.. ومنح صدام حسين فترة قصيرة جدا ليعلن بشكل تام وصادق عن ترسانة الارهاب التي يملكها». واضاف «اذا نفى مرة اخرى وجود هذه الترسانة.. سيكون قد دخل في اخر مراحله بكذبة.. ولن يتم التسامح مع الخداع هذه المرة. ان التأخير والتحدي ستكون له أشد العواقب». وفي وقت سابق قال بوش في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع فاتسلاف هافل رئيس الجمهورية التشيكية «اذا كانت ارادة العالم الجماعية قوية، نستطيع ان نحقق نزع السلاح بطريقة سلمية. ولكن اذا رفض العراق نزع سلاحه فان الولايات المتحدة ستقود ائتلافا من اجل القيام بذلك». واشار بوش الى ان حصوله على دعم شركائه الثمانية عشر في الحلف الذين سيلتقوم اليوم في براغ سيعزز امكانية ادراك صدام حسين بأن عليه ان يتخلى عن اسلحة الدمار الشامل وفق ما ينص عليه القرار الدولي 1441. وقد اكد بوش انه سيشاور حلفاء الولايات المتحدة قبل اي عملية عسكرية لنزع اسلحة العراق. وقال «اذا اتخذ القرار باستخدام القوة المسلحة، فسنشاور اصدقاءنا، ونأمل بأن ينضموا الينا». مشيراً الى أنه سيتم نزع اسلحة العراق بطريقة أو بأخرى باسم السلام، مؤكداً أن الحرب خياره الاخير. وردا على سؤال عن دور المانيا التي اعلنت انها لن تشارك في اي عملية عسكرية على العراق حتى لو حصلت على موافقة الامم المتحدة، كرر بوش ان كل دولة يجب ان تختار بنفسها الدور الذي ستقوم به. واضاف ان «المانيا ستتخذ قرارا بنفسها كما ستفعل تشيكيا وبريطانيا» وغيرهما. وتابع «انه قرار على كل بلد ان يقدم عليه ليقرر ما اذا كان سيشارك ومتى سيفعل ذلك وبأي طريقة». وقال الرئيس الاميركي من جهة ثانية انه «سيرد بالطريقة المناسبة» على تعرض الطائرات الاميركية والبريطانية لنيران المضادات العراقية في منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. واوضح بوش ان حلف الاطلسي ينبغي ان ينتقل من منظمة تشكلت لمواجهة حلف وارسو الى منظمة عسكرية مهيأه لمواجهة التهديدات الارهابية. من جهة ثانية قال مسئول اميركي لوكالة فرانس برس لقد «بعثنا برسائل الى سفاراتنا وطلبنا من دبلوماسيينا مباشرة مباحثات مع الحكومات المضيفة بشأن الافكار والمساهمات التي ستكون مستعدة لتقديمها» في حال تنفيذ عملية محتملة ضد العراق. وشملت التعليمات 50 الى 52 عاصمة اجنبية حسب ما اضاف المسئول طالبا عدم الكشف عن هويته ومن دون تحديد هوية هذه الدول. واضاف «نريد ان يكون الامر واضحا، اننا ودول اعضاء اخرى في الامم المتحدة مستعدون لدعم القرار 1441 (حول نزع سلاح العراق) بالقوة». وشنت الطائرات الاميركية امس غارة جوية وقصفت ثلاثة مواقع للدفاع الجوي والاتصالات الخاصة العراقية في جنوب العراق. وذكرت القيادة المركزية الاميركية في بيان ان الهجمات وقعت حوالي الساعة 11.00 بتوقيت غرينتش على منشآت تقع بين الكوت على بعد 160 كيلو مترا جنوب شرقي بغداد والبصرة على بعد 394 كيلو مترا جنوب شرقي العاصمة العراقية. وقال البيان «جاء الهجوم بعد ان اطلقت الدفاعات الجوية العراقية صواريخ ارض جو ونيران المدفعية المضادة للطائرات على طائرات التحالف». من جانبه كشف جيف هون وزير الدفاع البريطاني ان واشنطن طلبت رسميا من بلاده اعلان حالة التعبئة في صفوف قواتها تحسبا للحرب ضد العراق وبدء ارسالها الى منطقة الخليج. ورفض هون اعطاء تفاصيل اضافية بشأن الطلب الاميركي، الا انه اشار الى ان هذا الطلب لا يعني ان هناك عملية عسكرية وشيكة في العراق. وقال الوزير البريطاني للصحفيين «تلقينا طلبا من الولايات المتحدة يتعلق بـ (استنفار) القوات، الا انه لم يتخذ اي قرار بهذا الصدد، ويبدو لي انه من الانسب الحديث بالتفصيل عن خططنا خلال النقاش البرلماني في مجلس العموم المقرر الاثنين حول هذه المسالة». وعقب هذه التصريحات اعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس الاربعاء امام البرلمان ان بلاده ستشارك في «اي تحالف» قد يتشكل في حال رفض العراق التقيد بقرار مجلس الامن الدولي حول نزع أسلحته. واكد بلير امام مجلس العموم «سنشارك في اي تحالف كي نتأكد من احترام ارادة الامم المتحدة». وكان وزير الدفاع الاميركي اعلن الثلاثاء ان عدداً متزايداً من الدول مستعدة لتقديم مساعدة متنوعة الى الجهود الاميركية من اجل حرب محتملة في العراق ولمرحلة ما بعد صدام حسين. واكد رامسفيلد للصحفيين في الطائرة التي اقلته الى سانتياغو حيث شارك في مستهل المؤتمر الوزاري للدفاع في الاميركتين، ومنها الى براغ «نتلقى ردودا بشكل يومي. ان عددا كبيرا من الدول قد بعث بردود». كما انتقد رامسفيلد تصريحات كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بشأن حق العراق في التصدي للطائرات الغربية، قائلا: «لا اعرف ان كان عنان يعكس رأي الأمم المتحدة.. له رأي بصفته اميناً عاماً لكن مركز الثقل هو مجلس الامن الدولي». على صعيد آخر أكد وزيران روسيان بارزان ان قبول العراق بعودة المفتشين ادى الى تجنب خطر اندلاع حرب. وكتب وزير الخارجية الروسي ايفانوف مقالا نشرته امس صحيفة «كومرسانت» الاقتصادية اليومية البارزة قال فيه «ان تبني القرار ..1441. وقبول العراق بعودة المفتشين الدوليين درأ الخطر الحقيقي للحرب وفتح الطريق امام تسوية شاملة للمشكلة العراقية». وعلى جانب اخر قال سيرجي ايفانوف وزير الدفاع الروسي في تصريحات مماثلة ان من المستبعد ان تشن الولايات المتحدة وحلفاؤها عملا عسكريا ضد العراق في المستقبل المنظور. من ناحية اخرى اعلن هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة ان فريقا جديدا من المفتشين توجه امس الى بغداد انطلاقا من قبرص لكنه رفض تحديد عددهم. وقال بليكس ان طائرة الامم المتحدة التى وصل على متنها صباح امس الى لارنكا برفقة محمد البرادعى رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعشرة مفتشين «ستعود بعد الظهر الى بغداد لنقل عدد اخر من الاشخاص». وقال البرادعى من جهته ان حوالى 15 مفتشا بقوا فى بغداد لمواصلة الاعداد لبدء عمليات التفتيش فى السابع والعشرين من نوفمبر الجارى. واكد بليكس أن عدد المفتشين فى العراق سيصل الى حوالى المئة بحلول عيد الميلاد المقبل قائلا ان لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) «سيكون لها حوالى مئة شخص بحلول عيد الميلاد، هذا بالاضافة الى فريق عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ـ الوكالات
أميركا تتشاور مع 50 دولة حول دورها في الحرب المحتملة، بوش يطلب مساندة الناتو في ضرب العراق، البنتاغون تطالب بريطانيا باعلان التأهب وبغداد تتوقع العدوان في أي لحظة
