الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 كسبت بغداد أمس جولة في لعبة شد الحبل مع واشنطن وأعلن كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان قيام العراق بفتح النار على المقاتلات الاميركية والبريطانية التي تحلق في منطقتي حظر الطيران شمال وجنوب العراق لا يشكل انتهاكاً للقرار 1441 الصادر عن مجلس الامن وهو الموقف الذي تطابق مع بيانين منفصلين لكل من الجامعة العربية والخارجية الروسية التي اعتبرت «مزاعم» واشنطن في هذا الشأن «ليس لها سند قانوني». وفي واشنطن لم يستبعد جورج بوش الرئيس الاميركي التوصل لتسوية سلمية للمسألة العراقية لكنه أكد أن «سلاح الرئيس العراقي سينزع بطريقة أو بأخرى» مع استمرار البيت الأبيض في السعي لكسب التأييد لموقفه المتشدد من بغداد. وواصل فريق التفتيش الدولي مهامه في بغداد والتقى هانز بليكس رئيس فريق التفتيش ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع ناجي صبري وزير الخارجية العراقي ووصف بلقاء المجاملة بعد تردد احاديث عن تأجيله حتى اشعار آخر وأعلن العراق انه سيسلم اعلاناً بأسلحته في الثامن من ديسمبر المقبل حسبما ينص القرار 1441. ففي تناقض واضح مع تفسير الولايات المتحدة للقرار 1441 قال كوفي عنان الأمين العام للامم المتحدة امس ان قيام العراق بفتح النار على الطائرات الاميركية والبريطانية التي تحلق في منطقتي حظر الطيران بشمال العراق وجنوبه لا يشكل انتهاكاً لقرار مجلس الامن الاخير. وسئل الامين العام للامم المتحدة عما اذا كان العراق ينتهك القرار رقم 1441 بفتح النار على طائرات التحالف كما تقول واشنطن فقال «دعوني اقول انني لا اعتقد ان المجلس سيقول ان ذلك يشكل انتهاكا لقرار مجلس الامن». ورفضت روسيا امس ايضا التفسير الاميركي. وأصدرت الخارجية الروسية بيانا قالت فيه «المزاعم الاخيرة التي تقول ان تحركات العراق في منطقتي الحظر الجوي يمكن ان تمثل انتهاكا لقرار مجلس الامن 1441 ليس لها سند قانوني». كما اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس الثلاثاء ان اطلاق النيران على المقاتلات الاميركية والبريطانية في مناطق الحظر في العراق ليس خرقا للقرار رقم 1441. وقال للصحافيين ان «ما صدر عن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان هو رأي الشرعية الدولية والتصدي لهذه الطائرات لا يعتبر خرقا». واضاف انه «موقف صحيح للشرعية الدولية بما فيها الشرعية العربية». وقال مصدر في مجلس الامن ان سياسة بوش القائلة «بعدم التسامح ومواصلة الضغط على العراق شيء.. لكن في واقع الامر هم يعلمون جيداً ان الدول الاربع عشرة الاخرى في المجلس صوتت على نزع السلاح لا على الحظر الجوي والا لما صدر القرار». من ناحيتها، قالت بريطانيا أمس ان اطلاق العراق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية التي تراقب منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه غير قانوني ولكنه لا ينتهك قرار مجلس الامن الجديد. وتبنت بريطانيا تفسيرا مختلفا عن التفسير الاميركي للقرار 1441 واضافت ان منطقتي الحظر الجوي مستندتان على قرار آخر لمجلس الامن. وقال مصدر في وزارة الخارجية «بما ان الاساس القانوني (لمنطقتي الحظر الجوي) مختلف عن القرار 1441 ما زلنا نسجل رسميا القول بأن تهديد طائراتنا لن يكون انتهاكا ماديا لذلك القرار». وفي وقت سابق هذا الشهر قال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة السير جيرمي جرينستوك ان تحذير بغداد في القرار 1441 من مهاجمة عضو في الامم المتحدة «يسعى لتطبيق اي قرار لمجلس الامن» لا يشير الى منطقتي حظر الطيران. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية «الطائرات الاميركية والبريطانية تعمل في منطقتي حظر الطيران تنفيذا لقرار مجلس الامن رقم .688. وهما مبررتان في القانون الدولي استجابة لضرورة انسانية شديدة». واضاف «ان التحرك العراقي ضد طائراتنا متناقض مع القانون الدولي وغير متسق مع قرارات الامم المتحدة.. وطيارونا مفوضون بالتصرف في اطار الدفاع عن النفس». ومن جانبه اعرب جورج بوش الرئيس الاميركي انه يأمل في التوصل الى تسوية سلمية للمسألة العراقية وقال بوش لصحفيين اوروبيين في البيت الابيض «اذا بدا ان من الضروري القيام بعمل عسكري، سنجري مشاورات، وكل طرف يأخذ القرار الذي يريد». وقال «لا استبعد تسوية سلمية. وآمل في ان يتم ذلك سلميا. وأعلن «لكن، اذا لم يحصل ذلك، على الناس ان تعرف اننا عازمون على تشكيل تحالف من الدول التي تحب السلام، تحالف من الارادات لنزع السلاح العراقي». العراق من جانبه اتهم الولايات المتحدة بالبحث عن ذريعة للحرب عندما تعتبر أن اطلاق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية في منطقتي الحظر «انتهاكاً صريحاً» وقال سعد قاسم حمودي المسئول في حزب البعث الحاكم أن واشنطن هي التي تنتهك القرار 1441 الذي يؤكد وحدة العراق من خلال الابقاء على منطقتي الحظر الجوي. وقال حمودي لوكالة فرانس برس ان واشنطن «تحاول فرض واقع تقسيمي على اسس عرقية وطائفية » على العراق في اشارة الى قول الاميركيين ان اقامة منطقتي الحظر تمت بداعي حماية الاقلية الكردية في الشمال والشيعية في الجنوب. واضاف ان «الادعاءات الاميركية محاولة لاثارة مشكلة جديدة للصدام مع العراق وبالتالي الادعاء بأن العراق يخرق القرار 1441 خرقا صريحا». وطالب حمودى مجلس الامن الدولي «بردع الادعاءات الاميركية والتأكيد على ان منطقتي الحظر الجوى غير شرعيتين وان على واشنطن احترام سيادة واستقلال العراق وحرمة اجوائه». من ناحية اخرى التقى بليكس والبرادعي امس مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، حسب ما اعلن مسئول عراقي ووصف اللقاء بأنه «زيارة مجاملة». من جانبه اعلن البرادعي مساء امس لقناة «الجزيرة» القطرية ان العراق تعهد بتقديم تصريحه حول اسلحة الدمار الشامل في تاريخ الثامن من ديسمبر طبقا للقرار 1441. واضاف البرادعي «نأمل ان يكون التصريح كاملا ودقيقا». وأضاف «هذا سيكون جزءا من عملنا وسنبدأ عمليا التفتيش قبل تقديم الاعلان المطلوب ان يقدم قبل الثامن من ديسمبر. واننا بالطبع سنأخذه باعتبارنا ونتحقق منه ونتأكد. كما نامل ان يكون التصريح كاملا ودقيقا». واكد البرادعي مجددا لشبكة «نيل نيوز» الفضائية ان «العراق ملتزم بتاريخ الثامن من ديسمبر»، مضيفا ان المباحثات التي جرت مساء الاثنين بين خبراء الامم المتحدة والمسئولين العراقيين تناولت هذه المسألة. وأكد المستشار الرئاسي العراقي الفريق عامر السعدي ان العراق سيسلم اعلانا ببرامج اسلحته في المهلة التي تنتهي في الثامن من ديسمبر المقبل حسب ما هو وارد في القرار 1441. واعلن الفريق السعدي للصحافيين «نعم ان تقريرا وملفات (الاسلحة) النووية والكيميائية والبيولوجية والصواريخ ستسلم في مهلة الثلاثين يوما الواردة في القرار «1441». وفي السياق نفسه دعت فرنسا العراق الى تجنب مفاقمة التوتر» غداة الحوادث التي وقعت في منطقتي الحظر الجوي. وقال ريفاسو للصحافة انه «في المرحلة الراهنة، ينبغي تجنب اي عمل من قبل العراق قد يؤدي الى مفاقمة التوتر». واضاف «ندعو العراق الى الالتزام بشكل كامل بخيار التعاون». غير ان الناطق ميز بين القرار 1441 حول استئناف عمليات التفتيش في العراق والاحداث التي تجري في منطقتي الحظر الجوي. ـ الوكالات