الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 ارتكبت قوات الاحتلال الاسرائيلية مجزرة بشعة أمس في طولكرم أدت الى استشهاد 5 فلسطينيين واصابة 15 آخرين وذلك خلال محاولتها القبض على أحد المقاومين، كما واصلت قوات الاحتلال همجيتها في غالبية الأراضي المحتلة أمس، وقابلها اعلان ياسر عبد ربه وزير الإعلام الفلسطيني بامكانية التخلي عن حق العودة وعقد اتفاق مع الحكومة الاسرائيلية خلال عام واحد، في حين طرح عمرام ميتسناع الذي تم انتخابه أمس رئيساً لحزب العمل خطته الانتخابية حال انتخابه رئيساً للوزراء بالانسحاب الفوري من غزة ومن غالبية الضفة خلال عام، في حين طالب الاتحاد الاوروبي بتفعيل مبادرة السلام العربية، معلناً ان المستوطنات غير شرعية. واقتحمت قوة خاصة من جيش الاحتلال مدينة طولكرم أمس واغتالت خمسة فلسطينيين واصابت خمسة عشر شخصاً في مجزرة جديدة تسجل ضد الشعب الفلسطيني. فقد أكدت مصادر فلسطينية ان القوة الاسرائيلية الخاصة اغتالت كلاً من ايهاب الزقلة (19 عاماً) وزياد الحشابكة (50 عاماً) وطارق محمد زعل (25 عاما) وهو أحد أعضاء كتائب شهداء الاقصى وأحمد جيوسي (37 عاماً)، اضافة الى شهيد آخر لم تعرف هويته. وأكدت المصادر ان قوات الاحتلال ارتكبت هذه المجزرة خلال محاولتها القاء القبض على زعل. ووصل مئات الفلسطينيين الى مستشفى مدينة طولكرم للتحقق من هوية الجرحى. وتسود في المدينة حالة من التوتر الشديد، حيث شوهدت مروحيات قتالية تحلق في أجواء مدينة طولكرم خلال العملية. وتجدر الاشارة الى ان الجيش الاسرائيلي قد نفذ في الآونة الأخيرة عدة عمليات عسكرية واسعة في منطقة طولكرم وبشكل خاص في مخيمات اللاجئين نور شمس والقرى المجاورة. ونفذ قسم من هذه العمليات في قرية صيدا التي قتل فيها قبل يومين ناشط من حركة فتح وأصيب شقيقه أيضاً في الحادث. وأعلن العميد عز الدين الشريف محافظ طولكرم ان المدينة تعرضت ومنذ ساعات الافطار الى هجوم من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، وقامت طائرات من نوع «اباتشي» باطلاق نار مكثف على المدينة من رشاشات ثقيلة، مما نتج عنها وقوع عدة اصابات، خاصة في الحي الشرقي، ولم تستطع سيارات الاسعاف الوصول الى المنطقة الشرقية التي تحاصرها الوحدات الخاصة الاسرائيلية والدبابات. وكانت دخلت المدينة بعد أذان المغرب قوات ووحدات اسرائيلية خاصة وسط غطاء مكثف من الطائرات الحي الشرقي للمدينة، وأطلقت هذه الوحدات النار بشكل مكثف على مجموعة من الشبان هناك، مما أدى الى استشهاد خمسة على الأقل. وقامت طائرات مروحية من نوع أباتشي باطلاق النيران بشكل مكثف على المواطنين وممتلكاتهم في المدينة مما نتج عنه وقوع عدة اصابات لم تستطع سيارات الاسعاف الوصول اليهم. وصرح ياسر عبد ربه وزير الإعلام الفلسطيني في حوار مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية بأن الفلسطينيين مستعدون لحل مسألة حق العودة على أساس «خطة كلينتون» التي تلغي امكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين الى داخل اسرائيل. وذكرت الصحيفة ان يوسي بيلين الوزير الاسرائيلي السابق ذكر في كلمة ألقاها في مؤتمر أحزاب الخضر في أوروبا نهاية الأسبوع ان قضية حق العودة هي اشكالية بالنسبة لاسرائيل وان حلها يجب ان يستند على «خطة كلينتون». وشدد بيلين على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون المعقل الرئيسي لاستيعاب اللاجئين الذين سيرغبون بالعودة بينما يبقى ما تبقى من اللاجئين في الدول التي يقطنون فيها اليوم أو في دول أخرى توافق على استيعابهم، وأكد يوسي بيلين أن إسرائيل ستستوعب عددا رمزيا من اللاجئين. وأصغى ياسر عبد ربه للكلمة التي ألقاها يوسي بيلين وعندما أنهى كلمته سألته: «هل توافق على الأقوال التي سمعتها حيال حق العودة على أساس خطة كلينتون؟»، فأجاب بنعم قاطع. وتجدر الاشارة الى أنها المرة الأولى التي يصرح فيها علناً مسئول فلسطيني رفيع المستوى ويشغل منصبا رسميا في السلطة الفلسطينية تصريحاً كهذا ولم يتمكن يوسي بيلين من اخفاء انفعاله. وقال يوسي بيلين فيما بعد: «لم أتوقع منه أن يقول ذلك.. إن هذه الأقوال تتردد طوال سنين في غرف مغلقة غير انه تم الادلاء بها هذه المرة علناً». من جانبه، أعرب احمد عبد الرحمن امين عام مجلس وزراء السلطة الفلسطينية عن استعداد القيادة الفلسطينية للتوصل الى اتفاق سلام شامل مع رئيس حزب العمل الاسرائيلي في فترة زمنية لا تزيد عن عام . وقال عبد الرحمن في حديث بثته اذاعة صوت فلسطين ان «القيادة الفلسطينية مستعدة للتوصل الى اتفاق شامل على اساس قيادم دولة فلسطين وانهاء الاحتلال الاسرائيلي لارضنا في فترة زمنية لا تزيد على عام». وأعرب عن امله ان «يعلن رئيس حزب العمل عن استعداده للتوصل الى مثل هذا الاتفاق وعن استعداد اسرائيل للانسحاب من ارضنا باعتبار ان ذلك هو الطريق الوحيد لتحقيق الامن للاسرائيليين». ومن ناحية أخرى ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية ان عمرام ميتسناع يعد بأن يكون أحد قراراته الأولى في حال انتخابه رئيساً للحكومة الاسرائيلية المقبلة بأن ينسحب من غزة واخلاء كل المستوطنات منها. وانه «ليس بحاجة لموافقة من ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أو حسني مبارك الرئيس المصري ولا حتى جورج بوش الرئيس الأميركي لتنفيذ ذلك». وتشمل خطة ميتسناع دعوة فورية للسلطة الفلسطينية لاستئناف مفاوضات السلام على أساس التفاهمات التي تم التوصل اليها. وأعلنت القناة الثانية الخاصة في التلفزيون الاسرائيلي استناداً الى استطلاع أجري لدى خروج المقترعين من مكاتب الاقتراع ان رئيس بلدية حيفا عمرام ميتسناع انتخب رئيساً لحزب العمل في ختام انتخابات تمهيدية اجريت أمس. وحسب الاستطلاع فإن ميتسناع حصل على 57 بالمئة من الاصوات مقابل 35 بالمئة لبنيامين بن اليعازر و8 بالمئة للنائب حاييم رامون. ويبلغ ميتسناع السابعة والخمسين من العمر وهو رئيس جناح الحمائم في الحزب. وفي القاهرة دعا المبعوث الاوروبي الى الشرق الاوسط ميغيل انخيل موراتينوس أمس الى تفعيل وتنشيط المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت في مارس الماضي لكي تكون خريطة الطريق التي طرحتها اللجنة الرباعية «آلية لتنفيذها». وقال موراتينوس للصحافيين اثر لقائه وزير الخارجية احمد ماهر «من المفيد تنشيط وتفعيل مبادرة السلام العربية حتى تكون خطة الطريق هي الآلية لتنفيذها». واضاف «الجميع مصمم على تحويل خطة الطريق الى حقيقة، حتى يمكننا في نهاية العام اعتمادها لتصبح مبادرة شاملة وآلية لتنفيذ المبادرة العربية التي اتفق عليها فى قمة بيروت العربية». وقال احمد ماهر تعليقا على ما ذكره موراتينوس ان «هناك حزمة من المرجعيات الاساسية لجهود السلام وخريطة الطريق تضع خطوات للوصول الى دولة فلسطينية» موضحا ان «المبادرة العربية تشمل الانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي العربية المحتلة وهو عنصر استطعنا ان نجعله جزءا من خريطة الطريق». وقال ان مصر مرتاحة حيال «اخذ اللجنة الرباعية بالكثير من الملاحظات التي ابديناها»، مؤكدا ان «المهم هو التنفيذ لكن اسرائيل فيما يبدو مصممة على تحدي العالم والاستمرار في سياساتها». القدس ـ «البيان» والوكالات:
ميتسناع يعد بالانسحاب من غزة فوراً ومن غالبية الضفة خلال عام، 5 شهداء في مجزرة اسرائيلية بطولكرم، عبد ربه: الفلسطينيون مستعدون للتنازل عن حق العودة
