الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 اجتاحت قوات الاحتلال الاسرائيلية فجر امس منطقتين في مدينة غزة في هجوم خاطف استغرق عدة ساعات واستخدمت فيه المقاتلات اف 16 ومروحيات اباتشي اميركية الصنع وزوارق بحرية وقصفت مقراً لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ومقراً لجهاز الامن الوقائي في المدينة. كما قرر ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي تكثيف عمليات تهويد مدينة خليل الرحمن عبر اقامة ممرات آمنة بين جيوب المستوطنين في قلب المدينة وتوسيع الاستيطان فيها. في هذه الاثناء كشف دبلوماسيون اميركيون عن خيبة امل في واشنطن لفشل الجهود الاميركية في عزل عرفات دبلوماسيا في حين تتواصل الجهود لوضع اللمسات الاخيرة على خطة «خريطة الطريق» لاعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى العملية السياسية. ونفذ الجيش الإسرائيلي، فجر امس هجوماً عسكرياً شاركت فيه مقاتلات اف 16 ومروحيات مقاتلة ودبابات وجرافات وزوارق حربية على مقر جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة الواقع في حي تل الهوا. ولحقت بالمباني أضرار جسيمة، كما وهدمت الجرافات عددًا منها. وأصيب أربعة فلسطينيين ومصور لوكالة «رويترز» للأنباء. وانسحبت قوات الجيش الإسرائيلي بعد مرور أكثر من ثلاث ساعات على بدء العملية العسكرية. وأفادت مصادر فلسطينية أن عدداً من القذائف قد أطلقت قريباً من مدخل مستشفى «القدس» القريب من المكان. ونقل عن عبد الرزاق المجايدة قائد جهاز الأمن الوقائي في غزة، أن قوات من الجيش الإسرائيلي قامت بإغلاق الطرق وقطعت خطوط الهواتف أثناء العملية العسكرية. وفي المقابل، قصفت الزوارق الحربية التابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي المقر الرئاسي الذي يتواجد فيه مكتب ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، في غزة. دون وقوع إصابات نتيجة لهذا الهجوم. وقال شهود ان نحو 30 دبابة ومركبة اخرى اقتحمت المنطقة وهدمت اربعة مبان على الاقل بما في ذلك المكتب السابق لمحمد دحلان قائد الامن الوقائي في غزة سابقا. ويستخدم المكتب الآن رشيد ابو شباك القائد الحالي للامن الوقائي في غزة. وقال رجال اسعاف ان ثلاثة من الامن الوقائي اصيبوا. وقال البريجادير يسرائيل زيف المسئول بالجيش الاسرائيلي «وجدنا معملا وورشة داخل المقر حيث يصنعون قذائف وقنابل». وفي الضفة الغربية قال شهود عيان ان عشرات المركبات العسكرية الاسرائيلية دخلت حي الطيرة غربي رام الله فجر امس وفرضت عليه حظر التجول وشرعت بتفتيش المنازل. واضاف الشهود ان الاقتحام الاسرائيلي بدأ الساعة الثالثة فجرا وفرضت القوات عبر مكبرات الصوت حظر التجول على الحي الذي يسكنه خمسة الاف منهم عدد من الشخصيات الفلسطينية البارزة والمسئولين. وقالت جمانة عريقات التي تسكن حي الطيرة في مكالمة هاتفية لرويترز ان الجنود دخلوا منزلها الخامسة فجرا وكانوا يبحثون عن شخص معين. واضافت «كان جندي يمسك بصورة شخصية لشاب فلسطيني قال ان الجيش يبحث عنه وسألنا ان كنا نعرفه. وهذا ما فعلوه مع جيراننا». وقالت مصادر في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ان حظر التجول الذي فرضه الجيش فجرا امس على حي الطيرة حال دون وصول مئات الطلاب الى مدرستين ابتدائيتين ومدرسة ثانوية ومعهد الطيرة التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. إلى ذلك أفادت مصادر طبية اسرائيلية بوفاة الاسرائيلية التي أصيبت بجروح خطيرة برصاص فلسطينيين قرب مستوطنة ريمونيم اليهودية شرق رام الله بالضفة الغربية. ولم يكشف عن هوية المرأة (41 سنة) التي كانت تقيم في مستوطنة هاشحار الواقعة بالقرب من رام الله. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال قوله خلال زيارة للخليل ان على اسرائيل اقامة «تواصل ارضي» بين الخليل ومستوطنة كريات اربع اليهودية المتاخمة لها في المنطقة التي وقع فيها هجوم يوم الجمعة. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية ان هذه الفكرة تتضمن اقامة «ممر» امن للتنقل بين جيوب المستوطنين الصغيرة داخل الخليل. وقد يستتبع مثل هذه الخطوة هدم منازل فلسطينيين. ووصف ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى امس توسيع الاستيطان فى مدينة الخليل بـ « الجريمة الكبيرة». وقال فى رد على سؤال حول التهديد الاسرائيلى لبناء المزيد من المستوطنات فى الخليل « ليس فقط بناء المستوطنات بل تهويد المدينة وهذه جريمة كبيرة ». وأكد الرئيس عرفات للصحفيين عقب استقباله وفدا برلمانيا فرنسيا برئاسة الشيوعى جون كلود لوفور أن ما جرى فى الخليل هو عبارة عن عملية لتغطية التصعيد الاسرائيلى الذى تم فى الخليل ونابلس وجنين وطولكرم وغزة. وتأسف لان الامور حسب قوله وصلت الى أن يقولوا أن اتفاق الخليل الذى ابرمه مع حكومة نتانياهو غير موجود وتساءل « هل محاولة تهويد مدينة الخليل مقبول عربيا وفلسطينيا ودوليا.. هنا نسأل هذا السؤال الخطير». وعلى الصعيد السياسي قال دبلوماسيون «اميركيون في الآونة الأخيرة في مباحثات مغلقة، ان الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، والعزلة الدبلوماسية التي فرضتها عليه لم يحققا اهدافهما، ولن يدفعاه للقيام باي عمل ضد ما تسميه «الارهاب» وتولد الانطباع لدى الادارة الاميركية ان عرفات يشعر انه في مسار النصر وينجح في احداث تغييرات في المواقف الاسرائيلية. من جانبها ذكرت وكالة الاسوشيتدبرس الاميركية امس ان المحادثات لاتزال مستمرة بشأن خطة «خريطة الطريق» بالرغم من العنف المستمر واقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية. واضافت الوكالة التي حصلت على المسودة الجديدة للخطة ان التعديلات تركز على ضرورة حاجتها لدعم من الدول العربية. كما تشير التعديلات الى أن الجدول الزمني للخطة يمكن تسريعه اذا حققت الاطراف المعنية تقدماً. والابرز في التعديلات التراجع عن شرط كان في المسودة الاولى والتقليل من شأنه وهو تعيين رئيس وزراء فلسطيني بصلاحيات واسعة بحلول شهر ديسمبر المقبل. وتتحدث النسخة الجديدة عن رئيس وزراء مؤقت أو مجلس وزراء يحظى بسلطة تنفيذية قوية. وقال دبلوماسي رفض الكشف عن هويته ان التعديلات تعطي الفلسطينيين مجالاً للمناورة ومن شأنها ان تحظى بقبول الاطراف المشاركة وقال دبلوماسي آخر ان العمل لايزال مستمراً في الخطة حتى موعد تقديمها في منتصف ديسمبر المقبل. ـ الوكالات
اجتياح اسرائيلي خاطف لغزة وقصف مقري عرفات والامن الوقائي، تهويد قلب الخليل بممرات آمنة للمستوطنين، خيبة أمل أميركية للفشل في عزل الرئيس الفلسطيني
