الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 وصلت إلى بغداد أمس طلائع فرق التفتيش عن الاسلحة، واعلنت عن تحقيق تقدم في محادثاتها لنزع اسلحة العراق مع المسئولين ببغداد في اليوم الأول لمهمتها في الوقت الذي واصلت فيه الولايات المتحدة الاميركية الاعداد للحرب عبر حشد قواتها في المنطقة، ولوح العراق أمس بضرب اسرائيل رداً على هجوم أميركي متوقع. وأعلن هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين عن اسلحة العراق احراز تقدم في بغداد في ختام لقائه مع مسئولين عراقيين امس. وقال بليكس الذي التقى مسئولين عراقيين بعد بضع ساعات من وصوله إلى بغداد يرافقه محمد البرادعي رئيس اللجنة الدولية للطاقة الذرية «اعتقد اننا نحرز تقدماً». والتقى المسئولان الدوليان في مقر وزارة الخارجية العراقية فريقا يضم الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين واللواء حسام امين رئيس الجهاز الوطني للمراقبة وهو الفريق المقابل في العراق للجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (انموفيك). واكد بليكس في وقت سابق لدى وصوله إلى بغداد على منح الامم المتحدة العراق «فرصة جديدة» لنزع اسلحته، وقال بليكس للصحفيين «ان الوضع متوتر في هذا الظرف غير اننا امام فرصة جديدة». واضاف «نحن هنا للقيام بعملية تفتيش ذات مصداقية، وعملية تفتيش في مصلحة العراق والعالم» وشدد «جئنا الى هنا للقيام بعمل وسنقوم به بطريقة مهنية وبكفاءة». ورداً على سؤال حول نوع التعاون الذي ينتظره من العراق أجاب: انه تعاون كامل لكنه قال انه ليس متأكدا من مقابلة صدام حسين الرئيس العراقي خلال تواجده في العراق. واضاف بليكس لدى وصوله الى فندق الرشيد في العاصمة العراقية «سألتقي اعضاء في الحكومة ولم نحدد بعد برنامجا مفصلا». واضطر السويدي هانز بليكس (76 سنة) الى الدوس على صورة الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش والد الرئيس الاميركي الحالي المحفورة منذ حرب الخليج سنة 1991 في رخام مدخل فندق الرشيد. من جانبه قال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يرافق بليكس في مهمته «نأمل ان نتمكن من القيام بعمل بأعلى درجة من المصداقية والموضوعية حتى نتمكن من الحصول على نتائج ايجابية، واضاف «ان نجاح مهمتنا رهن بتعاون كامل من العراق»، وكان البرادعي اشار وهو في طريقه من قبرص الى العراق ان استخلاص النتائج من عمليات التفتيش يحتاج ما بين ستة اشهر الى سنة واحدة» وطالب المجتمع الدولي التحلي بالصبر بينما حث كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة العراق على التعاون التام مع المفتشين وقال في سراييفو ان بليكس والبرادعي عازمان على القيام بعمليات تفتيش فورية وفعالة. ورغم الاجواء الايجابية التي سادت اليوم الاول لعمل المفتشين فقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن مسئولين في الولايات المتحدة والدول الحليفة من ان البيت الابيض باشر استعدادات على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري تحسباً لشن حرب على العراق. وجاء في الصحيفة ان هذه الاستعدادات التي قد يستغرق بعضها اسابيع او ربما اشهرا، تهدف بصورة خاصة الى تحديد دور الحلفاء في اي عملية وثني الدول المجاورة للعراق مثل تركيا او اسرائيل عن القيام بتحركات منفردة وتحديد الوسيلة للحصول على دعم الامم المتحدة للهجوم. وحصل مسئولون اميركيون خلال محادثات خاصة على ضمانات من عدد من دول اسيا الوسطى والخليج مثل الكويت وقطر، بالسماح للطائرات الاميركية بالاقلاع والهبوط ليلا في قواعدها، غير انه ما زال يتحتم ترجمة هذه التعهدات رسميا. وسيجري دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي مشاورات مع حلفائه خلال قمة منظمة حلف شمال الاطلسي هذا الاسبوع في براغ، لبحث سبل نقل القوات الاميركية المتمركزة حاليا في اوروبا او الولايات المتحدة الى منطقة الخليج اذا ما اقتضت الحاجة. واشارت الصحيفة الى ان الولايات المتحدة حشدت كذلك دبابات وآليات ثقيلة لاكثر من 30 الف جندي في عدد من دول الخليج وعلى متن سفن. ورداً على هذه التهديدات نقلت صحيفة «اندبندنت» البريطانية امس من خلال موقعها على شبكة الانترنت، عن طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي تحذيره من ان العراق قد يهاجم اسرائيل اذا تعرض لهجوم اميركي بريطاني. وقال عزيز في المقابلة: «ان اي عمل عسكري ضد العراق من شأنه ان يشكل خطراً ليس فقط على الولايات المتحدة وبريطانيا فحسب، بل إنما ايضاً على حلفائهما مثل اسرائيل». وقد اتهم العراق الولايات المتحدة بالسعي الى استخدام قرار مجلس الامن رقم 1441 «للعدوان» عليه من خلال اعتبار اطلاق العراق النار على الطائرات الاميركية والبريطانية فوق منطقتي الحظر الجوي جنوب العراق وشماله «خرقا واضحا» للقرار. وقال متحدث باسم الخارجية العراقية في بيان امس «ان الاعلان (الاميركي) هو مظهر آخر من مظاهر انتهاك الادارة الاميركية للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وهو تعبير اضافي عن النوايا الاميركية لاستخدام القرار 1441 غطاء لتبرير اعمالها العدوانية ضد العراق». وكان البيت الابيض افاد امس ان الهجمات على الطائرات الاميركية والبريطانية في منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه تشكل «انتهاكا واضحا» لقرار الامم المتحدة حول نزع اسلحة العراق. واعلن سكوت مكليلان «نعتقد ان الامر يتعلق بانتهاك قد يشكل (خرقا واضحا)». واضاف ان القرار 1441 لمجلس الامن الدولي الصادر في الثامن من نوفمبر «ينص انه على العراق ان يمتنع عن القيام او التهديد بالقيام بعمليات معادية ضد اي ممثل او عضو لدولة عضو تعمل في نطاق تطبيق قرار مجلس الامن الدولي». واوضح «ان طائراتنا ستواصل الرد بالشكل الذي اعتمدته في السابق»، مضيفا «ان القرار يمنحنا الخيار لمناقشة هذه الانتهاكات لدى مجلس الامن الدولي». وفي رد على سؤال حول ما اذا كانت واشنطن ستستخدم هذا الخيار الذي قد يكون اول مرحلة للتدخل في العراق اكتفى بالقول «لدينا هذا الخيار». وكانت الطائرات الاميركية قصفت امس ولليوم الثالث على التوالي مواقع للدفاعات الجوية العراقية وفقاً لإعلان اميركي. ـ الوكالات