الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 أمهل الوسطاء طرفي مفاوضات السلام السودانية 48 ساعة لحسم خلافاتهما ازاء 3 قضايا رئيسية بشأن اقتسام السلطة بعد تقاربهما حول 3 محاور على هذا المسار وتحقيق تقدم نسبي على محور رابع. ومن المقرر اسدال الستار غداً على هذه الجولة التي انتقلت من ضاحية ماشاكوس الى العاصمة الكينية نيروبي أمس. وأبلغ مصدر دبلوماسي داخل أروقة المحادثات «البيان» ان الوسطاء يبذلون جهوداً مكثفة من أجل تقريب وجهات نظر الجانبين ازاء القضايا العالقة ولا يفضلون ممارسة ضغوط عليهما في الوقت الراهن ويؤثرون منح الجانبين فرصة لتجاوز المصاعب بطلقهما الذاتي، لكن المصدر نفسه لم يستبعد تدخل الوسطاء واملاء شروطهم إذا اقتضى الأمر ذلك حسب الجدول الزمني المرسوم. وأكد المصدر ان الطرفين تمكنا من تحقيق تقدم ازاء عدد من المحاور الخاصة باقتسام السلطة بعد سحب قسمة الثروة من على مائدة المفاوضات. وكشف ياسر عرمان الناطق باسم الحركة الشعبية ان الوسطاء يرغبون في حسم الخلافات حول 3 قضايا تتمثل في مؤسسة الرئاسة والعاصمة القومية ونسب التمثيل في المؤسسات التشريعية والتنفيذية. وقال عرمان لـ «البيان»: بعد تنازل الحركة عن فكرة الرئاسة الدورية وقبولها بمنصب النائب الأول أو الواحد يجد النظام صعوبة في قبول هذا الاقتراح نتيجة مصاعب داخل النظام نفسه. واعتبرت الحركة ـ على لسان عرمان ـ الاتفاق على العاصمة القومية مسألة بالغة الأهمية في هذا المنعطف من المحادثات وقال متسائلاً: «إذا لم نستطع حل خلافاتنا ازاء عاصمة موحدة فكيف يمكننا الاتفاق على بلد واحد؟». وأضاف عرمان موضحاً ان الحركة لا تنادي بعاصمة علمانية وإنما تتحدث عن عاصمة تتوافق قوانينها مع اتفاق ماشاكوس نصاً وروحاً بمعنى ان تخضع الاحكام فيها لغير القوانين الحالية. وقال ان الخرطوم بهذا الفهم كانت موجودة في ظل حكومات وطنية لم تكن تعرف مثل هذه القوانين ولم تكن الخرطوم آنذاك عاصمة علمانية. وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية رداً على سؤال لـ «البيان» ان جولة المفاوضات الحالية لم تكن خالية الوفاض، إذ شهدت تقارباً بين الجانبين حول عدد من القضايا الخاصة باقتسام السلطة. وقال عرمان: وضع الطرفان خارطة تفصيلية لحقوق الانسان من شأنها دعم التحول الديمقراطي المرتجى في البلاد، كما اتفق الجانبان على استقلال القضاء ومبدأ صياغة دستور جديد بمشاركة كل القوى السياسية السودانية. واتفق الطرفان كذلك على حكومة وحدة وطنية ذات قاعدة عريضة، غير ان النظام لايزال يصر ـ والحديث لعرمان ـ على حصر المشاركة في هذه الحكومة على الاحزاب المسجلة بينما تتمسك الحركة بتوسيع المشاركة بحيث تشمل جميع القوى السياسية السودانية. وأكد استعداد الحركة لبذل ما تستطيع لإنجاح جولة المفاوضات، وطالب النظام بتوحيد موقفه الداخلي للمساهمة في هذا النجاح وتقديم التنازلات المستحقة بغية التوصل الى السلام الشامل والعادل. وأوضح عرمان رداً على سؤال آخر ان انتقال المحادثات الى العاصمة نيروبي أملته ارتباطات سابقة لمقرها السابق في ضاحية ماشاكوس. متابعة: عمر العمر