الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 أعطى الارهابي أرييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني الضوء الأخضر لجيش الاحتلال للرد الانتقامي على العملية الفدائية النوعية التي وقعت في الخليل يوم الجمعة الماضي، وهو ما أيدته واشنطن شرط ان يكون محدوداً ولا يطال المدنيين، فيما كشفت مصادر صحفية بريطانية ان شارون أصدر تعليماته باغتيال رمضان عبدالله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي التي نفذت العملية، لكن الحركة أكدت انها لا تخشى هذه السياسة وانها لن تغير نهجها. في هذه الأثناء اعتبر بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي جميع اتفاقات أوسلو لاغية عملياً، داعياً الى ابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي دعت سلطته الى ايجاد حل سياسي منتقدة الصمت العربي والدولي ازاء الوضع الفلسطيني. فقد رأس شارون أمس اجتماعاً للحكومة الاسرائيلية تم خلاله بحث سبل الرد على عملية الخليل التي قتل فيها 12 من جنود الاحتلال والمستوطنين. وقالت مصادر عبرية ان شارون أعطى الضوء الأخضر لجيش الاحتلال للرد على العملية، وكذلك لتوسيع الاستيطان اليهودي في الخليل. من جانبه أبلغ شاؤول موفاز وزير الحرب الاسرائيلي كولن باول وزير الخارجية الأميركي انه لا يمكن ترك عملية الخليل تمر دون رد، مشيراً الى انه «أعطى الأمر للجيش باقتلاع الارهاب في الخليل». وصادق موفاز على هدم بيوت كل من يتم اثبات صلته بالعملية وهدم المنازل التي تشكل خطراً أمنياً على طول الطريق التي يسلكها المستوطنون والتي استخدمها الفلسطينيون للتحضير وتنفيذ عملية الخليل. وطالب واشنطن بالضغط على سوريا لوقف نشاطات الجهاد الاسلامي. من جانبها أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس ان الولايات المتحدة لا تمارس أية ضغوط أو تفرض قيوداً على اسرائيل بهدف الامتناع عن العمل العسكري في المناطق الفلسطينية طالما لم تقع اصابات كثيرة في صفوف المدنيين، وكانت العملية في حدود المعقول. من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «صنداي تايمز البريطانية ان شارون أصدر تعليمات باغتيال عبدالله رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامى التى أعلنت مسئوليتها عن عملية الخليل. وأضافت الصحيفة في تقرير لها من الخليل أن رئيس الحكومة الاسرائيلى أصدر تعليمات لعملاء الموساد بوضع شلح الذي يقطن في دمشق على رأس قائمة المستهدفين بالاغتيال. وقالت الصحيفة ان شلح تباهى في حديث ادلى به لقناة الجزيرة بأن المسلحين التابعين له نفذوا عملية الخليل. ونقلت عن أحد الجنود الاسرائيليين الذين نجوا منها وصفه للعملية بأنها كمين من الطراز الاول تم تنفيذه كما ورد في الكتب العسكرية. وادعت الصحيفة أن ايران ترعى حركة الجهاد الاسلامي التي تتخذ من سوريا مقرا لها. لكن حركة الجهاد أعلنت على لسان أحد قيادييها لـ «البيان» عن عدم خشيتها أو خوفها من تهديدات شارون. وقال الشيخ نافذ عزام ان هذه التهديدات ليست غريبة أو جديدة، فالمعركة مفتوحة مع الاحتلال، مشيراً الى ان الشعب الفلسطيني لن يخاف مثل هذه التهديدات وهو مصر على كفاحه لأنه كفاح عادل. وأضاف ان الاغتيالات لن تغير نهج الحركة ولن تثنيها عن مواصلة مسيرة الجهاد. وكان عزام أعلن في وقت سابق أمس ان حركة الجهاد على استعداد لوقف عملياتها الاستشهادية داخل الخط الأخضر مقابل التزام الحكومة الاسرائيلية بوقف عدوانها ضد الفلسطينيين. من جانبه أعلن بنيامين نتانياهو وزير خارجية الدولة العبرية ان اتفاقات أوسلو جميعاً أصبحت لاغية وباطلة بما في ذلك اتفاق الخليل الذي وقع عليه عندما كان رئيساً للوزراء، مدعياً ان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني قد ألغى هذه الاتفاقيات فعلياً. ودعا نتانياهو في مقابلة اذاعية أمس مجدداً الى ابعاد عرفات من المناطق والنظر في موعد تنفيذ هذا الاجراء في اطار ما أسماه بهيئة مصغرة لكبار المسئولين. وانتقد نتانياهو ما عرف بخطة «الخليل أولاً» التي تعهد بموجبها المسئولية عن الأمن في الخليل الى الفلسطينيين لزعمه بعدم واقعيتها، حيث تبين في أعقاب عملية الخليل الأخيرة انها خطة غير معقولة. وقالت مصادر اسرائيلية ان نتانياهو عرض آراءه هذه وخصوصاً مسألة طرد عرفات في اجتماع الحكومة أمس، لكن شارون رد عليه بأن على اسرائيل ان تتصرف بمسئولية وتفكير حريص عندما تبحث نفي عرفات وهي خطوة ـ قال شارون ـ تلقى معارضة من جانب واشنطن وكبار مسئولي الأمن. من جانبه صرح نبيل أبو ردينة مستشار عرفات بأن الحلول السياسية هي وحدها الكفيلة باخراج المنطقة من دائرة العنف وايقاف التصعيد الاسرائيلي العسكري ضد المدن الفلسطينية. وقال أبو ردينة «لابد من الوصول الى حل سياسي ولا يمكن للحلول الأمنية والعسكرية اخراج المنطقة من دائرة العنف، لابد من العودة الى طاولة المفاوضات والمطلوب من المجتمع الدولي وقف العدوان والتصعيد الاسرائيلي». ومضى يقول ان المسئولين الاسرائيليين يتسابقون على اقرار خطط عسكرية تستهدف مدناً وأشخاصاً فلسطينيين بهدف كسب مؤيدين لحملتهم الانتخابية، وأضاف: «لقد بدأ موسم المزايدات الانتخابية الاسرائيلية فلم يتبق اجراء عسكري إلا وفعلوه». من ناحية اخرى، انتقدت السلطة الوطنية الفلسطينية الصمت العربي والدولي ازاء المذابح الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مطالبة مجلس الأمن بتدخل عاجل لارسال مراقبين دوليين وقوات حماية للفلسطينيين. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: