الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 يصل اليوم إلى بغداد هانز بليكس كبير مفتشي نزع اسلحة العراق ومحمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية على رأس وفد يشكل طليعة فرق التفتيش للاعداد والمباشرة في تنفيذ قرار مجلس الامن الاخير رقم 1441 الخاص بنزع اسلحة العراق.. وقال بليكس والبرادعي قبل توجههما الى بغداد انهما يذهبان بجدول اعمال مثقل وبدعم كبير من مجلس الامن وان امام العراق فرصة لتجنب الحرب التي اعتبرها بليكس غير محتومة اذا تعاونت الحكومة العراقية مع فرق التفتيش. وعشية وصول بليكس وفريقه قصفت مقاتلات اميركية وبريطانية نظاماً للدفاع الجوي بشمال العراق في ثاني هجوم خلال يومين. واعلن متحدث عسكري اميركي امس ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت نظاماً للدفاع الجوي في شمال العراق بعد أن اطلقت القوات العراقية النار على طائرات تقوم بدورية فوق منطقة «حظر الطيران». وقال الميجر سكوت كافود المتحدث باسم قوة مراقبة شمال العراق لرويترز «ارسلنا طائرات... في مهمة اليوم «امس» وتعرضنا لاطلاق النار. قمنا بالرد باطلاق ذخيرة موجهة بدقة على عناصر نظام الدفاع الجوي». واضاف المتحدث قائلا ان القصف كان موجهاً نحو موقع شمال شرقي مدينة الموصل التي تسيطر عليها الحكومة العراقية. وقال ان الطائرات عادت سالمة الى قاعدة انجرليك التركية. وفي فيينا اعلن هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة لنزع اسلحة الدمار العراقية ان عمليات التفتيش في العراق «فرصة» لبغداد معتبراً أن الحرب غير محتومة. وقال بليكس في المطار وهو يستعد لمغادرة فيينا متوجها الى لارنكا (قبرص) المحطة الاخيرة قبل انتقاله الى بغداد اليوم «مهمات التفتيش هي فرصة للحكومة العراقية وهذا ما قاله مجلس الامن الدولي». وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت الحرب محتومة قال بليكس «كلا». واضاف رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) «نعرف ما علينا القيام به في بغداد ونحن مستعدون لذلك». واوضح «امل ان نلتقي المسئولين في الحكومة العراقية اعتبارا من الاثنين، انها مهمة على قدر كبير من الاهمية وجدول اعمالنا مثقل جدا». ولدى وصوله قبرص في طريقه الى بغداد قال بليكس انه تلقى رداً من العراق يتضمن ترحيبه بعودة المفتشين كما تلقى ايضاً ردوداً من عدد من الدول العربية والجامعة العربية التي ترحب ايضا بعملية التفتيش. واضاف بليكس «اننا سوف نذهب الى العراق للبدء فى عملية التعاون مع العراقيين والتحدث مع ممثلى الحكومة العراقية واحضار عدد من العناصر التى سوف تتولى تنسيق الجوانب اللوجستية «الامداد والتموين» والتى تشمل توفير عدد من المعامل وعربات الانتقال والطائرات العمودية ». وقال بليكس ان الدفعة الاولى من المفتشين سوف تصل بعد اسبوع من وصولنا الى العراق على ان تبدأ عملية التفتيش اعتبارا من السابع والعشرين من الشهر الجارى والتى ستكون اول عملية تفتيش فى الواقع. وأضاف بليكس أنه من المقرر أن نقوم برفع تقرير الى مجلس الامن الدولى حول نتائج عملية التفتيش بعد شهرين من انطلاقها. واستطرد بليكس يقول انه يتوقع ان يقوم العراق طبقا لما طلبه مجلس الامن بتقديم بيان فى الثامن من شهر ديسمبر المقبل على ان نقوم بتحليل هذا البيان الذى سوف نعتمد على مضمونه بدرجة كبيرة ونأمل بل ونثق فى ان العراق سوف يصدر هذا الاعلان ايا كان حجم العمل المتبقى من البرامج الخاصة بالمواقع العراقية التى تستخدم فى الاغراض السلمية سواء كانت تلك المواقع نووية أو بيولوجية او كيماوية ». اما محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد اعلن في مؤتمر صحفي مشترك مع بليكس في نيقوسيا ان مهمة فريق التفتيش الدولي القادمة في العراق تحظى بدعم كامل من مجلس الامن الدولي وتمثل فرصة للسلام نأمل ان يستفيد منها العراق وهي فرصة من اجل التعاون العراقي. الى ذلك تسبب تقرير سرى حول طريقة ادارة العراق عقب الاطاحة بنظام صدام حسين الرئيس العراقى فى حدوث انقسام بين مسئولى الادارة الاميركية وكذلك بين فرقاء المعارضة العراقية الذين يتوقون لتولى مقاليد السلطة فى العراق بعد الاطاحة بالنظام القائم على أيدى القوات الاميركية. وكشفت صحيفة « صنداى تايمز» فى عددها الصادر امس ان التقرير« الذى قامت وزارة الخارجية الاميركية بتمويل عملية اعداده » يحث على تقديم صدام حسين الرئيس العراقى وكبار مساعديه الى محكمة جرائم الحرب الدولية فى لاهاى، بينما يخضع القادة من المستوى المتوسط والادنى لمحاكمة على غرار محكمة الحقيقة والمصالحة التى عقدتها جنوب افريقيا لمسئولى النظام العنصرى السابق فى البلاد، كما أوصى التقرير بالعفو عن اولئك الذين انضموا لمعارضة صدام حسين عشية الغزو الاميركى للعراق فقط. واضافت الصحيفة ان التقرير أوصى ايضا بالتعويض عن الممتلكات التى تمت مصادرتها بواسطة نظام صدام حسين الرئيس العراقى على غرار ما حدث فى المانيا بعد انهيار النازية والاطاحة بالديكتاتور النازى أدولف هتلر. واكدت «الصنداى تايمز» ان المسئولين فى الادارة الاميركية يوافقون على مجمل التوصيات التى توصل لها التقرير فيما عدا التوصية المتعلقة بانشاء حكومة انتقالية والتى تم تخصيص جزء خاص لها تم اعداده تحت اشراف كنعان مكية الكاتب العراقى الذى يعيش فى المنفى والمحاضر بجامعة أكسفورد البريطانية وذلك تحت عنوان «تقرير عن التحول نحو الديمقراطية فى العراق». وعلى صعيد متصل قالت مصادر في الادارة الاميركية والكونغرس ان وكالات وجهات حكومية اميركية شرعت في مراقبة ورصد العراقيين فى الولايات المتحدة والتنصت على اتصالاتهم خشية ماأسمته بتهديدات ارهابية محتملة اذا ما اندلعت الحرب على العراق. ونقلت اذاعة لندن عن تلك المصادر القول ان عمليات التنصت والترصد الاستخباراتية تأتى فى اطار جهود من الادارات والوكالات الحكومية المكلفة بحماية البلاد من هجمات ارهابية محتملة قد يسعى عراقيون يعملون أو يدرسون فى الولايات المتحدة ، ربما تعاطفوا مع نظام حكم الرئيس صدام حسين، الى القيام بها. وأضاف الراديو: نقلا عن صحيفة «نيويورك تايمز»، أنه فى حالة قيام الرئيس بوش بعمل عسكرى ضد العراق فسيتم توسيع عمليات الرصد والمراقبة هذه وقد تشمل اعتقال واحتجاز عراقيين لاحباط هجمات ارهابية محتملة ضد اميركيين ومصالح اميركية. ـ الوكالات