الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 دفع تصلب النظام السوداني وحركة قرنق مفاوضات ماشاكوس الى تجاوز سقفها الزمني المقرر وتم تمديدها الى اليوم على أمل توصل الطرفين الى اتفاق حول قسمة السلطة فقط. إذ أدى التصلب كذلك الى دفع قضية اقتسام الثروة خارج مائدة المفاوضات. وقضى الوسطاء يوم الأمس في لقاءات مكوكية بين الطرفين في محاولة لتقريب وجهات نظرهما في ضوء ورقة طرحها الوسطاء باعتبارها مشروع الاتفاق بين الطرفين على اقتسام السلطة. والتقى الوسطاء الوفدين كلاً على حدة، كما التقوا في اجتماع مطول مع رئيسي الوفدين الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام وسلفا كير رئيس أركان الحركة الشعبية، غير ان جهود الوسطاء وفقاً لمصدر دبلوماسي غربي من داخل أروقة المفاوضات، لم تكسر اطار الجمود الذي ظل يهيمن على المحادثات. وأوضح المصدر الدبلوماسي في مخابرة هاتفية مع «البيان» ان الوسطاء حددوا ثمانية محاور لقضية السلطة منذ بداية الجولة الحالية لماشاكوس، غير ان كل طرف ظل يتمترس في موقع رافضاً تقديم تنازلات للتلاقي حول هذه المحاور. وأضاف ان الوسطاء حددوا كذلك أربعة محاور فيما يتعلق بمسألة اقتسام الثروة، غير ان التصلب على هذا المسار أكثر تشدداً من مسار السلطة. ولذلك استبعد الوسطاء قضية الثروة مع نفاد الوقت، وعمدوا إلى تقريب وجهات نظر الطرفين ازاء محاور السلطة. ورداً على سؤال عن هذه المحاور الثمانية، رفض الدبلوماسي الغربي الكشف عنها في هذه المرحلة مبرراً ذلك باستهداف مصلحة المحادثات، كما رفض الكشف عما إذا كان تم احراز تقدم في معظم أو بعض هذه المحاور. وقال ان الوسطاء يفضلون الوصول الى اتفاق في هذا الصدد كحزمة موحدة باعتبار ان مثل هذا الانجاز سيشكل قوة دفع للمفاوضين عند استئناف المحادثات فيما بعد. ولم يستطع المصدر الدبلوماسي تأكيد امكانية توقيع اتفاق اليوم، لكنه أكد ان الوسطاء يمارسون ضغوطاً لجهة بلوغ هذه الغاية اليوم. وأشار الى ان حركة قرنق كانت أبدت مرونة ازاء بعض المقترحات التي عرضتها في البداية مثل التخلي عن الرئاسة الدورية وقبول منصب النائب الوحيد ـ وليس الأول ـ لرئيس الجمهورية، كما حصرت مطالبها في عاصمة اتحادية خالية من الشريعة على مدينة الخرطوم. غير ان المصدر قال ان هذا لم يكن كافياً للتلاقي مع الوفد الحكومي في منتصف طريق يتم عنده توقيع اتفاق ولو بشأن السلطة وحدها. متابعة: عمر العمر