الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 قبل وصول فريقه الى بغداد غداً الاثنين، حذّر هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين العراق من اعاقة عمل المفتشين، مشدداً على ان أي رفض لدخول هؤلاء الى موقع أو تأخير أو محاولة اعاقة وصولهم إلى شيء سيكون على درجة شديدة من الخطورة، واشار بليكس إلى أنه سيسعى لاستجواب صدام حسين الرئيس العراقي. من جانبه أكد صدام خلو بلاده من أسلحة الدمار الشامل. وصرح طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أن عمليات التفتيش ستفضح الاكاذيب الاميركية. في غضون ذلك لقي 7 عراقيين مصرعهم في غارة اميركية بريطانية على جنوب العراق. ففي باريس وعقب لقاء مع دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي، وجه هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار العراقية تحذيراً إلى بغداد من اعاقة عمل المفتشين الذين يصلون إلى العراق ابتداء من غد الاثنين. وقال بليكس «ان أي رفض لدخول المفتشين الى موقع أو تأخير أو محاولة لاعاقة وصولهم الى شيء سيكون على درجة شديدة من الخطورة». وكان بليكس اجرى مع دوفيلبان محادثات تناولت سبل تحقيق أفضل فعالية للمفتشين الدوليين في عملهم. واكد بليكس انه لا توجد اى حدود امام فريقه لاستجواب اى شخص فى العراق.. مشيرا الى انه تم مطالبة العراقيين تقديم اعلان بشأن ما لديهم من اسلحة بحلول الثامن من ديسمبر المقبل. وقال بليكس فى اطار رده على اسئلة الصحفيين فى العاصمة الفرنسية باريس انه انطلاقا من ان صدام هو رئيس البلاد فانه سيسعى الى الحصول على اقواله على اساس ان يكون بمثابة الاعلان. واشار الى ان عمليات الاستجواب هى مصدر مهم للحصول على المعلومات. واضاف بليكس انه لا يستبعد ان يكون هناك جواسيس في فريق التفتيش الذي سيبدأ عمله في العراق ولكن اي عملاء لاي مخابرات سيطردون من الفريق. وقال بليكس خلال توقفه في باريس وهو في طريقه الى قبرص ثم الى بغداد ان من المهم ان يتجنب الفريق ان يوصف بأنه منحاز لان ذلك قوض عمل المفتشين السابقين الذين عملوا في العراق بين عامي 1992 و1998. وشدد على ان فريقه مؤلف من 45 جنسية مختلفة في مسعى لابقاء العمل حياديا. وقال بليكس في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان «سألني الناس.. هل يمكنك ان تكون متأكدا تماما بأنه لن يكون لدينا جواسيس من اي من الدول الاعضاء.. فقلت.. لا ولا اعتقد ان المخابرات المركزية الاميركية او المخابرات الروسية يمكنهما اعطاء تأكيدات قاطعة». واضاف «كل ما يمكنني قوله هو انني اذا رأيت شخصا مزدوج الولاء سأطلب منه ان يرحل عنا وان يكون في مكان آخر». واشار بليكس الى أنه يتوقع ان يكون في العراق مئة مفتش بحلول نهاية العام. واعترف بأن اتهامات التجسس قوضت عمل نظام التفتيش السابق. وتابع بليكس «ان لجنة التفتيش السابقة كانت على صلة وثيقة بالتخابر مع دول غربية». ويجتمع بليكس، وهو وزير خارجية سويدي سابق، الى مائدة الغداء مع مسئولين في الخارجية الفرنسية قبل ان يغادر الى فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويصل بليكس اليوم الى قبرص التي ستشكل القاعدة الخلفية للجنة انموفيك، ثم يتوجه الى بغداد يرافقه محمد البرادعي رئيس اللجنة الدولية للطاقة الذرية. وينتظر وصوله غداً الى بغداد لبدء مهمة تفتيش تشمل حوالي 700 موقع عسكري وصناعي عراقي في اطار القرار 1441. ويشارك 29 فرنسيا في لجنة الاشراف والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) بينهم ثمانية عسكريين واختصاصي في الجمارك. وفي بغداد أكد صدام حسين أمس في رسالة وجهها الى المجلس الوطني العراقي (البرلمان) خلو بلاده من أسلحة الدمار الشامل. وأوضح الرئيس العراقي في رسالته للبرلمانيين قراره قبول قرار مجلس الأمن الدولي 1441، بالرغم من توصية البرلمان برفضه، موضحاً انه سيؤدي الى اظهار الحقيقة «وهي ان العراق خال من أسلحة الدمار الشامل». وقال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي امس ان العراق سيرحب بكبير مفتشي الاسلحة وان عمليات التفتيش الجديدة التي سيقوم بها ستكشف ان الاتهامات الاميركية بامتلاك بغداد لاسلحة دمار شامل «اكاذيب». واضاف للصحفيين في بغداد ان العراق سيكشف الحقيقة مشيرا الى ان الاميركيين قلقون لان الحقيقة ستكشف واكاذيبهم ستفضح. وتصريحات عزيز من اول تعليقات القيادة العراقية منذ اعلن الرئيس العراقي صدام حسين يوم الاربعاء الماضي قبول عمليات التفتيش الجديدة. وقال عزيز ان الولايات المتحدة تتهم العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل وهذه «اكاذيب». وفي واشنطن اكد جورج بوش الرئيس الاميركي امس ان العراق أخل باستمرار بكل وعوده السابقة بشان افساح حرية العمل امام المفتشين ، مشيرا الى ان كل اخلال بالتعهدات وكل عمل يؤخر التفتيش ستترتب عليه من الآن فصاعدا نتائج خطيرة. وقال بوش في خطابه الاسبوعي الذي يبث عبر الاذاعات «لكي نربح الحرب ضد الارهاب فاننا نكافح ايضا الخطر المتزايد لاسلحة الدمار الشامل الموجودة بين ايدي انظمة خارجة عن القانون». وقال الرئيس الاميركي «هذا الاسبوع قال الدكتاتور العراقي صدام حسين للامم المتحدة انه سيفسح المجال للمفتشين الدوليين بالعمل بحرية في بلاده. وقد سمعنا مثل هذه الوعود وتم الاخلال بها باستمرار». واضاف ان «كل تهرب او كل عمل يهدف الى تأخير (عمليات التفتيش) سيكون دليلا على ان العراق يسعى من جديد الى الاخلال بتعهداته وهذه المرة ستكون العواقب خطيرة». من ناحية اخرى اعلن ناطق عسكري عراقي امس مقتل سبعة عراقيين واصابة اربعة اخرين في غارة اميركية ـ بريطانية على جنوب العراق. وقال الناطق في تصريح لوكالة الانباء العراقية ان «سبعة مواطنين قتلوا وجرح اربعة اخرون» عندما شنت طائرات اميركية وبريطانية ليل الجمعة السبت غارة على «منشآت مدنية» في محافظة النجف التي تبعد نحو 200 كلم جنوب بغداد. ـ الوكالات