الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 أعادت قوات جيش العدو الصهيوني أمس احتلال مدينة خليل الرحمن بالكامل واستباحت المدينة عبر عمليات اعتقال طالت المئات وهدم المنازل، عقب صدمة عملية المقاومة التي نفذتها حركة الجهاد الاسلامي وحصدت 12 اسرائيلياً من جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين الليلة قبل الماضية. ودعا عوزي لاندو وزير الأمن العام الاسرائيلي الى تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع أسلحتها وهدم النصف الشرقي من البلدة القديمة في مدينة الخليل في اطار الرد على العملية، فيما طوقت دبابات الاحتلال مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. ودعا بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي المجتمع الدولي الى تقبل أي اجراء ضد المقاومة بما يمهد لعملية غير مسبوقة ضد المقاومة الفلسطينية. واعادت القوات الاسرائيلية احتلال مدينة الخليل بالكامل عقب الهجوم الفلسطيني على مجموعة من المستوطنين والجنود الاسرائيليين. ومع حلول الظلام امس تدفقت المدرعات والدبابات الاسرائيلية على مدينة الخليل بعد ان تعهد الجيش باعادة السيطرة على المدينة بأكملها عقب الهجوم. وقال شهود عيان ان 40 آلية عسكرية دخلت من عدة اتجاهات بعد حلول الظلام بقليل. واتخذت بعض المدرعات مواقع عند مفترق طرق وترجل الجنود في الشوارع بينما امسك اخرون بالمدافع الرشاشة المثبتة فوق المركبات. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان الجيش ينفذ قرارا بالعودة الى مناطق غادرها الشهر الماضي في اطار انسحاب جزئي من الخليل التي كان قد اعاد احتلالها في اطار جهود قمع الانتفاضة الفلسطينية. وقام الجيش طوال يوم امس بعمليات مداهمة واسعة فاعتقل المئات ودمر العديد من المنازل الفلسطينية. واعلنت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي امس ان عملية الخليل اسفرت عن مقتل 12 بينهم 9 عسكريين وان هدف الهجوم لم يكن المستوطنين وانما مرافقيهم العسكريين. وقال الصحفي نايف الهشلمون الموجود في الخليل لرويترز ان الوضع يبعث على القلق وغير مطمئن «جميع المرافق في المدينة توقفت عن العمل من مدارس ومساجد عدا الحالات الطارئة والناس يترقبون بشدة الرد الاسرائيلي». ووصف الطرقات بأنها قد اصبحت مدنا للاشباح. وقال الشهود ان الجيش الاسرائيلي اعتقل مئات الفلسطينيين ونقلوا الى حافلات وهم معصوبو الأعين. من جانبه، قال لاندو، الذي يعتبر من المتشددين في حزب الليكود اليميني بزعامة ارييل شارون رئيس الوزراء، للاذاعة العامة «من الضروري تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع اسلحتها». واضاف ان «هؤلاء القتلة يريدون ارغام اليهود على الرحيل من الخليل. واعتقد انه لا بد من تعزيز الوجود اليهودي في الخليل وتدمير المنازل في المدينة القديمة التي يستخدمها الفلسطينيون منذ سنوات مواقع لاطلاق النار منها». وقال «علينا تدمير القطاع الشرقي للمدينة القديمة بكامله الذي تحول الى ارض خلاء. وعلينا ايضا شق طريق جديدة تسمح لسكان الخليل اليهود بالتوجه بأمان الى الحرم الابراهيمي». واقترح الوزير نشر دوريات للقوات الاسرائيلية على تلة ابو سنينه المطلة على المستوطنة التي يقيم فيها نحو 500 يهودي وسط 120 الف فلسطيني. ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي قوله «آمل بأن تقبل الاسرة الدولية بكل الاجراءات التي ستقوم بها اسرائيل ردا على قتل الابرياء». واضاف «آن الاوان لرفع التحدي وضرب الارهاب». واكد دوف ويسغلاس مدير مكتب رئيس الوزراء ارييل شارون، للاذاعة ان المهاجمين «استفادوا من تخفيف» الاجراءات الامنية في الخليل والذي تقرر بمناسبة شهر رمضان. وتحدثت السلطات الاسرائيلية عن اصابتها ب«صدمة» من جراء الهجوم، مشيرة الى انها ستغلق الباب بعد هذا الهجوم امام اي فرصة للتفاوض مع الفلسطينيين. وقامت جرافة للجيش الاسرائيلي بتدمير منزل فلسطيني احتمى فيه منفذو هجوم الخليل. واعلن مصدر عسكري ان الجيش اعاد انتشاره في جزء من الاراضي المشمولة بالحكم الذاتي في الخليل اثر تلقيه انذارات بشأن التخطيط لعمليات يقوم بها اسلاميون. كما اعتقل الجيش في قرية دورا على بعد ثمانية كيلومترات جنوب الخليل فلسطينيين احدهما شقيق عضو في الجهاد تلاحقه اسرائيل. ومنذ مساء الجمعة اقام الجيش الاسرائيلي حاجزا خارج مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله في الضفة الغربية، وسرت شائعات على الاثر بين سكان المدينة عن بدء حصار جديد. ورأى بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي السابق (حزب العمل) ان «هجوم الجمعة يضع حدا لكل امل بعقد اتفاق» حول الخليل. وكان بن اليعازر يأمل قبل استقالته من الحكومة في 30 اكتوبر، عقد اتفاق يكون نسخة عن اتفاق بيت لحم بالضفة الغربية، توكل بموجبه مسئولية الامن في الخليل الى السلطة الفلسطينية. واستشهد أربعة فلسطينيين في الخليل وغزة الليلة قبل الماضية. فقد استشهد ثلاثة شبان فلسطينيين لم يتم التعرف على أسمائهم، ولاتزال قوات الاحتلال الاسرائيلي تحتجز جثامين الشهداء. واستشهد الثلاثة أثناء قصف منزل تواجدوا فيه عقب العملية الفدائية. ويعتقد ان الشهداء الثلاثة هم منفذو هجوم الخليل. على صعيد متصل، افادت مصادر طبية وامنية ان طفلا فلسطينيا في العاشرة من عمره اصيب بشظايا قذائف صاروخية اطلقتها دبابات اسرائيلية تجاه مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في رفح جنوب قطاع غزة. وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس ان الطفل مروان الهمص (10 اعوام) اصيب بشظايا صاروخ من نوع لاو في ظهره ونقل الى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، واوضح ان حالته «خطيرة». واكد مصدر امني في رفح ان دبابات اسرائيلية تتواجد على الشريط الحدودي مع مصر «اطلقت عدة صواريخ من طراز لاو (مضادة للافراد) تجاه منازل المواطنين واصيب الطفل الهمص اثناء قيامه باللعب امام منزله». من جهة ثانية ذكر شهود ان الجيش الاسرائيلي «فتح النار تجاه منازل المواطنين شرق بيت حانون دون وقوع اصابات».. وقصفت مروحيات اسرائيلية من نوع أباتشي فجر أمس منشأة مدنية في حي الدرج وسط غزة مما أدى الى تدميرها بشكل كامل. وقال شهود عيان ان المروحيات الاسرائيلية أطلقت خمسة صواريخ تجاه مخرطة تعود للمواطن عبدالكريم المصري تقع بالقرب من مسجد الصحابة في حي الدرج مما أدى الى تدميرها بشكل كامل واشتعال الحريق فيها. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: