السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 وسط تهديدات أميركية بشن عمل عسكري للاطاحة بنظام صدام حسين الرئيس العراقي تحت ذريعة اي انتهاك لقرار مجلس الامن 1441 او عرقلة عمليات التفتيش يتوجه إلى بغداد بعد غد الاثنين هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة يرافقه محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونحو 24 مفتشاً لبدء أول عملية تفتيش في العراق يوم 27 نوفمبر الحالي. واعلن بليكس ان مجلس الامن لن يقبل لعبة القط والفأر التي يلعبها العراق مع المفتشين الذين ستكون مهمتهم تفتيش نحو 700 موقع عراقي، معتبرا ان تأخير الوصول لمواقع حساسة لمدة نصف ساعة ربما يعتبر انتهاكاً لقرار مجلس الامن، وتبنت روسيا الدعوة للمفتشين بالتركيز على عملهم وتجنب تكرار تجربة الرحيل المفاجيء من بغداد قبل اربع سنوات، فيما طالب جاك شيراك الرئيس الفرنسي العراق بعدم ارتكاب اخطاء والتعاون الكامل مع المفتشين. فقد اعلن كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان واشنطن تحلت بالصبر بالفعل في انتظارها ثمانية اسابيع للتوصل إلى اجماع في مجلس الامن على قرار بشأن العراق وان «ذلك الصبر سيستمر» لكنه قال في مؤتمر صحفي بالعاصمة الكندية اوتاوا «في الوقت نفسه اعتقد ان من الضروري تماماً الا يكون هناك التباس او سوء فهم إذا لم يتقيد العراقيون فإنه ستكون هناك عواقب وتلك العواقب ستشمل استخدام القوة العسكرية لنزع اسلحتهم من خلال تغيير النظام الحاكم». وفي رد على ما يبدو لحث كوفي عنان الامين العام المتحدة لواشنطن على الصبر في التعامل مع العراق قال باول «انني اتفهم رغبة الامين العام في اعطاء هذه العملية فسحة من الوقت لكننا لا نريد ان يكون هناك اي التباس في انه (صدام حسين) لن يجد اي تهاون قبل الشروع في العواقب الوخيمة». وكان باول يتحدث وقد وقف الى جواره وزير الخارجية الكندي بيل غراهام الذي تعارض حكومته اي هجوم عسكري على العراق خارج اطار الامم المتحدة. واعاد باول تأكيد موقف الولايات المتحدة من انه اذا لم يصدر رد فعل من مجلس الامن الدولي في حالة ارتكاب العراق «لانتهاك مادي» فان واشنطن ستحشد تحالفا عسكريا ضد العراق خارج مظلة الامم المتحدة. وقال «في الوقت المناسب سنتحدث الى كندا بشأن هذا الامر لكنني لم آت بطلب محدد». وتحاشى باول تقديم اجابة مباشرة عن سؤال بشأن هل ستعتبر الولايات المتحدة ان هناك «انتهاكا ماديا» لقرار الامم المتحدة اذا اطلقت القوات العراقية نيرانها على الطائرات الاميركية والبريطانية التي تقوم بدوريات لفرض منطقتي حظر الطيران فوق شمال العراق وجنوبه. واكد باول ان على واشنطن والمجموعة الدولية «الاستمرار في الضغط» على بغداد لأن «هذا هو الشيء الوحيد الذي يستجيب له هذا النظام». فيما ذكر البنتاغون ان القوات العراقية اطلقت النيران 11 مرة على الطائرات الاميركية منذ الثامن من الشهر الجاري. ومن جانبه قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي انه اذا دخلت الولايات المتحدة حربا في العراق بسبب اسلحة الدمار الشامل فسيعمل الجيش الاميركي على «انهائها بسرعة». وقال رامسفيلد لاذاعة انفينيتي «لو اصبح الامر ضرورة ستخوضها (الحرب) الولايات المتحدة بطريقة تحترم ارواح الناس من كل جانب لكنها ستحرص على ان تقوم بالمهمة وتكملها بسرعة». واشار رامسفيلد ردا على اسئلة المستمعين الى انهيار القوات العراقية المحتلة سريعا تحت ضغط هجوم قوات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في صحراء الكويت في حرب عام 1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي. وتحدث عن واقعة استسلم فيها المئات من القوات العراقية لصحفي غير مسلح. وسئل وزير الدفاع الاميركي عما اذا كانت الحرب ستطول او تتحول الى «حرب عالمية ثالثة» فقال «حرب الخليج استمرت خمسة ايام. لا استطيع القول ان استخدام القوة في العراق الان قد يستمر خمسة ايام او خمسة اسابيع او خمسة اشهر لكن بالقطع لن يطول الامر اكثر من ذلك». من جهة أخرى اعتبرت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي ان تحالف الارهاب مع العراق هو الكابوس الحقيقي. وفي موسكو حث يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية الروسي مفتشي الاسلحة الدوليين بالتركيز على عملهم في العراق وتجنب تكرار رحيلهم قبل أربع سنوات وعليهم أن يثبتوا كيف شيدت بغداد ترسانتها من اسلحة الدمار الشامل منذ توقف عملية التفتيش. وقال فيدوتوف لوكالة انباء ايتار تاس «اننا نحتاج الان لمقارنة حالة الاوضاع الراهنة مع تلك الحالة التي كانت قائمة في نهاية عام 1998 عندما اقدم رئيس لجنة الامم المتحدة انذاك ريتشارد باتلر من جانب واحد على سحب المفتشين من العراق». واضاف «وبهذه الكيفية مهد «باتلر» الطريق للضربات التي وجهت الى ذلك البلد». ووجهت روسيا انتقادات مريرة للدبلوماسي الاسترالي لعدم تشاوره مع مجلس الامن. كما حث شيراك الرئيس الفرنسي العراق بالتعاون الكامل مع مفتشي الاسلحة «وعدم ارتكاب اخطاء». وقالت كاترين كولونا الناطقة بلسان شيراك للصحفيين في باريس انه خلال محادثات مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف ووزير الدفاع سيرجي إيفانوف، قال الرئيس الفرنسي «على العراق ألا يرتكب أخطاء هذه المرة. وتعاونه الكامل والتام مع المجتمع الدولي ضروري». وأضافت كولونا أن كلا من فرنسا وروسيا تصران على ضرورة أن يتمكن مفتشو الاسلحة من تنفيذ مهام عملهم «دون عراقيل». واعلن هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة ان اي تأخير في وصول فرق التفتيش إلى المواقع العراقية الحساسة قد يكون خطيراً مشيراً إلى ان الفريق الدولي سيقوم بتفتيش نحو 700 موقع عراقي. واكد بليكس ان اول عملية تفتيش ستبدأ يوم 27 نوفمبر الجاري مشيراً في مؤتمر صحفي بمقر الامم المتحدة إلى ان مجلس الامن لن يقبل ان يلعب العراق لعبة القط والفأر مع المفتشين. وقال ان اي خرق للقرار 1441 يفتح المجال امام تدخل عسكري موضحاً انه سيصل بغداد الاثنين. وقال بليكس في حديث مع صحيفة «لوموند» الفرنسية نشر امس ان تأخير نصف ساعة في الوصول الى الموقع سيكون كافيا لاخفاء ادلة حاسمة. ونقلت الصحيفة عن بليكس قوله «الامر متعلق بمبدأ هام هو الوصول الفوري دون اي قيد او شرط. اذا حدث تأخير مدته ساعتان وبالنظر ايضا لسبب التأخير المعلن نعم سيشكل تأخير مدته ساعتان تأخيرا خطيرا. بل يمكنني القول ان التأخير لمدة نصف ساعة يمكن ان يكون خطيرا لا يمكنك ان تخفي سلاحا ضخما او معدة كبيرة في نصف ساعة لكن يمكنك اخفاء وثائق او انابيب اختبار». وسيبلغ المفتشون الامم المتحدة بهذا التأخير لتقرر ما اذا كان ذلك يشكل «انتهاكا ماديا» لقرار نزع السلاح. وقال بليكس للصحيفة «لسنا نحن الذين نقرر حدوث انتهاك مادي. انه امر يرجع للمجلس ـ مجلس الامن ـ. وفي لارنكا بدأت الاستعدادات لاستقبال بليكس ومحمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية غداً وبرفقتهما فريق من 24 مفتشاً من «انموفيك» و10 من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستقلهم الاثنين طائرة هيركوليس سي ـ 130 إلى بغداد. ـ الوكالات