السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 نجحت المقاومة الفلسطينية الليلة الماضية في تنفيذ واحدة من أنجح عملياتها ضد الاحتلال وقتلت 11 مستوطناً وجندياً بينهم القائد العسكري للخليل خلال كمين مزدوج نصبته المقاومة للمستوطنين وقوات الاحتلال. وأسفرت العملية النوعية التي تبنتها حركة الجهاد الإسلامي عن اصابة 30 آخرين من المستوطنين والجنود جراح بعضهم خطيرة، واستمرت الاشتباكات بين المقاومين وجنود الاحتلال لأكثر من ساعتين شاركت خلالها المروحيات والدبابات الاسرائيلية في قصف عشوائي لأحياء الخليل أسفرت عن جرح العشرات من الفلسطينيين. وجاءت العملية البطولية وسط تصعيد احتلالي ورفض الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء العدو خطة وساطة مصرية لوقف اغتيال الناشطين الفلسطينيين وقتل المدنيين مقابل وقف العمليات الاستشهادية التي تنفذها حماس، فيما منع جيش الاحتلال آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الاقصى لاداء صلاة الجمعة الثانية من رمضان، وحول القدس إلى ثكنة عسكرية. وفي نابلس استشهد شاب فلسطيني بنيران دبابة اخترقت احدى رصاصاتها قلبه خلال تصدي حشود الشباب بالحجارة لجيش العدو، وفي جنين استشهد مواطن برصاص الصهاينة وفي رام الله اقتحم جنود الاحتلال قاعة احتفالات اثناء مأدبة افطار جماعي واعتقلوا 35 فلسطينيا بينهم 17 من نشطاء حماس وناشط من فتح. وذكرت مصادر أمنية ان مسلحين فلسطينيين نصبوا كميناً مزدوجاً في وادي النصارى قرب مستوطنة كريات أربع في الخليل وقتلوا 11 من المستوطنين وجنود الاحتلال وأصابوا 30 بينهم القائد العسكري لقوات الاحتلال الاسرائيلي في الخليل. وأضافت ان القوات الاسرائيلية قامت بقصف عشوائي للخليل، فيما أطلقت قطعان المستوطنين النيران على منازل الفلسطينيين المحاصرين بقوات الجيش الاسرائيلي التي تمنع وصول سيارات الاسعاف والصحفيين. واكدت مصادر طبية اسرائيلية ان 11 من المستوطنين والجنود على الاقل قتلوا واصيب حوالي 30 بجروح بالرصاص الليلة الماضية في كمين نصبه فلسطينيون في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية. واكدت المصادر ان ثلاثة مستوطنين على الاقل بين القتلى. واكدت مصادر الشرطة ان عددا غير محدد من الفلسطينيين اطلقوا النار من حي ابوسنينة على مجموعة من المستوطنين العائدين إلى مستوطنة كريات اربع بعد خروجهم من الحرم الابراهيمي. واضافت المصادر ان الجنود المتمركزين في المكان هرعوا لانقاذهم لكنهم سقطوا ايضاً في كمين آخر حيث تعرضوا لنيران مسلحين فلسطينيين هاجموهم بالاسلحة الآلية والقنابل اليدوية. واكدت مصادر امنية واعلامية اسرائيلية مقتل القائد العسكري الاسرائيلي لمنطقة الخليل وهو برتبة عميد. ويعيش نحو 450 مستوطنا يهوديا كثيرون منهم مسلحون وسط 130 ألف فلسطيني في الخليل. وقال الليفتنانت كولونيل اوليفر رافوفيتش المتحدث باسم الجيش «انه حادث خطير عشية عطلة السبت اليهودية. نحن قلقون للغاية نظرا لعدد الضحايا وبينهم قتلى». رافضا اعطاء رقم محدد. وقال شهود ان اشتباكا مسلحا عنيفا تفجر بين الفلسطينيين وجنود اسرائيليين بعد الهجوم وهو واحد من اخطر الهجمات على الاسرائيليين في المدينة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية قبل عامين ضد الاحتلال الاسرائيلي. ولم يعرف مصير المهاجمين في اعقاب تدخل مروحيات ودبابات اسرائيلية في الاشتباكات، حيث قصفت منطقة الاشتباك عشوائياً ودمرت العديد من منازل الفلسطينيين في المنطقة. وقد اعترفت اذاعة اسرائيل بوقوع الكمين واعترفت بمقتل عشرة مستوطنين وجرح خمسة عشر آخرين. وذكرت ان المسلحين الفلسطينيين نصبوا كميناً للمستوطنين وهم في طريقهم من الحرم الابراهيمي الشريف الى مستوطنة كريات أربع، مضيفة انهم أطلقوا النار من حارة الشيخ وحي أبوسنينة في الخليل. وأوضحت ان المسلحين الفلسطينيين اشتبكوا مع الجنود الاسرائيليين الذين هرعوا لانقاذ المستوطنين. وقد أغلقت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة الخليل عقب الحادث. على صعيد آخر، ذكرت اذاعة «العالم الآن» الاميركية ان شارون رفض طلباً مصرياً بوقف اغتيال الناشطين الفلسطينيين كجزء من خطة مصرية لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وقالت الاذاعة ان الرفض جاء خلال اجتماع شارون مع اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية أمس الأول. كما أكدت مصادر دبلوماسية ان المحادثات بين حركة فتح وحماس في القاهرة أحرزت تقدماً لكن دون التوصل لاتفاق. واصطدمت الجهود المصرية برفض شارون بتخفيف الضغط العسكري على الفلسطينيين وتجميد عمليات الاغتيال. وصرح مصدر في حركة حماس أمس الجمعة انه اذا التزمت اسرائيل بوقف الاغتيالات و«الاعتداءات» على المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك عمليات التوغل والاقتحامات فستوقف الحركة الهجمات ضد المدنيين الاسرائيليين. واكد المصدر نفسه طالبا عدم ذكر اسمه انه «اذا اوقفت اسرائيل كافة عمليات الاغتيال والقتل والتوغلات والاجتياحات والاعتداءات على المدنيين فمن المؤكد ان حماس ستحترم اي اتفاق بوقف العمليات ضد المدنيين» مشيرا الى انه «لا يوجد اتفاق مكتوب بهذا الشأن». وكان مصدر قريب من لجنة الحوار بين حركتي حماس وفتح اكد ان حماس ابدت استعدادها لوقف العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الاسرائيليين اذا اوقفت اسرائيل الاغتيالات وقتل المدنيين الفلسطينيين لمدة ثلاثة شهور حتى بعد الانتخابات العامة في اسرائيل. واضاف المصدر ان الوسطاء المصريين طلبوا من حماس وقف عملياتها حيث انها تدفع الناخبين الاسرائيليين لاختيار قيادات يمينية متشددة. من جانبها اعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح برئاسة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أمس الجمعة في بيان انها ستواصل «عملياتها الاستشهادية» داخل الاراضي الاسرائيلية رغم تعهد حركة فتح بالعمل على وقفها. وقال البيان «سنواصل مقاومتنا وعملياتنا الاستشهادية ردا على الارهاب الصهيوني وعدوانه النازي ضد مدينة نابلس». واعاد الجيش الاسرائيلي منذ صباح الاربعاء احتلال مدينة نابلس حيث يقوم بعمليات تفتيش عن ناشطين فلسطينيين. واضاف البيان «سيكون هناك المزيد من العمليات الاستشهادية الى ان يندحر الاحتلال عن ارضنا». من جهة أخرى، أكد مسئول عسكري اسرائيلي كبير امس ان وجود الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله (الضفة الغربية) افضل لاسرائيل من طرده من اراضي الحكم الذاتي. وقال المسئول العسكري الكبير لمجموعة من الصحافيين في تل ابيب طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «كل الخبراء متفقون على انه ينبغي علينا التخلص منه (عرفات)». واضاف «لا يوجد اي نقاش في هذا الصدد الا ان السؤال هو كيف؟». واكد ان الحصار الذي فرضه الجيش في سبتمبر الماضي على مقر عرفات العام في رام الله «عزز موقعه في النهاية» عاكسا بذلك الحرج الذي تشعر به السلطات الاسرائيلية. وقال المسئول ان «محللي اجهزتنا الاستخباراتية معتادون على قول طالما ان عرفات على قيد الحياة ويعمل فانه سيسبب مشاكل». واعتبر ان عرفات يشكل مشكلة «ايا كان المكان الموجود فيه في العالم». واضاف «ومن ثم فان المكان الموجود فيه حاليا هو الافضل». ومنعت قوات الاحتلال الاسرائيلى اليوم آلاف الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى لأداء صلاة الجمعة الثانية من رمضان، وأدى المصلون الذين تمكنوا من الوصول الى المسجد الصلاة وسط حشود وتعزيزات عسكرية اسرائيلية. وكانت سلطات الاحتلال اتخذت سلسلة اجراءات عسكرية مشددة منذ فجر أمس ونصبت المزيد من الحواجز على مداخل الضواحى ومحاور الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية وداخل البلدة القديمة التى حولتها الى ثكنة عسكرية للعشرات من أفراد ما يسمى بالوحدات الخاصة فى جيش الاحتلال الذين انتشروا فى البلدة القديمة وعلى بوابات الحرم القدسى الشريف وأسطح المنازل وسور القدس ومقبرتى الرحمة واليوسفية فى باب الاسباط. وخلال عمليات العدوان الاسرائيلي المتواصلة على الشعب الفلسطيني استشهد شاب فلسطينى بعد ان فتحت دبابة اسرائيلية النار عليه فى مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. وقال راديو اسرائيل ان رامى الشلة البالغ من العمر ستة عشر عاما استشهد بعد ان اصيب برصاصة فى القلب بينما كان يرشق الدبابات الاسرائيلية بالحجارة ضمن مجموعة من الشبان الفلسطينيين، كما اصيب شابان آخران كانا ضمن المجموعة، في حين استشهد محمد سليمان عايد برصاص قوات الاحتلال. وفي مدينة رام الله دخلت المدرعات الاسرائيلية المدينة أمس الاول لحظة الافطار وداهمت قاعة احتفالات تقدم موائد افطار للصائمين وهي مساهمة جمعية خيرية كويتية. وتبادل مسلحون عند قاعة بدران اطلاق النار لفترة وجيزة مع جنود الاحتلال دون وقوع اصابات. وبعدها دخل الجيش القاعة التي كانت تضم قرابة 600 شخص واعتقل 17 ناشطا في حركة حماس. وقال مصور بالقاعة «لقد تفاجأنا بدخول جنود الاحتلال القاعة وطلبوا منّا عبر مكبرات الصوت الخروج واحداً تلو الآخر رافعين قمصاننا. وندد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بهذه العملية وقال انها جريمة جديدة ضد شعبنا ومقدساتنا الاسلامية والمسيحية. وشهدت رام الله امس مسيرة لاحياء ا لذكرى 14لاعلان قيام الدولة في الجزائر. ورفع المواطنون الذي اشتركوا بمسيرة سلمية نظمتها القوى الوطنية والاسلامية في المدينة الاعلام الفلسطينية ولافتات اشادت احداها بالصمود والمقاومة اللذين يبديهما اهالي مدينة نابلس ضد الاحتلال الذي يشن حملة حربية حاليا ضدها، فيما طالبت لافتة اخرى الجماهير العربية والرأي العام الدولي بالخروج عن صمتهم، والتحرك الجدي لوقف العدوان الاسرائيلي. وهتف المشاركون في المسيرة التي انطلقت من دوار المنارة وسط رام الله، وجابت شوارعها الرئيسية لعدة مرات، مؤكدين عزمهم على الاستمرار بالكفاح حتى اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. القدس المحتلة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات: