الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 كشفت مصادر امنية اسرائيلية ان الولايات المتحدة لن تتراجع عن ضرب العراق، مشيرة إلى ان الموعد المنتظر للهجوم سيكون في شهر مارس المقبل، فيما ابدت واشنطن استعدادها لتزويد المفتشين الدوليين برئاسة هانز بليكس بطائرات تجسس واجهزة متطورة، خلال عملهم في العراق والذي ستكون مرحلته الاولى هي تفتيش قصور صدام والتحقيق مع كل كبار وعلماء الحكومة العراقية تنفيذاً للقرار 1441 الصادر عن مجلس الامن اخيرا، والذي وجد ترحيبا عربيا واسلاميا وعالميا. فقد نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس، عن مصدر امني وصفته بـ «الكبير» ان الهجوم الاميركي على العراق لا مناص منه وحسب السيناريوهات الحالية فإنه سيجري في شهر مارس المقبل، وذلك رغم موافقة العراق بدون شروط على قرار مجلس الامن الاخير في مسألة استئناف عمل المفتشين. واضافت الصحيفة ان التقديرات المتبلورة في جهاز الامن الاسرائيلي هي انه بعد انتهاء عمل المفتشين سيأتي دور الهجوم العسكري الا اذا ارتكب العراقيون خطأ خلال تواجد المفتشين على اراضيهم ووفروا للاميركيين سببا للهجوم. في مثل هذه الحالة قد تبدأ الحرب في كل لحظة. والتقديرات هي ان مفتشي الامم المتحدة سيتوجهون في المرحلة الاولى إلى قصور صدام ويحققون مع كل كبار وعلماء السلطة وسيضعون صدام امام خيار صعب: اما الكشف عن كامل خطط السلاح او ابعاد المفتشين. وحسب تقديرات مجلس الامن يوجد لصدام ما يخفيه من 25 إلى 60 صاروخا، يمثل صاروخ الحسين الجزء الاكبر منها وهو مزود برؤوس حربية غير تقليدية كما ان لدى العراق عدداً من القاذفات الثابتة وعدداً مماثلاً من القاذفات المتحركة التي تعتبر خطيرة جداً على حد زعم الصحيفة. في غضون ذلك كشفت مصادر اميركية ان تكنولوجيا المراقبة الاميركية ومن ضمنها طائرات التجسس «بريداتور» بدون طيار يمكن ان تستخدم في مساعدة المفتشين عن الاسلحة في العراق على اداء مهامهم. وأوضحت المصادر أنه لم يتم استلام طلب للمساعدة من قبل المفتشين غير أن الامكانات الاميركية ستكون متوفرة بين أيدي مراقبى الامم المتحدة من لجنة الانموفيك. وقال أحد المسئولين الاميركيين مفضلا عدم الكشف عن اسمه «نرحب بالمساعدة وفق أى شكل من الاشكال وانه لمن دواعى اهتمامنا تسهيل مهمة نزع السلاح ومساعدة المفتشين للعثور على ما يبحثون عنه». ورداً على سؤال حول ظهور حساسية محتملة نتيجة مساعدة القوات الاميركية لمفتشى الامم المتحدة أشار المسئول الاميركى الى أن قرارات الامم المتحدة تخول بالتحديد استخدام معدات بشرية وغير بشرية فوق العراق. ووصف مسئول اخر الامكانات المتوافرة لدى الاستخبارات العسكرية فى جمع المعلومات يمكن أن تسهل المهمة للمفتشين... وأضاف اذا كانت هذه العملية تهدف للبحث عن ابرة وسط كومة من القش فاننا يمكن أن نساعدهم فى تقرير أى كومة قش يمكن أن يبحثوا فيها. من جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز ان الاجهزة التكنولوجية المتقدمة التي عرضت على المفتشين تتضمن أقماراً صناعية تجارية قوية للتجسس يمكنها الكشف عن تفاصيل في المصانع والمباني وترسانات الاسلحة وأجهزة استشعار دقيقة الحجم يمكنها مراقبة الجو والتربة والمياه باستمرار بحثا عن أي مؤشرات لوجود العناصر الكيماوية والبيولوجية الفتاكة. وتتضمن الاجهزة الاخرى أجهزة استشعار جراثيم محمولة وأنظمة رادار قوية يمكنها اختراق الارض لاكتشاف الانفاق والغرف الحصينة تحت الارض. وقالت صحيفة نيويورك تايمز انه من بين الاجهزة المتقدمة المتاحة للمفتشين، «جهاز تحليل الحامض النووي المتقدم المحمول باليد»، الذي يمكنه التعرف على ميكروب من خلال حامضه النووي وصممه معمل لورانس ليفيرمور الوطني في كاليفورنيا. كما تم تصميم أجهزة دقيقة الحجم للكشف عن الاشعاع في شركة كواندتراد سينسورز في ماديسون بولاية ويسكونسون. وأوضحت أن المفتشين حصلوا على جهازي استشعار محمولين يمكنهما اكتشاف عديد من النظائر المشعة. على صعيد متصل كشفت صحيفة جمهوريت التركية امس ان فريق التفتيش الدولي الذي سيتوجه للعراق يوم الاثنين المقبل، سيضم في عضويته خمسة خبراء اتراك اضافة إلى ستة خبراء اردنيين وخبير مغربي. من جهة اخرى وفي الوقت الذي استقبل المواطنون العراقيون والعالم العربي والاسلامي والكثير من دول العالم بالترحيب قبول بغداد بالقرار 1441 دعا العراق إلى رفع الحظر عنه بعد ان اظهر حسن نيته بالموافقة على القرار الدولي الاخير. وقال سعد قاسم حمودى الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية «ان القبول العراقي بالقرار 1441 الملغوم سوءا وشرا يضع المجتمع الدولي امام استحقاقات العراق طبقا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة وذلك بتطبيق الفقرة 22 من قرار 687 برفع الحصار». واعتبر ان قرار العراق بالتعاون مع القرار 1441 «تعبير عن شعور عال بالمسئولية تجاه شعب العراق وسلامته وامنه من مخطط القتل والدمار الاميركي الشرير». من جهته دعا أحمد ماهر وزير الخارجية المصري إلى التزام جميع الاطراف بما يتفق مع الرغبة في حل الازمة العراقية بطريقة سلمية وتسوية الموضوع دون اللجوء إلى العنف بعد موافقة بغداد على القرار الاخير بمجلس الامن. ـ الوكالات