الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 ليس لدى العراق خيار غير القبول بالقرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن والذي صدر بعد لغط كبير بين مؤيد ومساوم «معارض»!! مسرحية المجلس الوطني العراقي ليتها لم تعرض على الجمهور لأنها كانت مسرحية «هزلية» جدا وكان أول الرافضين لها الشعب العراقي الذي صفق كثيرا لموافقة العراق على القرار الدولي. ليس امام العراق الا الاذعان والقبول لان العواقب «وخيمة» وتفويت الفرصة «حاليا» مطلوب عربيا واسلاميا ودوليا! السمع والطاعة في هذا «الزمن العربي الرديء» مطلوبان، العنجهية والعنترية لا تجديان ابداً، العواقب الوخيمة تنتظر والمصداقية أمر ضروري. الانحناء للعاصفة لا يعني الانكسار.. ونزع الفتيل أهون «الشرين»!! .. العراق وحده القادر على فعل كل شيء.. العرب وكما يعلنون على الملأ بمناسبة وبغيرها لاحول لهم ولا قوة!! العراق قادر على تفويت الفرص ليس بقبول القرار ولكن بعدم اعطاء الذرائع، فالامر لا يحتمل المراوغات او الفهلوات التي عرفناها في السابق!! .. ناجي صبري وزير خارجية العراق بعث برسالة مطولة «من تسع صفحات» الى الامين العام للامم المتحدة حول القرار 1441 استهلها بآية قرآنية تقول: «اذهبا الى فرعون انه طغى، فقولا له قولا لينا، لعله يتذكر او يخشى» ناجي صبري لم يذكر «الفرعون» الذي طغى، لم يشر اليه بالاسم وانما اختتم رسالته بآية قرآنية اخرى تقول «أأمنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور» صدق الله العظيم والله اكبر. الرسالة طويلة «لعلكم تتذكرون الضجة الكبرى التي افتعلها رئيس الادارة الاميركية في أكبر وأسوأ بهتان ضد العراق يردفه في النية السيئة، ويسبقه في القول والأذى، تابعه توني بلير». السيد الامين العام «فاننا نعلمكم بأننا سنتعامل مع القرار 1441 رغم ما تضمنه القرار من سوء لو عمل به على خلفية ما يضمر اصحاب النية السيئة ـ ليحضر المفتشون الى بغداد ليقوموا بواجبهم وفقا للقانون الدولي وعند ذلك سنسمع ونرى ومعنا من يسمع ويرى ويتصرف كل وفق التزاماته وحقوقه المثبتة في ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي. .. ناجي صبري يرجو الأمين العام للأمم المتحدة: «ان ينصح الجاهلين لكي لا يدفعوا الامور عند التطبيق الى هاوية، لان شعب العراق لا يختار ان يعيش اذا كان ثمن هذا كرامته، او وطنه او حريته او مقدساته، بل تكون حياته الثمن اذا كان ذلك هو السبيل الوحيد امامه ليحافظ على ما يجب ان يحافظ عليه». القراءة المتأنية والمعمقة لمضامين خطاب ناجي صبري مفيدة جدا، ليست في الدوافع التي ادت بالعراق الى قبول القرار، ولكن في النوايا المستقبلية لتبعات «القبول» بالقرار 1441. المعركة مع اميركا لم تبدأ، إذا كانت «معركة الامم المتحدة» قد انتهت بترضيات ومساومات على «حصص المستقبل» فان «ام المعارك» لم تبدأ بعد، فعلى العراق ان يستعد لها دبلوماسيا كما فعل بالامس، العراق يقف بمفرده في مواجهة أميركا ومجلس الأمن مجردا من القريب ومن الصديق.. وعليه أن يواجه أساليب «اللعبة» القادمة! khalid@albayan.co.ae