الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 اجتاحت قوات الاحتلال الاسرائيلية فجر أمس مدينة نابلس ومخيمها بالكامل واعتقلت عشرات الفلسطينيين وقت السحور في اطار عملية أطلق عليها اسم «فارس الليل» وتشمل طولكرم في وقت لاحق، وقالت تل أبيب أن عملية نابلس بلا سقف زمني. وقصفت مروحيات الأباتشي مدينة غزة. وسقط شهيد طفل في الثالثة من العمر وأصيبت أمه بجراح خطيرة بقصف وحشي لمخيم رفح، وعلى الصعيد السياسي استجابت الادارة الأميركية للمطالب الاسرائيلية لتأجيل ردها الرسمي على خطة «خريطة الطريق» إلى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية التي كانت محور تجاذبات بين أرييل شارون رئيس الحكومة ووزير خارجيته بنيامين نتانياهو الذي ينافسه في الانتخابات المقبلة. وباشرت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملات المداهمة والاعتقال في مدينة نابلس والقرى المحيطة بها، بعد أن أعادت احتلالها فجر أمس بأعد اد كبيرة من جنود المشاة تدعمهم أرتال الدبابات والآليات المدرعة. واعتقل جنود الاحتلال نحو 30 فلسطينيا معظمهم من ناشطي حركة المقاومة الاسلامية حماس. وتستهدف العملية بشكل أساسي فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس، وقالت مصادر اسرائيلية ان العمليات العسكرية في نابلس تستهدف خصوصا ثلاثة مسئولين لحركة حماس هم محمد حنبلي وناصر عصيدة وعلي عليان. وقصفت قوات الاحتلال مواقع في رأس العين داخل المدينة وفي البلدة القديمة، وانتشر الجنود المشاة في حي القصبة اضافة الى مخيمي عسكر وبلاطة المجاورين والقرى الواقعة غربي المدينة. وجرت عملية الاجتياح تحت وابل من القصف العنيف للدبابات الاسرائيلية المدعومة من المروحيات. وبينما انتشرت الآليات العسكرية في الشوارع والمناطق الآهلة بالسكان، قالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الاجتياح الجديد ليس الا جزءا من عملية أوسع أطلقت عليها قيادة جيش الاحتلال اسم ''فارس الليل'' ويفترض أن تشمل مدينة طولكرم أيضا حيث يلاحق جيش الاحتلال ناشطا من حركة فتح يدعى سرحان سرحان يشتبه بتنفيذه الهجوم الذي استهدف المزرعة التعاونية في شمال اسرائيل الأحد الماضي وأودى بحياة خمسة مستوطنين. وذكرت المصادر في منطقة نابلس ان قوات الاحتلال فرضت على الفور حظرا للتجول وان جنود الاحتلال اتخذوا مواقعهم في محيط المناطق الاستراتيجية خاصة البلدة القديمة في حين تم انزال سكان المنازل الى الأدوار السفلى وتحولت الأدوار العليا الى مواقع ارتكاز لقناصة وجنود الاحتلال. من جهة ثانية قصفت مروحيات اسرائيلية فجر أمس مدينة غزة مستهدفة ورشة حدادة في منطقة الزيتون شرقي المدينة. وكانت الورشة نفسها قد تعرضت منذ يومين لقصف مماثل، وأصاب القصف الاسرائيلي أيضا مولد كهرباء. وتقول مصادر جيش الاحتلال ان الورشة تستخدم لتصنيع أسلحة، وأشارت الى أن القصف جاء ردا على اطلاق قذائف هاون باتجاه المستوطنات والتجمعات السكنية الاسرائيلية. وكانت الأوضاع الأمنية محور جلسة مجلس الوزراء الاسرائيلي الذي شهد جدالاً سياسياً على خلفية الحملة الانتخابية بين شارون ونتانياهو على زعامة حزب الليكود. وطالب نتانياهو في أعقاب عملية «ميتزر» بالاسراع في بناء الجدار الفاصل وتغيير مساره المخطط له في عدد من الأماكن، وتحويل مساره بصورة أكبر إلى جهة الشرق (أي الى داخل المناطق الفلسطينية). ورد عليه رئيس الحكومة بقوله انه «لا يعتزم تغيير مسار صادق عليه المجلس الوزاري». وأردف نتانياهو: «إذن أقل ما فيه هو الاسراع في بناء الجدار». وأجابه شارون: «لا يوجد تمويل كاف لذلك». إلا ان وزير الخارجية رد عليه قائلاً: «إذن يجب تقليص ميزانية الوزارات الحكومية حتى يمكن الاسراع في بناء الجدار الفاصل»، إلا ان رئيس الحكومة رفض مطلبه. وكرر نتانياهو مرة أخرى مطالبته بشأن طرد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قائلا: «الفرصة الوحيدة لتغيير الوضع هي انه إذا طرد عرفات فإنه ستظهر قيادة فلسطينية بديلة». وقدرت مصادر استخبارية، خلال الجلسة، انه إذا طرد عرفات فإنه سوف يستمر في السيطرة على الوضع في المناطق الفلسطينية. ورد نتانياهو بقوله: «بما ان عرفات مسئول عن العمليات ويشجعها، وأكبر دليل على ذلك إعلان مسئولية حركة فتح عن عملية «ميتزر»، لذا فإن إبعاده سيؤدي على الأقل إلى امكانية تغيير شيء ما». من ناحية اخرى ذكرت مصادر سياسية ان الادارة الأميركية استجابت لطلب شارون وستجمد معالجة «خريطة الطريق» التي تستهدف اعادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الى العملية السياسية الى ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل. وأوضحت المصادر ان التفاهم حول تأجيل المشاورات في مسألة «خريطة الطريق» احرز في مباحثات بين مدير مكتب رئيس الحكومة، دوف فيسغليس، وبين مستشارة الامن القومي في البيت الابيض، كوندليزا رايس. وكان الاثنان قد التقيا قبل يومين في واشنطن. والرسالة التي نقلها فيسغليس الى البيت الابيض كانت ان اسرائيل تدخل في معركة انتخابية وستكون الآن مشغولة في الشئون الداخلية، ولكن الحكومة الجديدة التي ستقام بعد الانتخابات، ستضطر الى تبني مسئولية معالجة القضايا السياسية. ووافق شارون على مواقف بنيامين نتانياهو وزير الخارجية، الذي اقترح ارجاء الانشغال في «خريطة الطريق» الى ما بعد الحرب ضد العراق، ووزير الدفاع شاؤول موفاز الذي اعرب عن تحفظات شديدة من الخطة. وبسبب معارضتهما أُستبعد الرد الرسمي للخطة الأميركية، الرد الذي صاغه قسم التخطيط في الجيش ودعا الى قبول خريطة الطريق مع تحفظات وملاحظات. وحسب مصادر دبلوماسية، فان الصيغة المعدلة لخريطة الطريق مختلفة ومفصلة اكثر من المسودة الاولى وبعد ان سمعوا الملاحظات الاسرائيلية والفلسطينية والشركاء في «اللجنة الرباعية» قرر الأميركيون تشديد المطالب الامنية من الطرف الفلسطيني. حيث أعفت المسودة الاولى الفلسطينيين من مكافحة «الارهاب» بصورة حقيقية الى حين استكمال الاصلاحات الامنية والسلطوية في السلطة. وتحفظت اسرائيل من ذلك، ووافقت الادارة الأميركية على موقفها. من ناحية ثانية شدد الأميركيون مطالبهم من اسرائيل في قضية المستوطنات. وتقول المصادر الدبلوماسية ان موقف الادارة الأميركية تأثر من عنف المستوطنين تجاه مزارعي الزيتون. وترفض الولايات المتحدة طلب اسرائيل بان تجميد البناء في المستوطنات لا يشمل «التكاثر الطبيعي» للمستوطنين. وواشنطن تنفي أيضا موقف شارون الذي يقول انه احرز في العام الماضي اتفاقاً بين وزيري الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والأميركي كولن باول نظم قضية المستوطنات.
