الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 بدأ بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي مرحلة جس نبض لدى مصر واستطلاع موقفها إزاء طلبه المتعلق برغبته في زيارة القاهرة خلال هذه المرحلة، والالتقاء مع عدد من كبار المسئولين المصريين بهدف تعزيز موقفه في معركته السياسية الجديدة مع ارييل شارون رئيس حكومة إسرائيل لانتزاع زعامة الليكود منه بعد أن تولى حقيبة وزارة الخارجية في أعقاب الانهيار الذي أصاب حكومة شارون مؤخرا. وقالت مصادر مطلعة في القاهرة أن رغبة نتانياهو الجديدة التي نقلت للقاهرة جاءت متزامنة مع بدء معركته الانتخابية مع شارون بهدف كسب أرضية سياسية جديدة ولكسر حدة التفوق الذي احتفظ به شارون في آخر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل ومستغلا في الوقت نفسه سوء العلاقات وانعدام الثقة التي ينفرد بها شارون لدى القاهرة بعد أن نقض كافة تعهداته في إيجاد بصيص من الأمل لاستئناف مفاوضات السلام مع الجانب الفلسطيني وفشله أيضا في حمل القاهرة على أن تعيد الثقة في حكومته. وأشارت المصادر إلى أن نتانياهو يخطط لتحقيق عدة مكاسب جديدة في حالة موافقة القاهرة على تلك الزيارة وفي مقدمتها التوصل إلى صيغة تضمن موافقة مصر على إعادة تعيين سفير مصري جديد لها في تل أبيب وهو الموقع الذي مازال شاغرا منذ نحو سنتين. كما يسعى نتانياهو إلى الحصول على تعهدات من القاهرة بإمكانية استئناف العلاقات الطبيعية مع إسرائيل والتي جمدتها القاهرة منذ أكثر من عام أيضا احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وحصار القيادة الفلسطينية في رام الله. وذكرت أن بنيامين نتانياهو قد يتطرق من جديد إلى ملف الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام. ومن ناحية أخرى قللت هذه المصادر من احتمالات موافقة القاهرة على إتمام تلك الزيارة لسببين رئيسيين الأول منهما يتعلق بوضع نتانياهو الذي يتمتع بكراهية خاصة من الشعب المصري. والثاني هو تأكيد مصر على رفضها التدخل لصالح الأطراف المتنازعة في إسرائيل على الزعامة. وهو نفس ما فعلته إبان معركة شارون ونتانياهو السابقة.