الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 بعد غد الجمعة يسدل الستار على الجولة الثالثة لمفاوضات السلام السودانية بضاحية ماشاكوس الكينية دون احراز اي تقدم جوهري على أن يعود المتفاوضان في الاسبوع الاول من ديسمبر لفترة لن تزيد على 7 ايام ثم تستأنف المحادثات مطلع السنة الجديدة. وحسب رؤية دبلوماسي داخل اروقة المفاوضات فباستثناء قبول الطرفين مبدأ اقتسام السلطة والثروة فليس هناك تقدم يمكن ذكره. وقال المصدر الدبلوماسي لـ «البيان» ان الحكومة السودانية مسكونة بهاجس التعرض لضغوط دولية وهو احساس يجعلها اكثر تمترساً في مواقفها ازاء محاور الاشتباك التي تتطلب تنازلات من الحكومة باعتبارها القابضة حالياً على السلطة والثروة.. وكشف المصدر في مخابرة هاتفية من نيروبي ان الخرطوم اوفدت احد مستشاري الرئيس السوداني الى لندن حيث التقى احد مساعدي وزير الخارجية الاميركي وشكا من هذه الضغوط وعرض في الوقت نفسه استعداد الخرطوم لحل كل القضايا العالقة مع واشنطن مقابل تطبيع العلاقات بما في ذلك تخفيف الضغوط على المفاوضين الحكوميين غير ان المسئول الاميركي ابلغ السوداني ان هذا التطبيع مشروط بالتقدم الذي يتم احرازه على مائدة المفاوضات. وقال المصدر الدبلوماسي لـ «البيان» ان قيمة جولة المفاوضات التي شارفت على نهايتها تتمثل في كشف مدى تباين وجهات نظر الطرفين حول المحاور المتعددة لقضيتي السلطة والثروة واشهد على ذلك بالاشارة الى ان الطرف الحكومي يصر على وجود أكثر من نائب للرئيس من اجل منح الجنوب منصب النائب الثاني، بينما تتشدد الحركة على نائب واحد يتمتع بصلاحيات واسعة وسلطات محددة مع اهمية اجماع الرئيس ونائبه بشأن قرارات ذات طابع محدد. واوضح المصدر ان بعض الوسطاء يميلون الى رؤية الحركة باعتبار ان الحكومة الاتحادية ستكون ذات سلطات محدودة وهو امر لا يتطلب وجود أكثر من نائب. واضاف ان الحركة تتمسك باقتسام السلطة وجهاز الخدمة المدنية بنسبة لا تقل عن 30% باعتبار ان الجنوب يشكل ثلث السودان، بينما تطرح الحكومة 20% نسبة للجنوبيين، غير ان ما يعقد هذه المسألة اقتراح الحركة بفتح المجال امام القوى السياسية الاخرى للمشاركة مقابل رفض النظام فتح الباب امام اي جهة اخرى وهي رؤية تنسحب كذلك على محاور اخرى مثل اللجنة المقترحة لمراجعة الدستور، فبينما يصر النظام على قصر اللجنة على الطرفين تطالب الحركة بتمثيل جميع القوى السياسية فيها. واشار المصدر الى ان خلافات مشابهة لاتزال تلف محاور اخرى ضمن بند اقتسام السلطة مثل اجهزة الامن والقضاء. واوضح المصدر ان الهوة لاتزال بعيدة بين الطرفين للالتقاء على العاصمة اذ ترى الحركة ضرورة تحريرها من قيود احكام الشريعة باعتبارها عاصمة قومية، بينما يرفض النظام مثل هذه الفكرة. وقال المصدر ان الحركة الشعبية اقترحت فصل مدينة الخرطوم عن مثلث العاصمة لتصبح العاصمة القومية بينما طرح المفاوضون الحكوميون فكرة عاصمتين بحيث تكون جوبا العاصمة الموازية للخرطوم وهي فكرة لم تجد حماساً لدى المفاوضين الجنوبيين استناداً الى انه لا يمكن تقسيم الوزارات، خاصة ان الفترة الزمنية المحددة وفقا لاتفاق ماشاكوس الاولي لا تتيح فرصة لانجاز مثل هذه المهمة كما ان الاعباء المالية ستكون باهظة. ونفى المصدر ان تكون المفاوضات تطرقت الى مناطق محددة من مدينة الخرطوم القديمة كحل لهذه المشكلة. اما على صعيد اقتسام الثروة فقد طالبت الحركة بتشكيل لجنة ثنائية مهمتها اعادة النظر في الاتفاقات المتعلقة بالنفط ومن ثم تعيد اسس توزيع الثروة، على أن يتم وضع العائدات تحت اشراف جهة قابضة ذات علاقة بالنفط او المال لضمان التعامل بشفافية في توزيع العائدات النفطية، وقال ان الحديث لم يتجاوز هذا الاطار. متابعة: عمر العمر