الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 اكد حسني مبارك الرئيس المصري ان ضربة عسكرية للعراق ستؤدي الى اعمال ارهابية وعنف، مشيراً الى ان مسألة العراق معقدة للغاية، مؤكداً ان من يتصور ان ضرب العراق سيرهب دولاً عربية اخرى مخطيء ويجهل طبيعة شعوب المنطقة، ومحذراً من خطورة السعي الى وطن بديل للفلسطينيين، مؤكداً ان هذا العمل يشجع الارهاب وكاشفا انه تلقى رسالة من ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل يبدي فيه رغبته في أن يختتم حياته بالسلام. وحذر مبارك امام الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم من انه «اذا وقعت ضربة عسكرية ضد العراق فانها ستؤثر على الجميع وستؤدي الى اعمال ارهاب وعنف قد لا تقع على الفور لكنها تعطي الفرصة لجماعات الارهاب». واضاف ان «الارهاب اعمى والحرب اسهل منه لانها معروفة الهدف لكن الارهاب غير معروف موقعه او مكانه والامر لا بد ان يعالج بحكمة» مشيرا الى اتصالاته «المستمرة» مع الولايات المتحدة. ووصف المسألة العراقية بأنها «معقدة للغاية» موضحا ان من «يتصور ان ضرب العراق سوف يرهب دولا عربية اخرى مخطيء ويجهل طبيعة شعوب المنطقة». واكد الرئيس المصري انه على «اتصال دائم مع الرئيس الاميركي جورج بوش لتجنيب المنطقة كلها مخاطر العمل العسكري لكن من المهم ان يعي العراق خطورة الوضع». ودعا بغداد الى ان «تستجيب لقرار مجلس الامن وتسمح للمفتشين بالعمل دون معوقات وهذا ما قلته لوزير خارجية العراق ناجى صبري» قبل ايام. على صعيد آخر تساءل مبارك «ماذا يريد رئيس الوزراء شارون هل هو يسعى الى وطن بديل للفلسطينيين؟، اقول واحذر ان هذا خطير جدا». واضاف قوله «انه امر خطير ان تطرد شعباً من ارضه فهو لن يقف مكتوف الايدي» موضحا ان «مثل هذا العمل يعني تشجيع الارهاب وعلينا ان نعطي كل ذي حق حقه حتى يشعر بالعدالة». وكشف مبارك انه تلقى رسالة من شارون يشير فيها الى رغبته في ان «يختتم حياته بالسلام» مضيفا «اتمنى ذلك والا يكون هذا الوعد كسابقه». الا انه لم يعلن عن تاريخ استلامه هذه الرسالة. واشار الى ان الرئيس الاميركي وعده خلال الاتصال الهاتفي الاخير بان يبذل جهودا مكثفة خلال الفترة المقبلة لدفع عملية السلام. واكد الرئيس المصري انه «مستعد تماما لبذل الجهد والمساعدة من اجل تحقيق السلام لكنني لا اتجاوب مع مطالب غير عادلة». واشار الى «لقاءات كثيرة متعددة جرت خلال الايام الاخيرة يمكن ان تصل الى نتيجة لكنني لا اتوقع نتائج ايجابية نرجوها قبل الانتخابات الاسرائيلية» التي ستجري اواخر يناير المقبل. الا ان الرئيس المصري اعرب عن اعتقاده مجددا ان قضية الشرق الاوسط هي قضية «الفرص الضائعة من الجانبين سواء الفلسطيني او الاسرائيلي» معددا «الفرص التي لم تستثمر في 1948 و 1956 و1967 او خلال مباحثات السلام مع الرئيس الراحل انور السادات». وختم مبارك قائلا ان «الانتكاسة بدأت بعد اغتيال رابين وتولي (بنيامين) نتانياهو السلطة والذي لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه في الاتفاقات». وحول الوضع في السودان، قال مبارك ان «قضية جنوب السودان ليست بجديدة فهي قائمة منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهناك قوى تزكي الفتنة بين المسيحيين والمسلمين». واضاف ان «الطرفين وصلا الى قناعة بان استمرار الصراع المسلح سيؤدي الى الانفصال». واشار الى اتفاق ماشاكوس الذي يتضمن تقرير المصير للجنوب بعد فترة سنوات من الحكم الذاتي. وختم مبارك قائلا «لذلك، فان الشمال مطالب ببذل جهود كبيرة لتنمية الجنوب من اجل تشجيعه على الاندماج وتجنب الانفصال». ـ الوكالات