الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 علمت «البيان» ان حركتي فتح وحماس تبحثان في مباحثاتهم بالقاهرة إمكانية وقف العمليات الاستشهادية لمدة عام لكن مصادر لحماس في غزة نفت ان يكون هذا الامر محل نقاش. وتزامن ذلك مع طلب الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال من واشنطن «برهة زمنية سياسية» لتسليم الرد الرسمي على خطة «خريطة الطريق» بعد انتخابات حزب الليكود وهي الخريطة التي وافق عليها الفلسطينيون أمس. ميدانياً اقتحمت قوات الاحتلال مخيم طولكرم وقرية دير ابو مشعل بالضفة الغربية واعتقلت أكثر من مئة فلسطيني واغتلت طفلاً في الثامنة. (طالع ص 25) ففي الضفة الغربية اقتحت قوات الاحتلال فجر امس قرية دير أبو مشعل شمالي غرب رام الله وشرعت في اطلاق النار تجاه منازل المواطنين والتنكيل بهم. واوضح عدد من المواطنين ان قوات الاحتلال المدعومة بالاليات العسكرية اقتحمت القرية عند ساعات الفجر الاولى بينما كان المواطنون يتناولون وجبة السحور وشرعوا في اطلاق النار بشكل عشوائي واقتادوا اكثر من مئة من الرجال الذين تبلغ اعمارهم بين 14 ـ 60 عاما الى مدرسة القرية وحظرت قوات الاحتلال على المواطنين الخروج من منازلهم وفرضت عليهم حظر التجول. وكانت قوات الاحتلال قامت بعملية اجتياح خاطفة فجر امس لمخيم طولكرم، ودمرت منزل أحد الناشطين الفلسطينيين لاتهامه انه العقل المدبر لهجوم كيبوتز ميتزر، الذي اسفر عن مصرع 5 اسرائيليين. واجتاحت 30 دبابة اسرائيلية ومدرعة المخيم وقام الجنود بعمليات مداهمة وتفتيش للمنازل بحثاً عن مطلوبين. وشارك اكثر من الفي فلسطيني امس في جنازة طفلين احدهما رضيع استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي امس الاول في رفح جنوب قطاع غزة وسط دعوات «بالانتقام» ومواصلة الانتفاضة. وحمل مئات الفلسطينيين في جنازة تقدمها عشرات الاطفال نعشين صغيرين عليهما جثمانا الطفل الرضيع نافذ مشعل الذي لم يتجاوز العامين ومحمد ابو النجا (8 اعوام). وخرجت الجنازة من مستشفى رفح الحكومي باتجاه منزليهما في المخيم حيث ودعهما ذووهما بالحزن والبكاء على ما افاد مصور لفرانس برس . وردد المشيعون هتافات منها «الانتقام الانتقام من الاحتلال والاجرام» و «يا انتفاضة استمري حتى تحرير فلسطين». والقى احد افراد عائلة ابو النجا كلمة قصيرة اثناء الدفن اكد فيها على «الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان والجرائم الاسرائيلية». وكان الرضيع مشعل استشهد مساء الاثنين اثر اصابته برصاصة من النوع المتفجر في رأسه اطلقتها دبابة اسرائيلية وهو يلهو مع ثلاثة اطفال من افراد عائلته امام باب منزله وفقا لناطق رسمي باسم مديرية الامن العام في قطاع غزة . اما ابو النجا فقد توفي امس متأثرا باصابته الشهر الماضي برصاص الجنود الاسرائيليين خلال مواجهات في رفح. من جهة ثانية شارك مئات الفلسطينيين في مدينة غزة بعد ظهر امس في تشييع سيد عبدو حسنين (25 عاما) وهو من منطقة شبرا الخيمة في مصر وعضو في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي. وكان عثر على جثته متحللة امس الاثنين شرق بيت حانون شمال قطاع غزة. وكانت الجهاد الاسلامي اعلنت امس ان جثة الشخص المجهول التي عثر عليها امس الأول شرق بيت حانون هي لاحد عناصرها وهو مصري الجنسية. من ناحية اخرى طلب شارون من واشنطن «برهة زمنية سياسية» تمتنع فيها الولايات المتحدة عن الضغط على اسرائيل لتسليم ردها الرسمي على «خريطة الطريق» للتسوية الاسرائيلية - الفلسطينية والمطالبة بتحويل اموال للسلطة الفلسطينية. وأوفد شارون مدير مكتبه دوف فيسغليس لاجراء لقاء مع مستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندليزا رايس. وحسب مصادر سياسية في القدس فان فيسغليس كلف بالطلب من رايس ان تمهل الادارة الاميركية شارون الى ما بعد الانتخابات التمهيدية في الليكود في 28 نوفمبر. ووعد شارون بانه اذا فاز في الانتخابات سيعود الى سياسته السابقة. وجاء من مكتب رئيس الحكومة ردا على ذلك: «لم نسمع بهذا». وكان شارون قد جمد الرد على «خريطة الطريق» بسبب تحفظ وزير الدفاع شاؤول موفاز، ووزير الخارجية بنيامين نتانياهو. ومسودة الرد الاسرائيلي التي صيغت في قسم التخطيط في الجيش استبعدت الان. وفي الاطار ذاته اوضح ياسر عرفات امس ان الفلسطينيين قبلوا من حيث المبدأ «خريطة الطريق» وسيردون على الولايات المتحدة بعد التشاور مع الدول العربية. وقال عرفات للصحفيين بعد اجتماعه مع المبعوث الروسي اندريه فدوفين بمقره برام الله في الضفة الغربية ان الفلسطينيين مازالوا يناقشون خطة السلام مع الدول العربية وانهم سيقدمون بعد ذلك ردهم النهائي واضاف «كما تذكرون لقد قبلناها من حيث المبدأ». وادلى عرفات بهذا التصريح في الوقت الذي بدأ فيه المندوب الاميركي ديفيد ساترفيلد اليوم الثاني من زيارته وهو يجري امس محادثات مع المسئولين الاسرائيليين ويلتقي مع الفلسطينيين في وقت لاحق. وصرح مسئولون فلسطينيون بانهم سيقدمون لساترفيلد ردهم الرسمي خلال المحادثات التي تجري اليوم في الضفة الغربية وان لديهم بعض التحفظات والاقتراحات. وطالبوا بتجميد كامل للمستوطنات اليهودية في الاراضي المحتلة. ويقولون ان الخطة المقترحة لا تدعو لاجراء انتخابات رئاسية وتطالب بتعيين رئيس للوزراء وهو مطلب يرفضه عرفات. كما يطالب الفلسطينيون بآلية لتنفيذ الاتفاق وعقد مؤتمر دولي للسلام لمناقشة قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وحتى التوصل الى اتفاق نهائي. وفي القاهرة قال مسئولون فلسطينيون الليلة قبل الماضية ان «حماس» بحثت وقفا محتملا للهجمات الاستشهادية لمدة عام خلال المحادثات التي تجري في القاهرة مع حركة فتح التي يقودها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. واضاف المسئولون لرويترز ان الوفدين ناقشا في محادثاتهما التي بدأت يوم السبت التوترات بين الجانبين. ويناقش الجانبان ما اذا كانت حماس ستشارك في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تجرى في يناير. وقال مسئول من حماس يشارك في المحادثات لرويترز ان الجانبين صاغا «تصورا مشتركا سياسيا لمواجهة المرحلة المقبلة، خصوصا وان العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني يزداد واليمين الصهيوني قد اصبح أكثر قسوة وجرأة في اظهار عدوانيته». لكن مصادر واسعة الاطلاع كشفت لـ «البيان» ان اجتماع القاهرة لم يبحث في وقف العمليات الاستشهادية او الجهادية ضد العدو الصهيوني. وقالت المصادر التي تفضل عدم الكشف عن اسمها في حديث خاص لـ «البيان» في غزة: حتى الآن لم يجر بحث وقف العمليات الاستشهادية او الجهادية ضد العدو الصهيوني واضافت ان هذا الموضوع لا يمكن بحثه من قبل وفدين بهذا المستوى من المسئولين. حيث لابد من مشاركة عربية صريحة وعلى مستوى عال جداً من عدة دول. واضافت المصادر ان جمهورية مصر العربية ستعمل كل جهدها من اجل «اعلان» توصل الفريقين الى الاتفاق حول معظم القضايا التي تم بحثها ولن تسمح مصر بفشل هذه اللقاءات لكن مع ذلك وحسب المصدر فالفشل وارد. واوضح انه اذا كان الحديث يجري حول لقاءات تفتح لحوار وطني شامل فهذا مرحب به فلسطينيا اما الحديث عن لقاءات صفقة بين حماس وفتح فهذا لن يكون لأنه غير مقبول مطلقا. واضافت المصادر: لا نتوقع لحماس ان تقبل بالحديث عن مفاوضات صفقة بوقف العمليات الاستشهادية مقابل مزايا وضمانات حماية وعمل في الاراضي الفلسطينية واقرار كامل بوجودها. وألمحت المصادر الى انه من المتوقع ان تصدر بيانات لـ «الاعلام» حول التوصل الى نقاط تفاهم في شتى القضايا. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
الاحتلال يجتاح مخيم طولكرم ويغتال طفلاً ويعتقل مئة فلسطيني، فتح وحماس تبحثان وقف العمليات الاستشهادية لمدة عام، شارون يماطل في الرد على «خريطة الطريق» حتى انتخابات الليكود
