الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 كشفت مصادر اسرائيلية ان مسئولين في الدولة العبرية يشاركون رسمياً مع مسئولين اميركيين في اجتماعات تستهدف صياغة مستقبل العراق. وجاء في مقال تحليلي في صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان: قرار مجلس الامن في نهاية الاسبوع الماضي أجل لعدة اسابيع الهجوم الاميركي على العراق ومنح صدام حسين مهلة للحوار مع الامم المتحدة واتصالات مع جهاز المفتشين الدوليين. واضافت الصحيفة انه «رغم التأخير، يواصلون في واشنطن والقدس التخطيط للحرب ضد بغداد والتخطيط لليوم الذي يلي..». وطبقا للصحيفة ستلتقي غداً في واشنطن طواقم رفيعة المستوى من اسرائيل والولايات المتحدة في اطار «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين من اجل البحث في ابعاد الحرب على العراق. وطلبت الادارة الاميركية سماع مواقف اسرائيل واقتراحاتها ومخاوفها. وسيعرض الوفد الاسرائيلي برئاسة الوزير دان مريدور في اللقاء عمل هيئة شامل أعد في الاشهر الاخيرة في مجلس الامن القومي وفي وزارة الدفاع والجيش. وقال مصدر اسرائيلي امني كبير «ان لاسرائيل مصلحة كبيرة في مسألة أي نوع من العراق سيكون بعد صدام، وكيف ستؤثر الحرب على التوازن الاقليمي وعلى الفلسطينيين». وفرضية العمل الاسرائيلية، التي ستتصدر النقاشات هي ان الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب وستتمكن من احراز هدفها وهو تغيير النظام في العراق بالحد الأدنى من الخسائر الاميركية وبدون الغرق في حرب استنزاف. والاسرائيليون لن يبحثوا مع الاميركيين حول سيناريوهات اخرى أقل نجاحا. وطبقاً للصحيفة فإن النقاش الاستراتيجي الذي سيستمر لثلاث ساعات، سيكرس ولعدد من القضايا ابرزها: اولا: العراق: سيطلب الوفد الاسرائيلي ان يسمع من الاميركيين كيف يرون العراق بعد اسقاط صدام حسين. أي نظام سيسيطر على بغداد؟ وكيف سيتم ضمان السلامة الاقليمية للعراق وكيف سيتم الحفاظ على التوازن بين عناصره الثلاثة: السنة والشيعة والأكراد؟ وكيف ستتصرف الحكومة العراقية الجديدة ازاء النزاع الاسرائيلي - العربي؟. وتسود التقديرات الرائجة في اسرائيل ان نظام صدام حسين سيتفكك بسرعة، وبدلا منه ستتسلم السلطة مجموعة اخرى. ولا يعلقون في اسرائيل آمالا على سيادة الديمقراطية في بغداد. وقال مصدر سياسي اسرائيلي: «من ناحيتنا هذا انقلاب كبير، ويجب ان نتحدث معهم». وأحد الاقتراحات التي طرحت في النقاش هي اقامة طاقم مشترك يربط اسرائيل مع المجموعة التي تخطط لمستقبل العراق. ثانياً: المنطقة: سيكون للحرب ضد العراق أبعاد كثيرة على المنطقة، وفي اسرائيل يريدون التأكد من ان يأخذها الاميركيون جميعها بالحسبان. فالاردن مرتبط اليوم بتزويد النفط العراقي الرخيص، وطرد صدام ورفع العقوبات سيعيد العراق الى سوق النفط الحرة، وسيطلب الوفد الاسرائيلي تعويض الاردن. وستُطرح ايضا مسألة مكانة مصر والسعودية في المنطقة أمام النظام الموالي لاميركا في العراق.